فمن إربد هناك من يقرأ الخريطة بعيون جيل جديد يحاولون فيه البحث عن موطئ قدم وسط عواصف لا تهدأ.
الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، كان هناك حيث التقى شخصيات وممثلي قطاعات مختلفة من محافظة إربد.
في اللقاء الذي احتضنته عروس الشمال، لم تكن الأرقام شواهد عابرة على جدول أعمال، بل كانت تعبيراً عن تحول في أدوات إدارة المشهد.
سبعون شخصية التقاهم ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لكن الرقم الحقيقي المثير للانتباه يكمن في أن الأغلبية من هؤلاء الحاضرين يقتربون من بلاط القرار للمرة الأولى.
إننا هنا لسنا أمام بروتوكول تقليدي يتكرر، بل أمام محاولة واضحة لضخ وسماع "أفكار جديدة وغير مألوفة"، في لحظة فارقة يحتاج فيها الجسد السياسي والاقتصادي إلى شريان حيوي جديد.
اما إذا تفحصت محاور الحديث، فلا بد ان تجد أن الرسالة المحورية تتلخص في أن استقرار الأردن واقتصاده هما خط الدفاع الأول.
في ظل إقليم مشتعل، يبدو التركيز على التكنولوجيا، والاستثمار، والسياحة، والزراعة، أفكار استراتيجية للبقاء والتنمية.
الأهم هو الإشارة الذكية لنتائج زيارة الملك إلى الصين؛ ففي الربط بين الدبلوماسية الملكية في الشرق الأقصى وبين بناء الفرص الاستثمارية داخل المحافظات يوضح كيف تدار خيوط السياسة الخارجية لتصب في شرايين الاقتصاد المحلي.
الرهان الحقيقي اليوم يتجاوز مجرد الصمود؛ إنه ينصب على كيفية تمكين هذه الطاقات الشبابية ليتحول الوعي إلى طاقة إنتاجية محركة.
إن المشهد في إربد، برمزيتها وثقلها، يخبرنا بوضوح: المستقبل يقتضي فتح الأبواب للشباب وأفكارهم، لأن مواجهة تحديات الغد لا يمكن أن تتم بأدوات الأمس.