مقومات متكاملة لتعاون اشمل بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا

الزيارة الملكية إلى الصين.. توسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية

تاريخ النشر : الاثنين 11:45 17-8-2026
No Image
كتب محرر الشؤون الدولية

تحويل موقع الأردن الجغرافي لمحطة إنتاج وتصدير

ترويج الصناعات الإبداعية وتوسيع البرامج التدريبية

تنويع الأسواق السياحية وتعزيز الربط الجوي بين البلدين

تحمل الزيارة الملكية المرتقبة إلى الصين أبعاداً تتجاوز تعزيز العلاقات السياسية التقليدية بين البلدين، إذ تأتي في مرحلة يبحث فيها الأردن عن توسيع قاعدة شراكاته الاقتصادية، واستقطاب استثمارات نوعية، وتحويل موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية ورأس ماله البشري إلى محطة إنتاج وتصدير تخدم الأسواق الإقليمية والدولية.

وتكتسب الزيارة الملكية أهميتها من طبيعة الشريك الذي يتوجه إليه الأردن؛ فالصين تمثل قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية، فيما يمتلك الأردن مقومات يمكن البناء عليها لإقامة شراكات أكثر تقدماً، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي، والقوى العاملة الماهرة، وبيئة الأعمال المستقرة، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتجات المصنعة في المملكة إمكانية الوصول إلى أسواق متعددة.

وتبدو الرسالة الاقتصادية الأبرز التي حملتها مقابلة جلالة الملك مع وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» واضحة: «الأردن لا ينظر إلى التعاون مع الصين من زاوية زيادة حجم التبادل التجاري فقط، إنما يسعى إلى جذب استثمارات صناعية صينية كمنصة للتصنيع والتصدير»، وهذا التحول، إذا ما ترجم إلى مشاريع استثمارية، يمكن أن يرفع مستوى القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، ويزيد من فرص التشغيل، وينقل التكنولوجيا والخبرات إلى الكفاءات الأردنية.

تتوافر أمام هذا التوجه قاعدة قائمة يمكن البناء عليها؛ فقد أسهمت الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة في دعم تنويع مصادر الطاقة في المملكة، كما وصلت الشراكة في قطاع التعدين إلى مستوى مهم من خلال استحواذ المؤسسة الصينية للتنمية والاستثمار على حصة تبلغ 28% من شركة البوتاس العربية بقيمة 502 مليون دولار، وهي تجربة تقدم نموذجاً لما يمكن أن تبدو عليه الشراكات المستقبلية عندما تنتقل من الاستثمار في أصل قائم إلى بناء صناعات ومشاريع جديدة ذات قيمة مضافة أعلى.

ويبرز قطاع الطاقة المتجددة كأحد المجالات التي يمكن أن تحمل فرصاً عملية للتعاون خلال المرحلة المقبلة، فحصة الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة المولدة في الأردن ارتفعت من أقل من 1% قبل عقد إلى نحو 27% حالياً، فيما يستهدف الأردن الوصول إلى 40% بحلول عام 2035.

وفي هذا المسار، توجد مشاريع لتوليد الطاقة المتجددة وتخزينها بطاقة إجمالية تقارب 1 غيغاواط، وبفرص استثمارية تتجاوز قيمتها مليار دولار، ما يوفر مجالاً واسعاً أمام الخبرة والتكنولوجيا والاستثمار الصيني.

ولا يقل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي أهمية عن الطاقة، خصوصاً مع توجه الأردن إلى رقمنة الإدارة العامة وتوظيف التقنيات الحديثة في تحسين الخدمات الحكومية. ويمكن للتعاون مع الصين، بما تمتلكه من خبرات واسعة في التكنولوجيا والتحول الرقمي، أن يدعم نقل المعرفة وبناء القدرات وتطوير حلول تقنية تتلاءم مع احتياجات الاقتصاد الأردني، بما يعزز تنافسية المملكة ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

أما السياحة، فتقدم مجالاً آخر يمكن أن يتحول فيه التعاون الأردني الصيني إلى قيمة اقتصادية مباشرة، فالسوق الصينية من الأسواق العالمية الكبرى، وتعزيز الربط الجوي معها يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة أعداد الزوار وتنويع الأسواق السياحية، لكن الأثر الاقتصادي الأهم لا يرتبط بعدد الزوار وحده، وإنما بزيادة مدة الإقامة والإنفاق السياحي وربط النشاط بالمجتمعات المحلية.

كما يتيح موقع الأردن وتنوعه الجغرافي والتاريخي فرصاً لتوسيع التعاون في التصوير السينمائي وصناعة الأفلام الصينية، بما يفتح مساراً إضافياً للترويج السياحي والاستثمار في الصناعات الإبداعية.

وتحمل الزيارة كذلك بعداً محلياً يرتبط بسوق العمل، إذ إن أي توسع في الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية لا تقاس قيمته بحجم رأس المال الداخل إلى المملكة فقط، وإنما بقدرته على ايجاد وظائف نوعية، وتطوير مهارات الأردنيين، وتوطين التكنولوجيا.

وهنا تبرز أهمية البرامج التعليمية والتدريبية والمنح التي استفاد منها آلاف الأردنيين خلال السنوات الماضية، باعتبارها قاعدة بشرية يمكن البناء عليها في مرحلة أكثر ارتباطاً بالاستثمار والإنتاج.

كما أن التوقيت يحمل دلالة خاصة في مسار العلاقات بين البلدين، مع اقتراب الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الأردنية الصينية في عام 2027، وبعد أكثر من عقد على تأسيس الشراكة الاستراتيجية بينهما، وهذا يوفر إطاراً مناسباً للانتقال بالعلاقة إلى مستوى أكثر تركيزاً على المشاريع الاقتصادية القابلة للتنفيذ، بدلاً من الاكتفاء بتوسيع أطر التعاون العامة.

ولا تنفصل المصالح الاقتصادية عن الدور السياسي للأردن والصين في المنطقة؛ فاستقرار الإقليم يمثل شرطاً أساسياً لاستدامة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، فيما يتيح موقع الأردن أن يكون حلقة وصل بين الأسواق العربية وشركاء دوليين، وهو الدور الذي ينسجم مع توجه المملكة إلى تعزيز الترابط الإقليمي وتوسيع الشراكات الاقتصادية.

والأهم في الزيارة الملكية أنها تضع مقومات الأردن الاقتصادية أمام شريك يمتلك رأس المال والتكنولوجيا والأسواق والخبرة الصناعية، في مقابل ما يمتلكه الأردن من موقع استراتيجي وموارد بشرية واتفاقيات تجارية وبيئة مستقرة، وهذه المعادلة هي التي يمكن أن تجعل الشراكة أكثر إنتاجية، إذا تحولت الفرص المطروحة إلى استثمارات ومشاريع تنقل الاقتصاد من مرحلة الاستفادة من التجارة إلى مرحلة المشاركة في سلاسل الإنتاج والتصدير.

وفي المحصلة، فإن الرهان الاقتصادي للزيارة لا يكمن في توقيع اتفاقيات جديدة بقدر ما يكمن في نوعية ما يمكن أن تنتجه هذه الشراكة من استثمارات وصناعات وفرص عمل ونقل للتكنولوجيا، فالأردن، وفق الرؤية التي يطرحها جلالة الملك، يريد أن يوظف موقعه ومقوماته ليكون مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير، والصين بما تملكه من قدرات اقتصادية وتكنولوجية يمكن أن تكون شريكاً مهماً في تحقيق هذا التحول.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }