يتناول الباحث والناقد الدكتور يوسف بكّار في كتابه الجديد «فدوى طوقان: دراسات ونصوص ومختارات» جوانب متعددة من تجربة الشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان، جامعًا بين الدراسات النقدية والنصوص الشعرية والنثرية والمختارات التي توثق مراحل مختلفة من مسيرتها الإبداعية.
وصدر الكتاب عن الآن ناشرون وموزعون في الأردن ليكون الإصدار الثاني الذي يخصصه بكّار لتجربة طوقان بعد كتابه «الرحلة المنسية» الصادر عام 2000 والذي جمع نماذج من إبداعاتها الشعرية والنثرية في مرحلة تكوينها الأولى، قبل صدور ديوانها «وحدي مع الأيام وكتابها النثري «أخي إبراهيم».
ويستهل بكّار الكتاب بمدخل يستعرض أبرز محطات حياة الشاعرة، منذ ولادتها في نابلس عام 1917 حتى وفاتها فيها عام 2003، متوقفًا عند الدور الذي أداه شقيقها الشاعر إبراهيم طوقان في رعايتها أدبيًا خلال مرحلة تكوينها.
ويشير المؤلف إلى أن اهتمامه بفدوى طوقان وشعرها يعود إلى نحو أربعة عقود، وأن هذا الاهتمام تعمق بعد إنجازه كتابه السابق عن مرحلة تكوينها الإبداعي.
ويتوزع الكتاب على ثلاثة أقسام؛ يضم الأول خمس دراسات تتناول محطات وقضايا في تجربتها الشعرية، من بينها قراءتان في ديواني «أمام الباب المغلق» و«الليل والفرسان»، ودراسة عن حضورها في أدب المقاومة، وأخرى حول ظاهرة «المعاودة الفنية» في شعرها إلى جانب دراسة بعنوان «فدوى والقدس».
أما القسم الثاني، فيضم نصوصًا شعرية ونثرية للشاعرة، من بينها قصيدتا «حديث المدفع» و«رحمة» العائدتان إلى عام 1947، إضافة إلى قصائد كتبتها في مراحل لاحقة، منها «السؤال الكبير» عام 1998، و«هذا الكوكب الأرضي» عام 2001، و«وحشة» عام 2003.
ويضم القسم ذاته عددًا من النصوص النثرية التي كتبتها طوقان بعد صدور جزأي سيرتها الذاتية «رحلة جبلية رحلة صعبة» و«الرحلة الأصعب»، إلى جانب كلمتين ألقت إحداهما في افتتاح «بيت الشعر الفلسطيني» عام 1998 والأخرى خلال مهرجان جرش للثقافة والفنون عام 2001.
ويخصص بكّار القسم الثالث لنحو عشرين نصًا مما يصفه بـ«الشعر المنسي» اختارها من مراحل مختلفة من تجربة طوقان، بدءًا من الفترة السابقة لصدور «وحدي مع الأيام» مرورًا بدواوينها اللاحقة، وصولًا إلى «اللحن الأخير».
ومن بين المختارات «أشواق إلى إبراهيم»، و«عنّي وعن الجلادين!»، و«أبي», و«هفا قلبي إليك»، ويرى المؤلف أن هذه النصوص تتيح تتبع جوانب من حياة الشاعرة وتطور تجربتها في الموضوع والبناء الفني.
ويشتمل الكتاب كذلك على شهادة عن فدوى طوقان كتبتها شقيقتها حنان طوقان ورسالة بخط يد الشاعرة موجهة إلى المؤلف بما يضيف إلى الجانب النقدي والأدبي بعدًا توثيقيًا يضيء جوانب من سيرتها وتجربتها الإبداعية