كتاب

حسان والتعليم.. ثمة شيء ما!

في كل مرة نتحدث فيها عن التعليم، نعود إلى السؤال ذاته: ماذا فعلت الحكومات المتعاقبة لتطوير هذا القطاع الذي يرتبط به مستقبل الدولة وأجيالها؟ غير أن الإجابة في هذه المرحلة تبدو مختلفة بعض الشيء، ليس لأن التحديات انتهت، وإنما لأن حجم العمل الذي جرى خلال الفترة الماضية يستحق الثناء، فلماذا يهتم حسان بالتعليم؟.
الحكومة الحالية تعاملت مع التعليم كمنظومة متكاملة، بدأت من الطالب ولم تنتهِ عند المدرسة أو الجامعة، وكما جرى تخصيص 80 مليون دينار لسداد مديونية صندوق دعم الطالب الجامعي، إلى جانب 40 مليون دينار دعما مباشرا للجامعات الرسمية، فيما يتوقع أن يستفيد 63 ألف طالب من المنح والقروض، وهذه خطوات مهمة في تخفيف كلفة التعليم عن الأسر، ودعم الجامعات التي تحملت خلال السنوات الماضية أعباء مالية متراكمة.
وفي التعليم المدرسي، هناك عمل واضح على معالجة مشكلة الأبنية المدرسية؛ من خلال إنشاء 120 مدرسة جديدة وتنفيذ 132 مشروع توسعة، وإخلاء 95 مبنى مدرسيًا مستأجرا، بما يخدم نحو 129 ألف طالب، إلى جانب إنشاء 30 مدرسة نموذجية بكلفة تقارب 40 مليون دينار، كما قامت بإيصال النقل المدرسي إلى 61 مدرسة في البادية الجنوبية والعقبة، يستفيد منها نحو
9 آلاف طالب.
ولأن الإصلاح الحقيقي لا يتوقف عند بناء المدرسة، بل يبدأ من داخلها، يأتي التوسع في التعليم المهني والتقني BTEC، الذي وصل إلى 362 مدرسة و62 ألف طالب، من خلال 14 تخصصا، في محاولة جادة لردم الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وفي المقابل، لم يغفل ملف المعلم، مع ابتعاث 4 آلاف معلم ومعلمة سنويا ضمن برنامج الدبلوم قبل الخدمة، والتحاق أكثر من 22 ألف معلم ومعلمة ببرامج التدريب أثناء الخدمة، إلى جانب التوسع في دعم المعلمين بالإسكان والسلف والمنح.
أما التحول الرقمي، فقد أصبح جزءا أساسيا من المشهد التعليمي، مع تجاوز مستخدمي منصة 'أجيال' 2.26 مليون طالب ومعلم، ووصول 'سراج' إلى 1.3 مليون مستخدم، وتوفير 1909 مناهج رقمية، والتوسع في الإنترنت والواي فاي ليشمل آلاف المدارس.
وبالتوازي، ارتفعت نسبة الالتحاق برياض الأطفال إلى 70.5%، وهُيئت 1561 مدرسة حكومية لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقة، ورفعت مخصصات التغذية المدرسية، فيما جاءت التشريعات الجديدة للتربية والتعليم والجامعات لتواكب مرحلة مختلفة من تحديث المنظومة التعليمية.
خلاصة القول، إن ما تحقق في قطاع التعليم يؤكد أن الحكومة وضعت هذا الملف في مقدمة أولوياتها، وانتقلت من معالجة التحديات القائمة إلى بناء حلول أكثر استدامة، سواء في البنية التحتية أو دعم الطلبة والجامعات أو تطوير المعلم والتعليم المهني والرقمي، وجميع هذه الخطوات تستحق التقدير، والأهم أن تستمر ويبنى عليها، لأن إصلاح التعليم ليس قرارا مؤقتا، بل استثمار في مستقبل الأردن.