قوه وي: نعمل على تطوير العلاقات الثنائية بما ينفع الشعبين
القضية الفلسطينية جوهر الاهتمام المشترك بين الأردن والصين
«ترتيبات غزة» يجب أن تضمن حكم الفلسطينيين لشؤونهم
قال السفير الصيني في الأردن قوه وي إن الصين تريد استمرارية بجودة عالية في العلاقات والروابط بين البلدين الصديقين، الأردن والصين، وإلى توثيق أكبر للعلاقات الممتدة بين البلدين. وأضاف السفير، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في مقر السفارة الصينية بعمان، أن الصين تنظر إلى الأردن كبلد مركزي في المنطقة، نظرًا لما يتمتع به الأردن من مكانة جغرافية ولوجستية مهمة، وأيضًا لدوره المؤثر في قضايا المنطقة، وخاصة القضية الفلسطينية.
وشدد قوه وي على أهمية تمتين العلاقات بين البلدين، لافتًا إلى أن الجانب الاستثماري ما زال خجولًا، بالنظر إلى مستوى وقوة وتاريخ العلاقات الممتد بين البلدين الصديقين. وأضاف: «نعمل بشكل مشترك على تطوير العلاقات الثنائية المتوازنة بما فيه نفع للشعبين»، مشيرًا إلى أن العام المقبل سيشهد اليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات بين الأردن والصين.
وقال السفير قوه وي إن هذه الزيارة هي الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالة الملك إلى الصين بعد 11 عامًا، مؤكدًا أن زيارة جلالته تحظى بأهمية خاصة، إذ إنها تأتي في وقت تقف فيه العلاقات الصينية الأردنية عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة.
ولفت إلى أن أهم نتائج الزيارة هي المباحثات التي أجراها الرئيس شي جين بينغ مع جلالة الملك عبدالله الثاني في بكين، والتي جاءت لترسم الاتجاه وتحدد الرؤية لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتفتح فصلًا جديدًا في العلاقات الصينية الأردنية.
وأشار إلى تأكيد الرئيس الصيني أن بناء علاقات صينية أردنية أكثر إثراءً وحيوية لأمر يتفق مع التطلعات المشتركة للشعبين، ويتماشى أيضًا مع الزخم العام المتمثل في التقوية الذاتية عبر التضامن للجنوب العالمي. ويحدد هذا الطرح المهم الاتجاه لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الأردنية، كما أنه يعكس في الوقت نفسه الأساس المتين للصداقة بين البلدين، ويجسد بوضوح البعد الاستراتيجي والعصري للعلاقات الصينية الأردنية الذي يتجاوز الإطار الثنائي.
وقال قوه وي إن زيارة جلالة الملك مثلت فرصة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة دفع التعاون قدمًا بما يعود بالنفع على شعبي البلدين.
ولفت إلى ما حمله البيان المشترك الذي أصدره الجانبان تحت عنوان واضح بشأن تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيرًا إلى اتفاق الجانبين على اغتنام فرصة الاستعداد للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بحلول العام 2027، لدفع العلاقات الثنائية إلى تطور جديد، وإرساء أساس متين وزخم جديد لفتح آفاق أرحب للعلاقات الصينية الأردنية خلال الخمسين عامًا المقبلة.
وفي سياق تعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة بين الصين والأردن، قال السفير إن الرئيس شي أكد أن الصين والأردن ظلتا، ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تتبادلان الاحترام، وتتعاملان مع بعضهما بعضًا على قدم المساواة، وتجريان التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وذلك يعد تجسيدًا حيًا للتعاون والكسب المشترك والتواصل والاستفادة المتبادلة بين الدول المختلفة حجمًا ونظامًا اجتماعيًا.
وقال إن الرئيس الصيني شي يولي اهتمامًا بالغًا للدور الفريد والمهم الذي يضطلع به الأردن في المنطقة، مبينًا أنه يدعم بكل ثبات الأردن للحفاظ على سيادته الوطنية وأمنه ومصالحه التنموية.
