خورشيد: العمل الجامعي بوابة للخبرة وفرص التوظيف
الخزاعي: الطالب العامل أكثر تقديراً لقيمة الدراسة والمال
مع ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد المتطلبات المرتبطة بالحياة الجامعية، يجد عدد من الطلبة أنفسهم أمام خيار الجمع بين الدراسة والعمل لتأمين احتياجاتهم ومساندة أسرهم، في تجربة تتجاوز بعدها المالي إلى ما يمكن أن تتركه من أثر في شخصية الطالب وخبراته وفرصه المستقبلية.
ويرى أكاديميان أن عمل الطالب لا ينبغي النظر إليه باعتباره عبئا بالضرورة، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة تعليمية ومهنية تعزز الاعتماد على الذات وتصقل المهارات، شريطة ألا يأتي ذلك على حساب التحصيل الأكاديمي، وأن تتوافر للطلبة بيئة جامعية تراعي ظروفهم وتساعدهم على تحقيق التوازن بين العمل والدراسة.
بدوره قال الأكاديمي الدكتور كامل خورشيد إن عمل الطلبة الجامعيين يمكن أن يشكل تجربة إيجابية ومثمرة، شريطة تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والالتزامات الدراسية، مشيراً إلى أنه لمس خلال مسيرته في العمل الجامعي نماذج مشرفة لطلبة يمتلكون همة عالية، ونجحوا في الجمع بين الدراسة والعمل، سواء خلال الفترة المسائية أو أيام العطل.
وأضاف خورشيد في حديث إلى «$» أنه يشجع الطلبة على العمل بهدف توفير الجانب المالي وسد احتياجاتهم، مؤكداً أن خوض الطالب غمار الحياة العملية يكسبه خبرات حياتية ومهنية قد لا تتوافر لغيره من أقرانه، لا سيما إذا كان العمل في مجال تخصصه أو في مجال قريب منه.
وأوضح أن العمل لا يشكل بالضرورة عبئا على الطالب، بل قد يكون تجربة مفيدة تسهم في بناء شخصيته وتعزيز مهاراته، إلا أن نجاح هذه التجربة يرتبط بقدرته على إدارة وقته وتحقيق المواءمة بين العمل والدراسة، بما يضمن عدم التقصير في واجباته الأكاديمية.
ولفت إلى أن عددا من الجامعات الكبرى تتجه إلى توفير فرص عمل للطلبة من خلال التشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة، بما يتيح لهم اكتساب الخبرة إلى جانب تحصيلهم العلمي، مؤكداً أهمية أن تقوم هذه الفرص على موازنة واضحة بين ساعات العمل ومتطلبات الدراسة.
واعتبر خورشيد أن تجربة الطالب العامل يمكن أن تثمر نتائج مجدية على المدى البعيد، إذ لا تقتصر فوائدها على توفير مصدر دخل خلال سنوات الدراسة، وإنما قد تسهم الخبرات التي يكتسبها الطالب والعلاقات المهنية التي يبنيها في تعزيز فرص حصوله على وظيفة مناسبة بعد التخرج.
من جانبه، قال خبير علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إن عمل الشباب أثناء الدراسة الجامعية يشكل، في كثير من الحالات، ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية، إذ يلجأ الطلبة إلى العمل لتأمين مصاريفهم واحتياجاتهم اليومية، إلى جانب توفير المستلزمات والنفقات المرتبطة بالدراسة.
وأضاف الخزاعي في حديث إلى «الرأي» أن اعتماد الطلبة على أنفسهم في توفير جزء من احتياجاتهم يخفف الأعباء المالية عن أسرهم، ويسهم في الوقت ذاته في صقل شخصياتهم وتعزيز شعورهم بالمسؤولية والاستقلالية والاعتماد على الذات.
وأشار إلى أن الطلبة العاملين غالباً ما يكونون أكثر إدراكاً لقيمة التعليم وأكثر جدية في دراستهم، لأنهم يدركون حجم الجهد والوقت والتعب الذي يبذلونه للحصول على المال، ما يجعلهم أكثر حرصاً على استثمار سنواتهم الجامعية وتحقيق نتائج جيدة.
ورأى الخزاعي أن الطالب العامل يمكن أن يشكل نموذجاً وقدوة في محيطه الأسري والاجتماعي، لما يعكسه من قدرة على تحمل المسؤولية والموازنة بين متطلبات الدراسة والعمل، الأمر الذي قد يعزز مكانته الاجتماعية ويكسبه تقدير الأسرة والأصدقاء والمجتمع المحيط به.
وأكد في المقابل أهمية أن تحظى هذه الفئة من الطلبة بدعم أعضاء الهيئات التدريسية، من خلال تقديم الدعم المعنوي والطاقة الإيجابية، والثناء على جهودهم، إلى جانب تفهم ظروفهم المعيشية ومراعاة التحديات التي قد تفرضها طبيعة الجمع بين العمل والدراسة، بما يساعدهم على الاستمرار في تحصيلهم الأكاديمي دون أن تتحول ظروف العمل إلى عائق أمام نجاحهم الجامعي.