لم يعد مقبولاً أن تتعامل إيران مع دول الجوار بمنطق فرض الأمر الواقع، أو استعراض القوة، أو تصفية الحسابات على حساب أمن الدول وسيادتها واستقرار شعوبها. وما تعرّض له الأردن من اعتداءات واستهدافات أمرٌ مرفوض بكل المقاييس، ويشكّل مساساً مباشراً بسيادة المملكة وأمنها الوطني، ولا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً في مشهد إقليمي مضطرب.
الأردن كان وما زال دولةً تحترم القانون الدولي وسيادة الدول، ولا يتدخل في شؤون الآخرين، ولا يسمح في الوقت ذاته لأي طرف بأن يحوّل أراضيه أو أجواءه أو حدوده إلى ساحة للصراع أو منصة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ومن هنا، فإن الرسالة الأردنية يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها: الأردن لن يكون ساحةً لتصفية الحسابات، ولن يسمح بأن يكون أمنه الوطني رهينةً لأي صراع إقليمي.
إن استمرار هذه الممارسات والاعتداءات ومحاولات استهداف الأردن أو تهديد أمنه لا يمكن أن يخدم المصالح الإيرانية على المدى البعيد. بل على العكس، فإن سياسة القوة والبلطجة تجاه دول الجوار لن تؤدي إلا إلى زيادة عزلة إيران، وتعميق حالة عدم الثقة بها، ودفع المزيد من دول المنطقة إلى البحث عن شراكات وتحالفات أمنية وسياسية واقتصادية تحمي مصالحها وسيادتها.
فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من المغامرات العسكرية، ولا إلى توسيع دائرة الصراع، وإنما تحتاج إلى احترام سيادة الدول، والعودة إلى منطق الحوار والدبلوماسية، والاحتكام إلى القانون الدولي.
والأردن ليس دولةً تبحث عن المواجهة، لكنه في الوقت ذاته ليس دولةً تقبل الاعتداء على أمنها أو تهديد مواطنيها. وهذه معادلة يعرفها الجميع جيداً.
وعندما يتعلق الأمر بأمن الأردن، فإن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وسلاح الجو الملكي، يمثلان السد المنيع الذي يحمي سماء المملكة وحدودها وأمنها الوطني. وما أثبته جيشنا العربي في مختلف الظروف يؤكد أن الأردن يمتلك القدرة والجاهزية والإرادة لحماية أرضه وأجوائه والتعامل مع أي تهديد يستهدف المملكة.
لكن قوة الأردن لا تقف عند حدود القوة العسكرية، فهناك دولة ومؤسسات وقيادة سياسية ودبلوماسية أردنية تتحرك وفق رؤية واضحة، تحمي المصالح الوطنية، وتضع أمن الأردن وسيادته فوق كل اعتبار.
وقد أثبت الأردن تاريخياً أنه قادر على تجاوز أصعب الظروف الإقليمية، دون أن يتخلى عن ثوابته أو يسمح بتحويله إلى طرف في صراعات الآخرين.
إن أمن الأردن خط أحمر، ليس لأنه يبحث عن التصعيد، وإنما لأن الدولة الأردنية تدرك أن التساهل مع أي اعتداء يفتح الباب أمام أخطار أكبر. ولذلك، فإن حماية الحدود والأجواء والمواطنين ليست موقفاً ظرفياً، بل سياسة دولة راسخة.
وعلى الجانب الآخر، فإن استمرار إيران في سياسة الضغط والتهديد واستهداف دول الجوار لن يغيّر حقيقة أساسية، وهي أن دول المنطقة أصبحت أكثر وعياً بخطورة نقل الصراعات إلى أراضيها، وأكثر تمسكاً بحقها في حماية أمنها وسيادتها.
الأردن يريد علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل، وحسن الجوار. وهذه ليست مطالب سياسية مبالغاً فيها، وإنما قواعد أساسية لأي علاقات طبيعية بين الدول.
أما أن تتحول دول المنطقة إلى ساحات لتبادل الرسائل أو تصفية الحسابات، فهذا أمر مرفوض أردنياً وعربياً ودولياً.
والرسالة الأخيرة التي يجب أن تصل بوضوح هي أن الأردن لا يعتدي على أحد، لكنه لن يسمح لأحد بالاعتداء عليه.
هذه هي معادلة الدولة الأردنية التي تجمع بين الحكمة والقوة، وبين الدبلوماسية والجاهزية، وبين الحرص على الاستقرار والاستعداد الكامل للدفاع عن الوطن.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية ومؤسساته الوطنية، دولةً مستقلةً صاحبة قرار وسيادة، ولن يكون ممراً للصراعات ولا ساحةً لتصفية الحسابات.
الأردن يريد السلام والاستقرار، لكنه يعرف كيف يحميهما. ومن يختبر قدرة الأردن على حماية أمنه وسيادته، يعرف جيداً أن وراء هذا الوطن جيشاً عربياً وسلاحَ جوٍّ جاهزاً، وسداً منيعاً اسمه الأردن.