وتطرق السفير إلى البيان المشترك الذي أكد أن الجانب الصيني يدعم الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولدورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وأشار السفير قوه وي إلى تأكيد الرئيس الصيني أن طبيعة التعاون الصيني الأردني هي المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وأنه ينبغي للجانبين تدعيم التعاون في المجالات التقليدية، مثل الاقتصاد والتجارة والبنية التحتية والمواصلات والمعادن، وخلق نقاط جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء وغيرها.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، قال السفير إنها تشكل جوهر الاهتمام المشترك بين الصين والأردن، كما أنها من الموضوعات المهمة التي تناولها زعيما البلدين خلال مباحثاتهما، حيث تم التأكيد على أن القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط، فمن المطلوب التمسك بالمبادئ الأربعة التالية للدفع بحل هذه القضية ضمن مسارات أربعة، تشمل التمسك بالحل السياسي، ودفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف مفاوضات السلام وفقًا لحل الدولتين كالمسار الصحيح، حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في يوم مبكر، والتمسك بمبدأ «حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين»، إذ إن فلسطين دار لجميع الفلسطينيين، فينبغي اتباع مبدأ «حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين» للدفع بإدارة الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة ما بعد الحرب، والثالثة هي التمسك بالإنسانية، ويجب على المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الدولي، أن يضطلع بمسؤولياته بخطوات ملموسة لحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع الكوارث الإنسانية.
إضافة إلى التمسك بالعدل والإنصاف وإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر على أساس القانون الدولي، وذلك نحو هدف حل هذه القضية من أعراضها ومسبباتها في آن واحد، وعن طريق التحركات العملية.
وبيّن قوه وي أن الصين تشيد بالدور المهم الذي اضطلعت به المملكة في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكدًا الأهمية المحورية للممر البري الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة. وثمّن الجانب الأردني دور الصين البنّاء في تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.
لافتًا إلى تشديد الجانبين على أن أية ترتيبات بشأن غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شؤونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها في القطاع. وشدد الجانبان على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتمكينها من القيام بولايتها وفقًا لتكليفها الأممي.
وأضاف: «لقد أعرب الجانبان عن قلقهما العميق إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث أكدا بطلان جميع الإجراءات اللاشرعية التي تستهدف ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة أو أي جزء منها، والتي تشكل خرقًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».
ونوه إلى أن الجانبين الأردني والصيني تبادلا وجهات النظر حول الأوضاع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وغيرها، وأن الجانب الصيني يدعو دائمًا إلى وقف إطلاق النار ومنع القتال على نحو شامل، وحل النزاعات عبر الطرق السياسية والدبلوماسية، ويرى أنه يجب احترام سيادة الأردن وأمنه وغيره من دول المنطقة.
ولفت إلى أن الجانب الأردني يعرب عن التقدير العالي لالتزام الجانب الصيني الدائم بالموقف العادل في شؤون الشرق الأوسط ودعمه للقضية العادلة للدول العربية، مشيرًا إلى أن الموقف الصيني العادل مهم للغاية بالنسبة لدول المنطقة، والحرص الأردني على البقاء على التواصل المكثف مع الجانب الصيني، ومواصلة بذل جهود إيجابية لتهدئة الأوضاع الراهنة، بما يجعل أبناء شعوب الشرق الأوسط يعيشون في السلام والازدهار.
وقال قوه وي إن الجانب الأردني ثمّن الرؤية التي طرحها الرئيس الصيني والمتمثلة في مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، و«الحزام والطريق»، والتنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية.
وتابع السفير: كما ثمّن الجانب الصيني الدور المهم لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل في منطقة الشرق الأوسط، وفي تشجيع التعاون الاقتصادي الإقليمي. وأعرب الجانب الصيني عن دعمه للأردن في استضافة المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول صون الإنسانية في الحرب المرتبط بالمبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.
وبيّن السفير قوه وي أن زيارة الدولة التي قام بها جلالته حققت نجاحًا كاملًا، وضخت زخمًا قويًا في تطوير العلاقات الصينية الأردنية، وأضاف: «الجانب الصيني على استعداد للعمل بشكل وثيق مع الجانب الأردني، ومتابعة تنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها زعيما البلدين، وتكريس الصداقة التقليدية، وتعزيز الثقة المتبادلة على الصعيد الاستراتيجي، وتعميق التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتكثيف التنسيق المتعدد الأطراف، بما يحقق تطورًا أكبر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الأردنية، ويدفع بها إلى مستوى جديد، ويقدم في الوقت نفسه مساهمات إيجابية في إحلال السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة».
السفير الصيني: زيارة الملك لبكين تاريخية وحققت نجاحاً كاملاً
12:02 31-8-2026
آخر تعديل :
الاثنين