1000 فرصة عمل موسمية.. والخنازير البرية تهدد المزارع
تشتهر منطقة سحم الكفارات بموسم الجوافة، حيث تنتج أفضل أصناف الجوافة التي تحظى بشهرة واسعة على مستوى المملكة، وتُصدَّر إلى كافة الأسواق والمحافظات الأردنية بفضل جودتها العالية ومذاقها الفريد.
ويشكل هذا الموسم نافذة اقتصادية حيوية للعديد من الأسر في منطقة سحم، حيث يتكاتف الأهالي للعمل في مختلف مراحل الإنتاج، مما يوفر دخلًا اقتصاديًا مهمًا ومصدر رزق أساسيًا يعزز الاستقرار المعيشي لأبناء البلدة.
وفي هذا السياق، أكد مدير تعاونية مزارعي جوافة حوض اليرموك الزراعية، المزارع توفيق الطوالبة، أن الإقبال المتزايد والإصرار الاستثماري من أهالي المنطقة أثمرا عن توسع لافت في المساحات المزروعة لتصل إلى نحو 1600 دونم.
وبيّن أن هذا التوسع ينعكس بشكل مباشر على حجم المحصول الكلي، حيث تتراوح إنتاجية الدونم الواحد بين 1500 و1800 كيلوغرام سنويًا، مما يرفد السوق المحلي بكميات ضخمة تصل إلى آلاف الأطنان من الثمار ذات الجودة العالية والقيمة الغذائية المرتفعة.
وأضاف الطوالبة أن دراسة إحصائية أعدتها الجمعية العام الماضي أظهرت أن قطاع الجوافة يوفر نحو 1000 فرصة عمل موسمية ومستدامة لأبناء المنطقة، تتوزع كفاءاتهم بين عمليات القطاف الميداني، والفرز، والتعبئة والتغليف الاحترافي، إضافة إلى خدمات اللوجستيات والتوريد.
وفي إطار مساعي الجمعية لدعم المزارعين واستدامة سلاسل التوريد، بيّن الطوالبة أنه تم توفير براد تبريد رئيسي في مقر التعاونية بدعم من وزارة الزراعة، بهدف حماية المحصول وتخزينه وفق أعلى المعايير خلال أيام العطل الرسمية التي يتوقف فيها التوريد للأسواق المركزية، بما يضمن الحفاظ على القيمة السوقية للثمار وجودتها المعهودة.
من جانبه، بيّن أحد كبار مزارعي الجوافة في المنطقة، المزارع محمد غوانمة، أن بلدة سحم تضم أكثر من 150 مزرعة تعود ملكيتها جميعها لأبناء القرية، مؤكدًا أن موسم الجوافة يُحدث حالة من الحراك الشامل؛ فمن لا يملك مزرعة ينخرط بالعمل مع أصحاب المزارع، ليصبح الموسم نافذة إنعاش اقتصادي وتكافل لكافة أهالي البلدة دون استثناء.
وأضاف غوانمة أن «جوافة سحم» اكتسبت شهرة واسعة على مستوى المملكة، وتملك مقومات المنافسة على المستويين العربي والعالمي بفضل جودتها العالية وطبيعة بيئتها الفريدة.
ولفت إلى أن هذا الموسم بات محطة رئيسية لترسيخ علاقة الإنسان بأرضه، حيث نجح الأهالي في نقل حب الأرض والزراعة -كحرفة أبًا عن جد- إلى أطفالهم الذين يشاركون في الأعمال بعمر 12 عامًا بشغف واعتزاز، مما يجعل الموسم ركيزة أساسية تعول عليها عشرات العائلات سنويًا.
وعلى الرغم من المكتسبات الإنتاجية والحراك الاجتماعي، سلّط الطوالبة الضوء على التحدي الأبرز الذي يؤرق المزارعين ويهدد استثماراتهم، والمتمثل في الانتشار المكثف للخنازير البرية وما تسببه من أضرار وفوضى داخل البساتين.
وأشار إلى أنه رغم التكاليف الباهظة التي تكبدها المزارعون لإحاطة مزارعهم بسواتر وقواطع حديدية «زينكو» لحمايتها، إلا أن الأزمة أخذت منحنى خاطفًا، لافتًا إلى واقعة شهدتها إحدى المزارع يوم أمس بعدما تمكنت الخنازير من الحفر أسفل السواتر الحديدية واقتحام المزرعة، مما ألحق تلفيات وأضرارًا بالغة بالأشجار والمحصول، ووضع المزارعين أمام مواجهة مفتوحة لحماية أرزاقهم.