تتجدد سنويا مع اقتراب فصل الشتاء أسئلة جوهرية حول جاهزية المدن والبلديات الأردنية لمواجهة مخاطر الطرق والبنية التحتية، وحول ما إذا كانت الجهات المعنية تعتمد نهجاً استباقياً يستبق وقوع الحوادث، أم أن تدخلها يبقى رهناً بشكاوى المواطنين وردود الفعل اللاحقة.
جولة ميدانية شملت عددا من المحافظات كشفت تباينا في مستوى الاستعداد، فبينما تملك بعض السلطات والبلديات منظومات فحص ومتابعة دورية وفرق طوارئ مدربة، تصطدم بلديات أخرى بضعف الموازنات وتهالك الآليات وقدم الأسطول الإنشائي، ما يحد من قدرتها على تجاوز مرحلة المعالجات الآنية نحو خطط وقائية حقيقية.
ويكشف هذا الملف لـ«الرأي»،و الذي يرصد تجارب عدد من المحافظات، أن الرقابة الوقائية ممارسة يومية تبدأ بجولات ميدانية لحصر مصادر الخطر قبل تحولها إلى حوادث، تليها صيانة دورية لشبكات الإنارة وتصريف مياه الأمطار والطرق والأرصفة.
غير أن استمرارية هذه المنظومة تظل مرهونة بتوفر الموارد المالية واللوجستية، وبمدى التنسيق بين البلديات والدفاع المدني والجهات الرسمية، وبمشاركة المواطن نفسه في الإبلاغ عن مواطن الخطر بدلاً من انتظار وقوع الضرر.
ولا يقتصر أثر هذا التفاوت على الجانب الخدمي وحده، بل ينعكس أيضا على منظومة السلامة العامة وجودة الحياة اليومية للمواطنين، فالمعالجة المبكرة لحفرة في طريق، أو تنظيف دوري لمجرى مياه، أو صيانة منتظمة لعمود إنارة، خطوات بسيطة لكنها تراكمية الأثر في تعزيز الأمان وتقليل احتمالات وقوع الأضرار مع بداية الموسم المطري.
ومن هنا تكتسب فكرة الانتقال التدريجي من ثقافة التعامل مع الحدث عند وقوعه إلى ثقافة الاستدامة في إدارة المخاطر أهميتها، بوصفها استثماراً طويل الأمد لا يقل قيمة عن أي مشروع تنموي أو خدمي آخر.
منظومة السلامة العامة.. استعدادات موسمية و مخاطر متجددة
12:02 6-9-2026
آخر تعديل :
الأحد