دراسة: ارتفاع معدلات زيادة الوزن بين الفئة العمرية 13 - 17 عاماً
أعادت نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن لعام 2026 فتح ملف صحة الطلبة ونمط حياتهم اليومية، بعدما كشفت أرقام رسمية عن ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الفئة العمرية من 13 إلى 17 عاما، بالتزامن مع تراجع النشاط البدني داخل المدرسة وخارجها.
وبحسب نتائج المسح التي أعلنتها وزارة الصحة مؤخرا، إن 32.9% من الطلبة ضمن هذه الفئة العمرية يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بواقع 20.8% يعانون من زيادة الوزن و12.1% من السمنة، فيما أظهرت النتائج أن 12% فقط من الطلبة يمارسون النشاط البدني لأكثر من 60 دقيقة يومياً خلال أيام الأسبوع، في حين لم يشارك 31.5% منهم في حصص الرياضة المدرسية.
كما أظهرت النتائج تفاوتا في معدلات زيادة الوزن والسمنة بحسب نوع التعليم، إذ بلغت النسبة في المدارس الخاصة 42.5% مقابل 30.3% في المدارس الحكومية. واجري المسح في 57 مدرسة في الأردن.
وتزامنت نتائج المسح مع إجراءات رسمية تستهدف تحسين البيئة الغذائية والنشاط البدني في المدارس، من بينها تعزيز الرقابة على المقاصف المدرسية وتنظيم قائمة الأغذية والمشروبات المسموح ببيعها للطلبة، إلى جانب التأكيد على تفعيل حصص التربية الرياضية بصورة منتظمة.
وفي هذا السياق، قال الباحث التربوي قيصر الغرايبة إن الأرقام تعكس تحولات متسارعة في أنماط الحياة اليومية للأجيال الناشئة، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها مؤشرات صحية منفصلة، وإنما بوصفها قضية تتقاطع فيها الأسرة والمدرسة والبيئة الغذائية والنشاط البدني.
وأوضح في حديث الى «الرأي» أن السمنة بين الطلبة لا تنشأ بمعزل عن نمط الحياة، مشيراً إلى أن تراجع الحركة اليومية، والاستخدام المتزايد للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، أسهم في تقليص مساحة النشاط البدني واللعب الحركي لدى الأطفال واليافعين.
وأضاف أن العادات الغذائية تمثل عاملا آخر في هذه الظاهرة، في ظل الإقبال على الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون والسكريات والمشروبات المحلاة، إلى جانب اضطراب مواعيد النوم والسهر، وهي عوامل يمكن أن تتداخل في تشكيل نمط حياة غير صحي لدى الطلبة.
وأكد الغرايبة أن تداعيات زيادة الوزن والسمنة لا تتوقف عند الجانب الصحي، وإنما تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية، لافتا إلى أن بعض الطلبة قد يتعرضون للتنمر والسخرية بسبب أوزانهم، الأمر الذي قد يؤثر في ثقتهم بأنفسهم وتفاعلهم داخل البيئة المدرسية.
وأشار إلى أن التعامل مع الظاهرة يتطلب كذلك مراجعة بعض المفاهيم الاجتماعية المرتبطة بالغذاء، ومنها الاعتقاد بأن زيادة وزن الطفل تعني بالضرورة تمتعه بصحة جيدة، مؤكداً أن بناء الوعي الغذائي والصحي يبدأ من الأسرة ويستمر داخل المدرسة.
ويرى الغرايبة أن مواجهة المشكلة تحتاج إلى تكامل الأدوار بين الجهات الصحية والتربوية والأسرة، بحيث لا تقتصر الإجراءات على تنظيم المقاصف المدرسية، وإنما تمتد إلى تعزيز النشاط البدني، وتفعيل حصص التربية الرياضية، وتشجيع الطلبة على الحركة خلال اليوم الدراسي، إلى جانب توفير خيارات غذائية أكثر صحة.
كما دعا إلى استمرار برامج المسح الصحي للطلبة ومتابعة مؤشرات النمو وكتلة الجسم بصورة دورية، وتوفير الإرشاد التغذوي، وتنفيذ حملات توعية تستهدف الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، بما يجعل الوقاية جزءاً من البيئة المدرسية وليس استجابة مؤقتة لارتفاع المؤشرات.