الشهادة بداية الطريق.. والمهارة والخبرة بوابة سوق العمل

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:35 25-8-2026
No Image

لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية، بحسب خبراء وطلبة، لضمان انتقال الخريج من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل، في ظل حاجة واضحة إلى مهارات وخبرات تمكنه من تطبيق ما تعلمه والتعامل مع متطلبات المهنة.

وفي حديثهم إلى الرأي، اتفق المشاركون على أهمية تعزيز الجانب العملي والتدريب خلال سنوات الدراسة، إلا أنهم أكدوا أن معالجة المشكلة لا تتوقف عند زيادة التدريب، بل تمتد إلى طريقة اختيار التخصص، ومحتوى البرامج الجامعية، وطبيعة الشراكة بين الجامعات وأصحاب العمل، فضلًا عن قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل تستوعب الخريجين.

التطبيق العملي من متطلب جامعي إلى خبرة مهنية

يرى وزير التربية الأسبق الدكتور فايز السعودي أن الجامعة ينبغي ألا تقتصر على تقديم المعرفة النظرية، وإنما يجب أن تكون بيئة لبناء الكفايات والمهارات والقدرة على ممارسة المهنة.

ويؤكد أهمية تحقيق توازن حقيقي بين الجانب النظري والتطبيقي، وأن يصبح التدريب جزءًا أصيلًا من الخطة الدراسية، ويتم داخل الشركات والمؤسسات وفق طبيعة كل تخصص، بحيث يتعرف الطالب إلى بيئة العمل الحقيقية قبل تخرجه.

ويتفق الطالب عبدالله الخالدي مع ذلك، موضحًا أن الجانب النظري يأخذ مساحة أكبر في تجربته الجامعية، وأن الفجوة تظهر عندما ينتقل الطالب إلى بيئة العمل ويواجه برامج وأدوات ومهام لم يتعامل معها خلال الدراسة.

ويقول إن التدريب موجود في بعض التخصصات، لكنه قد يكون قصيرًا أو لا يمنح الطالب فرصة كافية للتعامل مع بيئة عمل حقيقية، داعيًا إلى توفير تدريب مستمر مرتبط بالشركات والمؤسسات.

ومن جانب أصحاب العمل، تؤكد موظفة الموارد البشرية ريما راشد أن بعض الخريجين يمتلكون أساسًا أكاديميًا جيدًا، لكنهم يحتاجون إلى فترة تدريب وتأهيل حتى يتمكنوا من تطبيق ما تعلموه عمليًا.

وترى أن التدريب يجب ألا يكون مجرد متطلب للحصول على علامة أو إنهاء مادة، وإنما تجربة حقيقية يتعامل فيها الطالب مع مهام ومسؤوليات وبيئة عمل فعلية.

النظري والتطبيقي تكامل لا إلغاء

ورغم اتفاق المصادر على أهمية تعزيز التطبيق العملي، فإنها لا ترى أن ذلك يجب أن يكون على حساب التعليم النظري.

ويؤكد الخالدي أن الطالب بحاجة إلى الأساس العلمي، لكن المطلوب هو تحقيق توازن أكبر بين فهم المعلومة ومعرفة كيفية استخدامها وتطبيقها في الواقع.

ويتفق السعودي مع هذا الطرح، معتبرًا أن المطلوب ليس التخلي عن المعرفة الأكاديمية، وإنما بناء طالب يعرف المعلومة ويعرف في الوقت ذاته كيف يوظفها في الحياة العملية.

وتشير راشد إلى أن الشهادة والتقدير الأكاديمي مهمان، لكنهما ليسا العاملين الوحيدين عند تقييم المتقدمين للوظائف.

الشهادة وحدها لا تكفي

ويتفق كل من راشد والخالدي وعوض على أن سوق العمل ينظر إلى المهارات والخبرة إلى جانب الشهادة.

وتوضح راشد أن أصحاب العمل ينظرون إلى الخبرة والتدريب والمشاريع التي أنجزها المتقدم، إضافة إلى قدرته على التواصل والعمل ضمن فريق وإدارة الوقت وحل المشكلات والتعلم.

