تربويان: توفير بدائل في حال عدم تمكن الطالب من الالتحاق بخياره الأول

توزيع الطلبة في المسارات.. بين حق الاختيار ومحدودية المقاعد

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:29 25-8-2026
No Image

تايه: حق الطالب في اختيار الحقل أساس نظام المسارات

عليمات: الاختيار يجب أن يستند إلى معرفة بقدرات الطالب وميوله

أعاد نظام توزيع الطلبة على الحقول الدراسية النقاش حول حدود اختيار الطالب ودور المعدل المدرسي في المفاضلة، خصوصا مع محدودية المقاعد المتاحة في بعض الحقول وتزايد الإقبال عليها.

ويرى الاستشاري والخبير التربوي فيصل تايه أن حق الطالب في اختيار الحقل الذي يرغب فيه يجب أن يبقى أساس نظام المسارات، إلا أن هذا الحق لا يعني بالضرورة ضمان حصوله على رغبته الأولى عندما يتجاوز عدد المتقدمين الطاقة الاستيعابية المتاحة.

ويؤكد تايه، في حديث إلى «الرأي»، أن المفاضلة في هذه الحالة ليست تقييدا لرغبة الطالب، وإنما آلية لتنظيم الاختيار، بحيث يخضع جميع الطلبة المتنافسين على المقاعد ذاتها للمعايير نفسها، وبصورة واضحة ومعلنة.

ويشير إلى أهمية التمييز بين «الاختيار» و«المفاضلة»، فالطالب يحدد رغباته، فيما يأتي دور المفاضلة عند وجود تزاحم على المقاعد، وفي هذه الحالة يصبح المعدل المدرسي أداة لترتيب الطلبة، وليس حكما على قدراتهم أو مستقبلهم.

ويلفت تايه إلى أن العدالة لا تعني حصول جميع الطلبة على رغبتهم الأولى، وإنما ضمان تكافؤ الفرص، ومعرفة القواعد مسبقا، وتطبيقها بصورة متسقة، إلى جانب توفير بدائل واضحة للطالب في حال عدم تمكنه من الالتحاق بخياره الأول.

كما يرى أن اعتماد المعدل معيارا للمفاضلة يفتح الباب أمام أهمية عدالة التقييم المدرسي واتساقه، فكلما زاد أثر العلامة في تحديد فرصة الطالب في الالتحاق بحقل معين، ازدادت الحاجة إلى تقييم واضح وموثوق، يضمن عدم اختلاف المعايير بين الطلبة أو المدارس.

ولا تتوقف العدالة، وفق تايه، عند إعلان معيار المفاضلة، بل تمتد إلى توضيح ما بعد ذلك؛ إذ يجب أن يعرف الطالب مسبقا ما الذي سيحدث في حال عدم حصوله على رغبته الأولى، وكيف تنتقل الأولوية إلى الرغبات التالية، وما البدائل المتاحة أمامه في حال امتلاء المقاعد.

ويشدد على أن وضوح هذه الإجراءات يخفف من شعور الطلبة والأسر بأن المفاضلة تعني فرض مسار محدد، ويحولها إلى عملية منظمة لها قواعد وبدائل معروفة.

وفي المقابل، يرى تايه أن نجاح نظام المسارات لا يمكن أن يعتمد على الطالب وحده، إذ تشكل عملية الإرشاد التربوي عنصرا أساسيا في جعل الاختيار قرارا واعيا، فالطالب يحتاج إلى معرفة قدراته وميوله، وفهم طبيعة الحقول الدراسية ومتطلباتها وآفاقها، قبل ترتيب رغباته. كما يدعو إلى عدم تحويل المسارات إلى تصنيف اجتماعي للطلبة، أو النظر إلى بعض الحقول باعتبارها أعلى قيمة من غيرها، فتنوع المسارات، بحسب رؤيته، يستند إلى تنوع قدرات الطلبة واحتياجات المجتمع وسوق العمل، ولا يعني اختلاف قيمة الطلبة أو فرصهم في التفوق.

ويقول إن مسؤولية إنجاح عملية الاختيار تقع على أطراف متعددة؛ فالأسرة مطالبة بدعم الطالب لا باتخاذ القرار عنه، والمدرسة مطالبة بتقديم الإرشاد والمعلومات، فيما تتحمل الوزارة مسؤولية وضع قواعد واضحة وعادلة وقابلة للتطبيق، ومراعاة التوازن بين رغبات الطلبة والطاقة الاستيعابية المتاحة.

ويلفت تايه إلى أن النقاش حول المسارات ينبغي ألا يتوقف عند سؤال ما إذا كانت المفاضلة تقيد اختيار الطالب، بل يتجه إلى السؤال الأهم: هل تطبق المفاضلة بصورة عادلة وشفافة؟

ويبين أن حق الطالب في الاختيار وإمكانات النظام التعليمي يبقيان المعادلة قائمة على تحقيق التوازن؛ فالطالب يحدد رغباته، والمفاضلة تنظم التنافس عندما لا تكفي المقاعد، والإرشاد يساعده على اتخاذ قرار مناسب.

ويؤكد أن نجاح نظام المسارات لا يقاس فقط بكيفية توزيع الطلبة على الحقول، وإنما بمدى قدرة النظام على جعل الاختيار أكثر وعيا، والقواعد أكثر وضوحا، والمفاضلة أكثر عدالة، بما يضمن للطالب فرصة حقيقية لبناء مساره التعليمي وفق قدراته وميوله، ضمن إمكانات واقعية لا تسمح بأن تكون المقاعد بلا حدود.

ومن جهة أخرى، يرى التربوي الدكتور أشرف عليمات أن نجاح نظام المسارات يرتبط بقدرة الطالب على اتخاذ قرار مبني على معرفة حقيقية بقدراته وميوله، وليس على المعدل المدرسي وحده أو رغبات الأسرة والمحيط الاجتماعي.

ويؤكد عليمات أن انتقال الطلبة إلى مسارات دراسية مختلفة ينبغي أن يرافقه إرشاد تربوي ومهني مبكر، يساعد الطالب على فهم طبيعة كل مسار ومتطلباته والفرص التي يمكن أن يتيحها مستقبلا، حتى لا يصبح اختيار الحقل قرارا عشوائيا أو استجابة مؤقتة لارتفاع معدلات بعض المسارات أو انخفاضها.

ويشير إلى أن المعدل يمكن أن يكون معيارا موضوعيا للمفاضلة عندما تتساوى الرغبات وتتجاوز أعداد الطلبة المقاعد المتاحة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى المعيار الوحيد الذي تُبنى عليه صورة الطالب عن نفسه أو قدرته على النجاح في مجال معين.

ويضيف أن اختلاف مستويات الطلبة وميولهم وقدراتهم يجعل من الضروري التعامل مع المسارات باعتبارها خيارات تعليمية متكاملة، لا مراتب تفاضلية بين الطلبة، مؤكدا أن نجاح الطالب في مسار معين يرتبط بدرجة كبيرة بمدى ملاءمته لقدراته واهتماماته.

ويرى عليمات أن مسؤولية المدرسة في هذه المرحلة تتجاوز تسجيل رغبات الطلبة، لتشمل مساعدتهم على قراءة خياراتهم بصورة واقعية، وبيان نقاط القوة التي يمتلكها كل طالب، وما يحتاج إليه من تطوير قبل اتخاذ القرار النهائي.

ويؤكد أن الأسرة شريك أساسي في هذه العملية، إلا أن دورها ينبغي أن يتركز في الدعم والحوار، وليس فرض مسار معين على الطالب استنادا إلى نظرة اجتماعية تعتبر بعض الحقول أكثر مكانة من غيرها.

ويشدد على أن وضوح إجراءات التوزيع والمفاضلة يعد عاملا أساسيا في بناء الثقة لدى الطلبة والأسر، خصوصا في الحالات التي لا يتمكن فيها الطالب من الحصول على رغبته الأولى، إذ ينبغي أن تكون البدائل وآليات الانتقال بينها واضحة منذ البداية.

ويشير عليمات إلى أن فلسفة المسارات لا تحقق أهدافها بمجرد توزيع الطلبة على حقول دراسية مختلفة، وإنما عندما يصبح الطالب قادرا على فهم اختياره وتحمل مسؤوليته، وتوفير البيئة التعليمية والإرشادية التي تساعده على النجاح.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }