كتاب

أسلحة الحرب الإلكترونية

تحدثت في المقال السابق عن أشكال الجيل الرابع والجيل الخامس أي ما صار يعرف بالحرب الإلكترونية من الحروب، التي تتنوع أشكالها، كذلك تتنوع أسلحة هذه الحرب وأخطر هذه الاسلحة وأهمها سلاح الإشاعة التي تصنعها الجهة التي تحرك حرب الجيل الرابع ضد الدول المستهدفة.
لقد استخدم هذا السلاح ضد الأردن بكثافة عبر الآف الصفحات والمواقع المزورة، وهي الحالة التي بدت واضحة في محاولة الفتنة التي استهدفت أمن واستقرار الأردن واعتقل بسببها باسم عوض الله واخرون .
كما تحولت مواقع التواصل إلى أداة تخريب لمنظومة التماسك الاجتماعي في الأردن فمن الملاحظ أن الكثير من مواقع التواصل صارت منفلتة من الضوابط الأخلاقية والقانونية، مما جعلها وسيلة لتمزيق التماسك الاجتماعي من خلال الحديث عن الإقليمية والطائفية وإثارة النعرات حول ذلك كله، بالإضافة إلى تعميم الاتهامات والشتائم والتطاول حتى على الرموز الوطنية، وقد صار ما ينشر على صفحات التواصل في الأردن سبباً للكثير من المشاجرات العائلية والعشائرية والانقسامات العرقية، مما يعني أن هذه المواقع توظف لتهديد السلم المجتمعي في الأردن.
وفي سبيل نجاح سلاح الإشاعة للفتك بالدولة المستهدفة، تسعى الجهة المحركة للحرب الى امتلاك ارشيف يحتوي على نقاط الخلاف في المجتمع المستهدف، وكذلك على أخطاء المسؤولين في دولة ذلك المجتمع، وهو ما ظهر واضحاً في الكثير من الوقائع التي تؤكد استهداف الأردن بالإشاعات المدعومة بأرشيف الغرف السوداء التي تحرك الحرب الإلكترونية ضد الأردن، فلا يزال الأردنيون يذكرون على سبيل المثال أنه لم تكد تمر ساعتان على أداء وزير الصحة السابق الدكتور فراس الهواري لليمين الدستورية، أمام جلالة الملك، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية بتصريح سابق له يناقض الثقافة السائدة حول ارتداء الكمامة في حينه بسبب جائحة كورونا ويعاكس هذة الثقافة بدرجة مئة بالمئة في محاولة لنسف كل الجهود التي بذلت خلال عام من قبل كل أجهزة الدولة وأهل الاختصاص، وفي طليعة هؤلاء جميعا جهود جلالة الملك لإقناع الناس بضرورة ارتداء الكمامة باعتبارها أهم سلاح في مواجهة الفيروس اللعين والوقاية منه، ليتبين بعد ذلك أن تصريح الوزير قديم مر عليه عام وبضعة أسابيع، عندما كانت الجائحة في بدايتها، يحاول العلماء والأطباء تلمس ملامحها واكتشاف حقيقتها، ففي تلك الفترة تكاثرت الأراء المتضاربة إلى إن استقر العالم على ضرورة ارتداء الكمامة للوقاية من هذا الوباء اللعين.
مما يؤكد أن جهة ما أرشفت تصريح وزير الصحة السابق، واحتفظت به لاستخدامه عند الضرورة.
أن هذه الواقعة تعني أن هناك من يؤرشف تصريحات ومواقف الأردنيين، ثم يعيد نشر الكثير من هذه التصريحات والمواقف، خاصة تلك التي تستهدف نشر الفوضى والبلبلة بين الأردنيين وتهز ثقتهم بدولتهم ومؤسساتها ورجالها.
ولنشر الإشاعات وجعلها أكثر فتكاً يتم بناء جيوش الإلكترونية تستهدف عقول وقناعات مواطني الدولة المستهدفة من خلال إكثار الحديث عن معاناتهم ومشاكلهم، ومن ثم استفزازهم ضد دولتهم من خلال الحديث عن حرمانهم مقارنة بمستوى معيشة مسؤولين في دولتهم، المواطنين ضد دولتهم.
وهذا السلاح من أكثر الأسلحة التي استخدمت ضد الدولة الأردنية من خلال استعمال صفحات التواصل الاجتماعي للحديث عن ما تسميه 'معاناة الأردنيين'.
كذلك تسعى الجهة المحركة لحرب الجيل الرابع إلى تفجير الصراعات الداخلية في الدولة المستهدفة طائفياً وعرقياً، وهذا السلاح استخدم ضد الأردن كثيراً من خلال الحديث الطائفي، وهي أحاديث لم تكن جزءاً من ثقافة الشعب الأردني ولم يكن الأردنيون يثيرونها خاصة في جانبها الديني قبل ان تثار بشكل دوري من خلال فتاوى عن جواز الترحم على المسيحي او تهنئته بأعياده .. الخ.
كما تسعى الدولة التي تحرك حرب الجيل الرابع الى السيطرة على إعلام الدولة المستهدفة أو تخريب هذه الإعلام وتسطيح محتواه، على قاعدة 'اعطني اعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي', وعندما يفقد الشعب وعيه يصير من السهل السيطرة عليه وتوظيفه لحساب أعدائه.
أن واقع الإعلام الأردني وتنامي استمرار الحديث عن أزمته وغياب دوره في التعريف بإنجازات الأردن قيادة ومؤسسات في الوقت الذي تتسابق فيه وسائل الإعلام خاصة الإلكترونية منها إلى إبراز الخطأ وتضخيمه واستخدامه للتحريض على الدولة، بالإضافة إلى حجم الاختراق المالي لوسائل الإعلام التي تعمل في الأردن، كلها تؤكد أن الأردن يتعرض لحرب الإلكترونية.