العلاقة التجارية بين البلدين كبيرة لكنها غير متوازنة. بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6.7 مليار دولار عام 2025، ذهب معظمه لمصلحة الصادرات الصينية التي قاربت 6.3 مليار دولار، بينما لم تتجاوز الصادرات الأردنية 430 مليون دولار. الفجوة هذه تحدد أولوية الأردن: ليست زيادة الواردات الصينية، وإنما جذب الاستثمارات والمصانع والتكنولوجيا والوصول إلى الأسواق.
هذا ما يفسر التركيز خلال الزيارة على الصناعة وسلاسل التوريد والطاقة والمعادن والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والسياحة والزراعة. الهدف الأهم هو نقل جزء من القدرة الإنتاجية الصينية إلى الأردن، بما يوفر فرص عمل، ويرفع الصادرات، ويحوّل المملكة إلى منصة تخدم العراق وسوريا والخليج وأسواقًا أخرى ترتبط معها باتفاقيات تجارية.
في هذا السياق، تحمل مذكرة التفاهم الموقعة بين الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية لتطوير الربط الجوي بين عمّان وبكين دلالة تتجاوز السياحة. فالربط الجوي المنتظم يستطيع تنشيط حركة السياحة والأعمال والاستثمار والتعليم والشحن، لكنه يحتاج إلى برامج سياحية موجهة للسوق الصينية، وخدمات باللغة الصينية، وحملات ترويجية تضع الأردن على خريطة المسافر الآسيوي.
كما أن التعاون في البوتاس والفوسفات يفتح فرصة تتجاوز تصدير المواد الخام. فالمصلحة الأردنية تكمن في جذب الصناعات التي تحوّل هذه الموارد إلى أسمدة ومنتجات كيميائية ذات قيمة أعلى، بحيث يبقى جزء أكبر من العائد وفرص العمل داخل المملكة.
سياسيًا، تبقى الزيارة في إطار تنويع الشراكات دون التخلي عن التحالفات القائمة. عمّان تدرك أن حماية مصالحها في عالم مضطرب تستدعي هذا التوازن، بينما ترى الصين في الأردن دولة مستقرة ومعتدلة، تتمتع بموقع استراتيجي وصلات واسعة مع الإقليم.
وقد أكد البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة دعم الجانبين لحل الدولتين والتمسك بضرورة استقرار المنطقة، ما يمنح الزيارة بعدًا سياسيًا يتجاوز الاقتصاد، ويؤكد مكانة الأردن في الملفات الإقليمية.
يبقى الامتحان الحقيقي بعد انتهاء مراسم التوقيع. المقياس الفعلي للنجاح ليس عدد المذكرات، وإنما ما يتحقق على الأرض: مصنع يبدأ الإنتاج، خط جوي ينقل المسافرين، منتج أردني يدخل السوق الصينية.
بكين فتحت بابًا مهمًا أمام الأردن، القدرة على العبور منه هي التي ستحدد قيمته.