ويشير الخالدي إلى حاجته إلى تطوير مهارات استخدام البرامج والتكنولوجيا المرتبطة بتخصصه، واللغة الإنجليزية، والتواصل والعمل الجماعي، وحل المشكلات، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

أما الخبير في العمل والعمال ومدير مركز الفينيق للدراسات الاجتماعية والاقتصادية أحمد عوض، فيؤكد أن الشهادة الجامعية ما تزال مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها لضمان الدخول إلى سوق العمل.

ويرى عوض أن الشباب بحاجة إلى التعليم بمختلف مساراته، إلى جانب المهارات والخبرة العملية، وأن سوق العمل سيحتاج بصورة متزايدة إلى أشخاص قادرين على التعلم والتكيف وتطوير مهاراتهم.

اختيار التخصص بداية الطريق

ولا تبدأ المشكلة، بحسب السعودي وعوض، عند تخرج الطالب، وإنما قد تسبق ذلك إلى مرحلة اختيار التخصص الجامعي.

ويقول السعودي إن الطالب يصل إلى مرحلة اختيار تخصصه دون أن تكون قدراته وميوله واستعداداته قد اكتشفت بصورة علمية ومنهجية، ما يجعله أكثر تأثرًا بالمعدل ورغبة الأسرة والصورة الاجتماعية لبعض المهن.

ويرى أن معالجة المشكلة لا تكون فقط بتحذير الطلبة من تخصصات راكدة، وإنما ببناء منظومة توجيه وإرشاد مهني تبدأ من التعليم العام، بحيث يتم اكتشاف قدرات الطلبة وتوجيههم نحو المسارات التي تتناسب مع كفاياتهم وميولهم وحاجات المجتمع والاقتصاد.

ويتفق عوض مع أهمية هذه النقطة، موضحًا أن اختيار التخصص ما يزال في أحيان كثيرة مرتبطًا بالمعدل أو المكانة الاجتماعية أو رغبة الأسرة.

لكنه يحذر في الوقت ذاته من اختيار التخصص بناءً على احتياجات السوق الحالية فقط، لأن سوق العمل قد يتغير خلال السنوات التي تفصل بين دخول الطالب الجامعة وتخرجه.

ويؤكد أن الأفضل هو اختيار تخصص يمتلك أفقًا واسعًا للتطور، ويسمح للخريج باكتساب مهارات جديدة والانتقال بين أكثر من وظيفة أو قطاع.

التدريب يرفع التنافسية لكنه لا يخلق الوظائف

وفي قراءة اقتصادية للمشكلة، يرى الدكتور علم اقتصاد لؤي صالحية أن التدريب العملي ضروري لرفع تنافسية الخريجين، لكنه لا يستطيع وحده معالجة مشكلة البطالة.

ويقول إن التدريب يعالج جانبًا يتعلق بجودة الخريج، لكنه لا يعالج محدودية فرص العمل، موضحًا أن أفضل التدريبات لن توفر وظائف من عدم إذا لم تكن هناك فرص متاحة.

ويرى صالحية أن جانبًا من المشكلة يرتبط بتكرار التخصصات والبرامج المتشابهة في الجامعات، داعيًا إلى إعادة النظر في خريطة التعليم العالي وتوجيه الجامعات نحو تخصصات نوعية تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للاقتصاد.

ويؤكد أن المعالجة تحتاج إلى مسارين متوازيين ؛رفع جودة الخريج من خلال التعليم والتدريب، ومعالجة أعداد الخريجين وتوزيعهم على التخصصات بما يتناسب مع قدرة الاقتصاد على الاستيعاب.

الجامعة وأصحاب العمل شراكة مطلوبة

وتلتقي آراء السعودي وراشد وصالحية عند ضرورة بناء شراكة أكثر فاعلية بين الجامعات وأصحاب العمل.

ويؤكد السعودي أن المؤسسات المهنية والإنتاجية يجب أن تشارك في تحديد المهارات التي يحتاجها سوق العمل، وفي تصميم بعض البرامج التدريبية وتقييم الطلبة.

وترى راشد أن التواصل المستمر بين الجامعات والشركات يمكن أن يساعد في تحديد المهارات المطلوبة وتوفير فرص تدريب حقيقية للطلبة، بما يسهل انتقالهم من الدراسة إلى الوظيفة.

