كتاب

الملك يحول الجغرافيا الأردنية إلى قوة اقتصادية

لم تعد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين مجرد محطة في مسار العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، بل تحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية أوسع، في ظل برنامج زيارة يتجاوز العاصمة بكين إلى مراكز اقتصادية وصناعية كبرى، ويفتح المجال أمام لقاءات مع مؤسسات وقطاعات استثمارية واقتصادية. وهي زيارة تعكس توجهاً أردنياً واضحاً نحو تنويع الشراكات الدولية، واستقطاب الاستثمارات، وتحويل الموقع الجغرافي والسياسي للمملكة إلى فرص اقتصادية حقيقية.
وتأتي أهمية الزيارة أيضاً من طبيعة العلاقة الأردنية الصينية، التي لم تعد محصورة في التبادل التجاري، وإنما تتجه نحو شراكات في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار. فالصين تمتلك إمكانات كبيرة في التمويل والأسواق والتكنولوجيا والخبرات الصناعية، بينما يمتلك الأردن موقعاً استراتيجياً واتفاقيات تجارية وانفتاحاً على أسواق إقليمية واسعة.
ومن هنا، فإن الرهان الأردني يتمثل في الانتقال من علاقة يغلب عليها الاستيراد إلى علاقة تقوم على الإنتاج والاستثمار والتصدير، بحيث يصبح الأردن شريكاً في العملية الاقتصادية، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية.
فالاقتصاد الأردني بحاجة إلى استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من الموارد المحلية، وفي مقدمتها مشاريع الطاقة والصناعة، بما في ذلك استثمار الصخر الزيتي في إنتاج الكهرباء.
كما أن أهمية الزيارة تتصل بمكانة الأردن السياسية والأمنية والاستراتيجية؛ فالمملكة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحافظ على شبكة علاقات متوازنة مع القوى الدولية، وأن تجعل من موقعها الجغرافي والسياسي عاملاً من عوامل قوتها. وهذا يمنحها قدرة أكبر على فتح قنوات اقتصادية مع الشرق والغرب في الوقت ذاته.
إن زيارة الملك إلى الصين تؤكد أن تنويع العلاقات الدولية أصبح جزءاً من المصلحة الاقتصادية الأردنية، وأن المطلوب اليوم هو تحويل الحضور السياسي والدبلوماسي إلى مشاريع واستثمارات وشراكات طويلة الأمد، تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج والمنافسة والنمو المستدام.