كتاب

"الملك " يوسّع خيارات الأردن الاستراتيجية

ليست زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين مجرد محطة في جدول الزيارات الملكية، بل هي تحرك استراتيجي في لحظة دولية تعاد فيها صياغة خرائط النفوذ والتحالفات. فبكين اليوم ليست قوة اقتصادية فحسب، بل لاعب دولي يمتلك تأثيراً متزايداً في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، والتقارب معها يفتح أمام الأردن مساحات جديدة للحركة والتأثير وبناء المصالح. وتزداد أهمية الزيارة في ظل تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما أفرزته من مخاوف واسعة بشأن مستقبل الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة في المنطقة. وفي هذا السياق، تأتي زيارة جلالة الملك إلى بكين لتؤكد أهمية تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز قدرة الأردن على التعامل مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة. فالصين، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وعلاقات واسعة مع مختلف الأطراف، تمثل شريكاً مهماً في دعم الاستقرار وفتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي، فيما يحرص الأردن على الحفاظ على أمنه الوطني ومصالحه الاقتصادية، وتجنب انعكاسات الصراعات الإقليمية على مسيرته التنموية.
وتأتي الزيارة الملكية ايضا في ظل تحولات إقليمية عميقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحرب في غزة، حيث يواصل الأردن بقيادة جلالة الملك حضوره السياسي والدبلوماسي دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية، والدفع باتجاه حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن هنا، فإن الحوار الأردني الصيني يحمل أهمية سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، في ظل الدور المتنامي للصين في قضايا المنطقة.
اقتصادياً، تمثل الصين فرصة مهمة لتعزيز الاستثمارات والتجارة، والانتقال بالعلاقات من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويمتلك الأردن موقعاً جغرافياً وسياسياً يؤهله ليكون بوابة للأسواق العربية والإقليمية، فيما تمتلك الصين القدرات المالية والتكنولوجية والخبرات التي يمكن أن تشكل إضافة نوعية للاقتصاد الأردني.
والأهم أن الأردن بحاجة إلى توظيف هذه العلاقة في جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والخبرات، وإقامة مشاريع إنتاجية تخلق فرص العمل وتعزز الصادرات وتدعم مسيرة التحديث الاقتصادي.
ومن بكين، يؤكد الأردن أنه لا يكتفي بمواكبة التحولات الدولية، بل يسعى إلى توظيفها لصناعة فرص جديدة لمستقبله.