أما صالحية، فيرى أن هذه الشراكة يجب أن تترافق مع إعادة النظر في البرامج والتخصصات التي تقدمها الجامعات، حتى لا يستمر طرح تخصصات متشابهة بأعداد كبيرة دون ارتباط كافٍ بالحاجات الفعلية للاقتصاد.

مهارات تتجاوز حدود التخصص

وتتفق المصادر على أن المهارات المطلوبة من الخريج لم تعد تقتصر على المعرفة الأكاديمية المرتبطة بتخصصه.

و من أبرز المهارات التي أشار إليها المشاركون استخدام التكنولوجيا، واللغة الإنجليزية، والتواصل، والعمل الجماعي، والتفكير التحليلي، وحل المشكلات، والقدرة على التعلم المستمر، إلى جانب التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويشير عوض إلى مجالات يرى أن الطلب عليها يتزايد، من بينها التكنولوجيا والتحول الرقمي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تخصصات تقنية وتطبيقية مرتبطة بالصناعة والطاقة والمياه والصيانة والأتمتة، وبعض المجالات الصحية واللوجستية والسياحية والمهنية.

وفي المقابل، يرى صالحية أن التعويل على قطاع واحد باعتباره الحل الوحيد للبطالة لا يكفي، مشددًا على أهمية القطاعات الإنتاجية والخدمية القادرة على توفير فرص عمل فعلية.

التعليم المهني والتقني خيار يحتاج إلى إعادة الاعتبار

ولا تقتصر الدعوات على تطوير التعليم الجامعي، إذ يرى عوض أهمية إعطاء التعليم المهني والتقني مكانته في خيارات الطلبة والأسر.

ويؤكد أن التعليم المهني والتقني قد يوفر في بعض المجالات فرصًا أفضل من تخصصات جامعية مشبعة، داعيًا إلى عدم النظر إليه باعتباره خيارًا أقل قيمة.

ويشير السعودي كذلك إلى ضرورة اكتشاف قدرات الطلبة مبكرًا وتوجيههم نحو المسار التعليمي والمهني الذي يتناسب مع استعداداتهم، بدل حصر النجاح في المسار الجامعي التقليدي.

المسؤولية مشتركة

وتشير مجمل الآراء إلى أن تأهيل الخريجين لسوق العمل مسؤولية مشتركة بين الطالب والجامعة وأصحاب العمل والاقتصاد.

فالجامعة مطالبة بتطوير المناهج وربطها بالتطبيق، وأصحاب العمل مطالبون بتوفير فرص تدريب حقيقية والمشاركة في تحديد المهارات المطلوبة، فيما يتحمل الطالب مسؤولية تطوير نفسه واكتساب الخبرة خلال سنوات الدراسة، وليس بعد التخرج فقط.

وفي المقابل، يرى صالحية أن الإصلاح لا يكتمل دون معالجة قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل، بينما يؤكد السعودي وعوض أهمية التوجيه المبكر للطلبة نحو تخصصات ومسارات تتناسب مع قدراتهم ومستقبل سوق العمل.

المطلوب خريج يمتلك المعرفة والمهارة

وفي المحصلة، لا تدعو آراء المصادر إلى استبدال التعليم النظري بالتطبيق العملي، وإنما إلى تحقيق توازن بينهما، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي متين، ويتعلم في الوقت ذاته كيفية توظيف معرفته في الواقع.

كما تتفق الآراء على ضرورة أن يتحول التدريب من متطلب جامعي إلى تجربة مهنية حقيقية، وأن تصبح العلاقة بين الجامعات وأصحاب العمل أكثر ارتباطًا باحتياجات المهنة، بالتوازي مع تطوير منظومة التوجيه المهني واختيار التخصص.

لكن الرسالة الأبرز التي تخرج بها هذه الآراء هي أن زيادة التدريب وحدها ليست حلًا كافيًا؛ فالمطلوب منظومة متكاملة تبدأ من اكتشاف قدرات الطالب واختياره للتخصص، مرورًا بتعليم يجمع المعرفة والتطبيق، وصولًا إلى سوق عمل قادر على استثمار هذه الكفاءات.

وبذلك، يصبح الهدف ليس تخريج طالب يحمل شهادة فحسب، وإنما خريج يعرف ماذا يستطيع أن يفعل بما تعلمه، وقادر على تطوير مهاراته والتكيف مع احتياجات سوق العمل المتغيرة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }