إن المطالبة بإغلاق التلفزيون الأردني تعني المطالبة بإتلاف جزء من أرشيفنا الوطني وذاكرتنا الوطنية، اللذين يشكل التلفزيون الأردني جزءاً مهماً منهما مادياً ومعنوياً.
كما أن المطالبة بإغلاق التلفزيون الأردني تعني إطلاق رصاصة الرحمة على واحد من أهم سفراء الأردن، الذي تعرّف إليه العرب وغير العرب من خلال مشاهدة التلفزيون الأردني، وخاصة ما كان ينتجه ويعرضه من أعمال درامية نشرت لهجتنا الأردنية في كل البلاد العربية. فعل التلفزيون الأردني ذلك، وما زال، رغم أن الإنتاج الدرامي ليس دوراً رئيسياً للمحطات التلفزيونية؛ فكل هذه المحطات تعتمد، كما هو معروف، على ما تنتجه شركات الإنتاج الخاصة في مجالات الدراما والأفلام الوثائقية وحتى البرامج العادية.
كما أن المطالبة بإغلاق التلفزيون الأردني تشكل اعتداءً صارخاً على ذاكرة كل واحد من الأردنيين، وعلى مخزونه السياسي والثقافي والاقتصادي، بل على مجمل مخزونه المعرفي؛ لأن التلفزيون الأردني كان، وما يزال، مصدراً من مصادر هذا المخزون المعرفي.
كما أن المطالبة بإغلاق التلفزيون الأردني تعني حرمان الكثير من دول المنطقة من الاستفادة من الكوادر الأردنية العاملة في التلفزيون الأردني، الذي أهّل ودرّب أجيالاً من الكفاءات الإعلامية الأردنية التي حملت على أكتافها مهمة النهوض بالكثير من المؤسسات الإعلامية في الشرق والغرب.