الأمر نفسه ينطبق إلى حد كبير على قروض المركبات، التي بلغت 1.865 مليار دينار، بنمو أقل من 1% على أساس سنوي. وبالتالي فإن أكثر من نصف مديونية الأفراد تقريباً، والمتمثلة في القروض السكنية وقروض المركبات، لا تشهد توسعاً قوياً في الفترة الأخيرة. العامل الأوضح للزيادة هو القروض الشخصية، التي ارتفعت إلى 4.664 مليار دينار، بما يعادل نحو 32.6% من إجمالي المديونية، وبنمو 3.2% سنوياً. كما ارتفعت مديونية بطاقات الائتمان إلى 565 مليون دينار، بنمو سنوي بلغ 4.8%.
في المقابل، تراجعت القروض الاستهلاكية بأكثر من 17% إلى 1.051 مليار دينا، وتشير البيانات إلى أن هذا التراجع ارتبط بتحول جزء من التسهيلات نحو القروض الشخصية، إضافة إلى بعض التشدد في منح القروض الاستهلاكية. وهنا تظهر دلالة اقتصادية مهمه في الأرقام. انخفاض القروض الاستهلاكية لا يعني بالضرورة أن الأسر أصبحت أقل اعتماداً على الدين لتمويل احتياجاتها. فقد يكون جزء من الطلب على التمويل انتقل من القروض الاستهلاكية إلى القروض الشخصية. وبالتالي فإننا قد نكون أمام تغير في نوع القرض أكثر من كونه تغيراً في الطلب على الاقتراض. كما أن ارتفاع قروض الخدمات بنسبة 53% إلى 26 مليون دينار، لا يمثل وزناً كبيراً من إجمالي المديونية، إذ لا يتجاوز نحو 0.2%. لذلك فإن أهميته تكمن في اتجاهه، وليس في حجمه الحالي.
عوامل كثيرة بالاضافة الى حجم مديونية الأسر ( 14.312 مليار دينار ) ممكن أن تفسر الكثير من العلاقات الاقتصادية والمالية، مثل معرفة العلاقة بين الدين ودخل الأسر، فقراءة هذه الأرقام لا تكتمل من دون النظر إلى قدرة الأسر على تحمل هذا الدين. فارتفاع المديونية بنسبة 1.5% سنوياً قد لا يمثل مشكلة إذا كان دخل الأسر ينمو بمعدل أعلى، بينما قد يصبح أكثر ضغطاً إذا كان نمو الدخل أقل من نمو الالتزامات.
لذلك فإن تقييم مديونية الأفراد لا يعتمد فقط على حجم القروض، وإنما أيضاً على نسبة خدمة الدين إلى دخل الأسرة، وأسعار الفائدة، وآجال السداد، ومستويات التعثر. فالدين الذي يمول السكن أو التعليم أو مشروعاً منتجاً يختلف اقتصادياً عن الدين الذي يمول الاستهلاك الجاري. وهذه المؤشرات تساعد على معرفة ما إذا كان ارتفاع المديونية يعكس توسعاً صحياً في التمويل، أم أنه يعكس زيادة الضغوط المالية على الأسر.
الأرقام الحالية تشير بوضوح إلى اتجاهات مختلفة، القروض السكنية شبه مستقرة، وقروض المركبات ضعيفة النمو، والقروض الاستهلاكية تتراجع، بينما تنمو القروض الشخصية وبطاقات الائتمان.