فتح طرح خيار علاجي بيولوجي جديد في الأردن باباً أوسع أمام مرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه، ولا سيما الحالات التي تستمر لديها النوبات والأعراض رغم تلقي العلاجات التقليدية في وقت يؤكد فيه اختصاصيون ضرورة إخضاع المريض لتقييم دقيق قبل الانتقال إلى هذه الأدوية.
وناقش خبراء في الأمراض الصدرية وممثلون عن القطاع الصحي، خلال لقاء صحفي عقدته شركة أسترازينيكا بالتزامن مع طرح علاج «Tezspire» في الأردن، والحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، واقع الربو الشديد والتحديات التي تواجه المرضى، إلى جانب دور العلاجات البيولوجية في تقليل النوبات الحادة والحاجة إلى دخول المستشفيات والطوارئ.
وأشار الخبراء إلى أن الربو ليس مرضاً واحداً بنمط موحد، بل تتعدد أشكاله ومحفزاته ودرجة استجابته للعلاج، مما يجعل التشخيص الدقيق واختيار العلاج الملائم لكل مريض أساسا للسيطرة على المرض.
وحذر المختصون من الخلط بين الربو غير المسيطر عليه والربو الشديد، موضحين أن استمرار الأعراض لا يعني بالضرورة أن المريض يعاني حالة شديدة تستدعي العلاج البيولوجي.
وقدر تحليل تجميعي انتشاره بين الأطفال واليافعين بنحو 8.24%، فيما أظهرت بيانات المرحلة الثالثة من الدراسة الدولية للربو والحساسية لدى الأطفال واليافعين «ISAAC»، أن نسبة الربو المشخص من قبل الطبيب بين أطفال المدارس تراوحت بين 8.8% و9.5%.
ولا يقتصر أثر المرض على الأعراض التنفسية، بل يمتد إلى النوم والدراسة والعمل والحصول على خدمات الرعاية الصحية.
ووفقا لدراسة «AIRGNE» الإقليمية التي شملت مرضى من الأردن، فقد أبلغ 68% عن أعراض نهارية، و51% عن الاستيقاظ ليلا، و52% عن زيارة أقسام الطوارئ خلال الاثني عشر شهرا السابقة، فيما دخل 23% المستشفى، كما بلغ التغيب المرتبط بالربو 69% بين الطلبة و46% بين البالغين العاملين.
من جهته أوضح رئيس الجمعية الأردنية للأمراض الصدرية واستشاري الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة وطب النوم الدكتور خالد شجاع الأسد، أثر الربو الشديد غير المسيطر عليه على حياة المرضى، قائلا «لا ينبغي أن تقتصر إدارة الربو على تخفيف الأعراض، بل أن تستهدف سيطرة مستدامة تحسن حياة المريض على المدى الطويل».
وأضاف أن الخيارات العلاجية المبتكرة، توفر إمكانات إضافية للمرضى الذين لا تتحقق لديهم السيطرة المطلوبة.
وأكد أن أخطاء استخدام البخاخات أو عدم الانتظام في تناول العلاج، قد تجعل حالة المريض تبدو أكثر شدة مما هي عليه فعليا، مما يستدعي مراجعة الخطة العلاجية، وتثقيف المريض قبل الانتقال إلى مراحل علاجية متقدمة.
ووفق الأسد فإن التقييم يتطلب أولا التأكد من التزام المريض بالعلاج الموصوف، واستخدامه البخاخ بالطريقة الصحيحة، إضافة إلى ضبط التدخين والتعرض للمهيجات والحساسية والأمراض المصاحبة، قبل الحكم على عدم استجابة الحالة للعلاجات المعتادة.
بدوره بين أستاذ الطب ورئيس قسم الأمراض الصدرية وطب النوم في مستشفى الجامعة الأردنية الدكتور خالد العويدات التطورات السريرية في علاج الربو الشديد، حيث تتيح العلاجات البيولوجية الموجهة خيارات أكثر ملاءمة لحالة كل مريض، وقد تسهم في الحد من الاعتماد المتكرر على الكورتيزون الفموي، فيما يبقى التقييم المتخصص واختيار العلاج المناسب أساسا لتحقيق أفضل النتائج.
ولفت إلى أن الأدوية البيولوجية لا تعطى لكل مريض بالربو، وإنما لفئات محددة تختار وفق معايير طبية تشمل شدة المرض، وعدد النوبات، والحاجة المتكررة إلى الكورتيزون، ونتائج الفحوص السريرية والمخبرية.
وشدد العويدات على أن العلاج البيولوجي لا يشكل بديلا تلقائيا عن البخاخات والعلاجات الأساسية، ولا يجوز البدء به أو إيقافه إلا ضمن خطة علاجية يشرف عليها اختصاصي الأمراض الصدرية والحساسية
ونوه إلى أن العلاجات البيولوجية للربو متوافرة في الأردن عبر وزارة الصحة وفق شروط وبروتوكولات محددة، إلى جانب مستشفيات جامعية والقطاع الخاص وبعض الجهات التأمينية.
ورغم ارتفاع الكلفة المباشرة للعلاجات البيولوجية، رأى الخبراء أن تقييم كلفتها يجب ألا يقتصر على ثمن الدواء وحده، وإنما أن يأخذ في الاعتبار ما قد توفره من تقليل لنوبات الربو الحادة، وزيارات الطوارئ والدخول المتكرر إلى المستشفيات والتغيب عن العمل.
يشار إلى أن علاج «Tezspire» يستهدف بروتين اللمفوبويتين اللحمي الزعتري «TSLP»، أحد العوامل الرئيسية المحفزة للالتهاب المرتبط بالربو الشديد، ليتدخل مبكرا في سلسلة الالتهاب ويساعد المرضى المؤهلين لتناوله، على تحقيق سيطرة أفضل على المرض.
وقد حصل العلاج الجديد على الموافقة لعلاج الربو الشديد في أكثر من 70 دولة، واستخدمه أكثر من 100 ألف مريض حول العالم منذ عام 2021، ويجري تقييم فعالية تيزيبيلوماب وسلامته لدى المشاركين البالغين المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن بدرجات تتراوح من المتوسطة إلى الشديدة جدا ضمن دراستي«JOURNEY» «4» و «EMBARK» «5».
وأظهرت الدراسات السريرية لدى البالغين واليافعين من عمر 12 عاما فأكثر، انخفاضا في معدل تفاقم الربو السنوي مقارنة بالعلاج الوهمي بنسبة 71%، في دراسة «PATHWAY» و56% في دراسة المرحلة الثالثة «NAVIGATOR»، إلى جانب تحسن في وظائف الرئة.
وقال المدير العام لشركة أسترازينيكا الأردن أسامة عطا الله أن «تحسين حياة مرضى الأمراض المزمنة أولوية، تقود جهودنا لتوفير خيارات علاجية جديدة تمنحهم حياة أكثر نشاطا وأقل تأثرا بالمرض، ونواصل التزامنا بدعم مستقبل الرعاية الصحية في الأردن، من خلال الابتكار العلمي والتعاون مع مقدمي الرعاية لتحسين نتائج مرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه».