كتاب

الأمن القومي العربي ..وصراع الأجندات في المنطقة

المخاطر الداهمة التي يتعرض لها الامن القومي العربي غير مسبوقة وكلفها باهظة على حد سواء بالنسبة للمستويات الوطنية وعلى المستوى الجماعي ومن غير الممكن تجاهل هذه المخاطر والتهديدات بل ان معالجتها وإعادة تحصين الأمن القومي بات امراً ملحا يرقى لوضعه اولوية على الأجندة العربية الجماعية.
لقد تعددت وتنوعت أشكال وصور المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن القومي العربي من خلال تصادم وصراع الأجندات والمشاريع الإقليمية مباشرة وعبر الوكلاء والتدخلات في شؤون العديد من الدول العربية ومحاولة جعلها ساحات لتصفية الحسابات او الاختطاف لسيادتها ومصيرها وقرارها الوطني لصالح اجندات قو ى إقليمية كشرت عن انيابها بالعداء والعدوان.
المواجهة الاميركية الاسرائيلية الإيرانية كانت كاشفة لأبعد الحدود عن الأخطار المركبة على الامن العربي على المدى المنظور على الاقل وفي سياقات متعددة الاوجه.
هذه الفوضى العارمة التي تخلفها هذه الحروب والصراعات التي ليس للعرب فيها ناقة ولا جمل لم تشفع او تمنع الاعتداء عليهم وربما كانت الأحداث والتطورات الخطيرة والمتسارعة فرصة لإعادة قراءة المشهد بشكل مختلف وترتيب الأوراق للتعامل مع المشهد الراهن في المنطقة ومخاطره الكبيرة قبل تعمقها وتحولها إلى اخطار وتبعات مستدامة يصعب عكسها في المستقبل.
وفي السياق يجب مناقشة هذا الملف فإنه لا بد من تلخيص وخلاصة بان مصادر تهديد الدول العربية وأمنها واستقرارها وبالتالي الامن القومي العربي برمته هي دول لا تخفي نفسها في الاقليم فاسرائيل وايران تساهمان معا وكل حسب اجندته ومخططاته في دب الفوضى والخراب والدمار في المنطقة برمتها.
وما يزيد المشهد غموضا وإرباكا ان الرئيس الاميركي على رأس القوة الأكثر تاثيراً في المنطقة والعالم متقلب الرأي و غير متوقع يترك الحلفاء والخصوم في حالة من عدم اليقين.
ومع كل هذه المعطيات والتعقيدات بأتي السؤال كيف سيتعامل العرب مع هذا الطيف الهائل من التحديات و المخاطر والتهديدات وبأي مقاربات وقرارات واستراتيجيات سواء على المستوىات الوطنية او الجماعية؟.