حل وحدات «الدفاع الإقليمية» التابعة للمستوطنات
تعزيز الاستخبارات الميدانية وتسريع الاستجابة للحوادث
توفير كوادر ناطقة بالعربية لتلقي بلاغات الفلسطينيين
إنهاء التمويل والدعم الحكومي للمزارع والبؤر الاستيطانية
استبعاد المستوطنين المتورطين بالعنف من دخول الضفة
كشفت حركة «السلام الآن»، عبر موقعها الإلكتروني، عن خطة خماسية تهدف إلى مكافحة ما تصفه بالإرهاب القومي اليهودي، وتقديم رؤية شاملة للتعامل مع ظاهرة عنف المستوطنين، من خلال إجراءات أمنية وقانونية واقتصادية واجتماعية.
وقالت الحركة إن العامين الماضيين شهدا تحولًا نوعيًا في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ تجاوزت هذه الهجمات، وفقًا لتقديراتها، نطاق المضايقات لتتحول إلى أعمال منظمة شملت القتل وحرق الممتلكات والتهجير القسري لعشرات التجمعات الفلسطينية.
وأضافت أن هذه الأعمال لا تلحق الضرر بآلاف الفلسطينيين فحسب، بل تسيء أيضًا، على حد قولها، إلى سمعة الشعب اليهودي وقيم الدولة اليهودية، وتقوض مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
وأكدت الحركة، استنادًا إلى تقاريرها الميدانية، أن الظاهرة لم تعد تقتصر على أعمال فردية يرتكبها «عدد قليل من المارقين»، وإنما تطورت إلى ما تعتبره سياسة حكومية مدعومة بتمويل عام ومنهجي، بهدف تهجير الفلسطينيين وفرض أمر واقع على الأرض.
وأشارت إلى أنه منذ تولي الحكومة الحالية مهامها في كانون الأول 2022، أُنشئت 231 بؤرة استيطانية ومزرعة جديدة، واستولت، وفق بياناتها، على ما يقارب 20 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، أي أكثر من مليون دونم، فيما أدى ذلك إلى تهجير أكثر من 120 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا.
وترى «السلام الآن» أن وقف ما تصفه بالإرهاب القومي اليهودي ممكن، وأن على الحكومة الإسرائيلية التحرك بصورة فورية لمنع الهجمات والقبض على مرتكبيها وضمان محاكمتهم.
وفي هذا السياق، تطرح الحركة خطة من خمس خطوات للقضاء على عنف المستوطنين والحد من انتشاره.
وتدعو الخطوة الأولى إلى منع الهجمات على الأرض من خلال تعزيز الاستخبارات الميدانية وتسريع الاستجابة للحوادث قبل وقوعها، وذلك عبر إنشاء مركز قيادة مشترك يضم القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي وشرطة «يهودا والسامرة–الضفة الغربية» وجهاز «الشاباك»، بهدف تعزيز جمع المعلومات وإدارة الحوادث في الوقت الفعلي.
كما تقترح توحيد المعلومات الميدانية، وتوفير كوادر ناطقة باللغة العربية لتلقي بلاغات الفلسطينيين، ونشر القوات بصورة فورية لمنع الهجمات والقبض على المشتبه بهم.
وتطالب الحركة كذلك بجعل حماية المدنيين الفلسطينيين ومنع عنف المستوطنين أولوية قصوى للجيش الإسرائيلي، ووضع آلية عملياتية لتخصيص القوات ونشرها لمنع أعمال العنف وإبعاد مثيري الشغب واعتقالهم، إلى جانب حماية المزارعين الفلسطينيين ومرافقتهم في المناطق عالية الخطورة.
وتدعو إلى حل وحدات الدفاع الإقليمية التابعة للمستوطنات، التي تتهم الحركة أفرادًا فيها بالتورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وإعادة توزيع أعضائها على وحدات احتياطية نظامية ومتكاملة، بما يضمن خضوعهم لسلسلة قيادة عسكرية رسمية وآليات واضحة للمساءلة.
أما الخطوة الثانية، فتتعلق بإنهاء التمويل والدعم الحكومي للمزارع والبؤر الاستيطانية التي تصفها الحركة بغير القانونية، معتبرة أن التمويل الحكومي يشكل عاملًا أساسيًا في استمرارها. وتشمل مقترحاتها إلغاء التمويل المباشر لهذه المواقع، بما في ذلك المكونات الأمنية للمستوطنات الجديدة التابعة لشعبة الاستيطان، ودعم وزارة الاستيطان لوحدات الدوريات البرية، ودعم وزارة الزراعة للمنظمات التي تدير برامج تطوعية في المزارع، إضافة إلى منح الرعي.
وتشير الحركة إلى أن الحكومة خصصت، وفقًا لوثائقها، ميزانية إضافية بقيمة 50 مليون شيكل لتوفير معدات أمنية للبؤر الاستيطانية غير القانونية من خلال ما يعرف بـ«الأموال الائتلافية». كما تدعو إلى اتخاذ إجراءات بحق السلطات المحلية التي تمول أو تدعم البناء غير القانوني في المزارع والبؤر الاستيطانية، وفتح إجراءات إدارية وجنائية بحق المسؤولين عن هذه الأنشطة، مع مطالبة وزير الداخلية بخصم الأموال التي أُنفقت بصورة غير قانونية من حسابات تلك السلطات.
وتطالب الخطة كذلك بإلغاء جميع مخصصات الرعي في الضفة الغربية، بما فيها المخصصات التي تقدمها شعبة الاستيطان وحافظ الممتلكات الحكومية والمهجورة، معتبرة أن هذه المخصصات تُستخدم لتمكين المستوطنين من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية.
كما تدعو إلى إلغاء أهلية المنظمات غير الربحية، بموجب المادة 46أ، التي تجمع التبرعات لإنشاء بؤر استيطانية غير قانونية، وإنهاء مشاركة الحكومة في تمويل هذه التبرعات، مع اتخاذ مسجل الجمعيات إجراءات إدارية بحق تلك المنظمات. وتذكر الحركة أن منظمة «أمانا» الاستيطانية استثمرت ملايين الدولارات في دعم هذه البؤر، وفقًا لما أوردته تحقيقاتها.
وتتمثل الخطوة الثالثة في تطبيق القانون والتحقيق مع المستوطنين الذين تصفهم الحركة بالعنيفين ومقاضاتهم، إذ ترى أن الإفلات من العقاب يمثل عاملًا رئيسيًا في استمرار أعمال العنف. وتقترح لذلك تعزيز القدرات الاستخباراتية والتحقيقية، وإضافة وظائف شرطية متخصصة في التحقيق والملاحقة القضائية، ووضع آلية لتعيين مدعٍ عام يتولى التحقيق في الجرائم ذات الدوافع السياسية، بما يضمن التعامل معها بجدية واحترافية.
كما تدعو إلى إصدار أوامر استبعاد تمنع المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ومنظمي ما تصفه بالإرهاب من دخول الضفة الغربية، باعتبار ذلك إجراءً وقائيًا للحد من قدرتهم على ممارسة العنف.
وتشمل الخطة أيضًا ضمان وصول الفلسطينيين إلى مراكز الشرطة وقنوات تقديم الشكاوى التابعة لشعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية، من خلال تسهيل الوصول إليها وزيادة عدد المحققين الناطقين باللغة العربية لتلقي الشكاوى، في ظل ما تعتبره الحركة صعوبة تقديم الشكاوى أحد أبرز العوائق أمام محاسبة الجناة.
كما تطالب بنقل تسجيلات الكاميرات العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية إلى الشرطة، وفق الإجراءات المعمول بها في التحقيقات المتعلقة بالإرهاب الفلسطيني، معتبرة أن هذه التسجيلات قد تشكل أدلة مهمة في إثبات التهم.
وتدعو الخطوة الرابعة إلى إخلاء البؤر ومراكز العنف وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، ولا سيما تلك التي تعتبرها الحركة مراكز للعنف. وتقترح في هذا الإطار تطبيق قوانين التخطيط والبناء في المزارع والبؤر الاستيطانية، مع إعطاء الأولوية للمواقع التي تتحول إلى مراكز للعنف، والبدء فورًا بتنفيذ أوامر الهدم الصادرة بحق الأبنية غير القانونية فيها.
كما تطالب بوضع خطة تدريجية لإخلاء المزارع والبؤر غير القانونية، على أن يتولى وزير الدفاع إعداد خطة لإخلائها ومنع إعادة إنشائها، مع التركيز بصورة خاصة على البؤر التي تقول الحركة إنها تشكل خطرًا مباشرًا على حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتتناول الخطوة الخامسة الجانب الاجتماعي والعلاجي، إذ ترى «السلام الآن» أن معالجة جذور الظاهرة تتطلب برامج اجتماعية ونفسية تستهدف الشباب الذين تصفهم بأنهم معرضون للانخراط في أعمال العنف، والذين يشكلون، وفقًا للحركة، جزءًا أساسيًا من البؤر العنيفة.
وتقترح الحركة وضع برنامج حكومي متخصص للشباب المعرضين للخطر في المناطق الجبلية والمستوطنات، بمشاركة وزارات الرعاية الاجتماعية والتعليم والأمن القومي والعدل. وتقول إن بيانات وزارة الاستيطان تشير إلى وجود نحو 650 شابًا يعيشون في البؤر الاستيطانية غير القانونية.
كما تقترح إنشاء أطر علاجية خارج الضفة الغربية لتوفير الرعاية لهؤلاء الشباب بعيدًا عن مراكز العنف والتطرف التي تقول الحركة إن بعض البؤر الاستيطانية تشهد نشاطًا فيها، بهدف إعادة تأهيلهم والحد من انخراطهم في أعمال العنف.
وترى «السلام الآن» أن خطتها الخماسية لا تقتصر على إجراءات تقنية، وإنما تمثل اختبارًا لإرادة الحكومة الإسرائيلية في اختيار مسار الدولة والقانون بدلًا من الفوضى والعنف. وتحذر من أن استمرار تمويل ودعم البؤر الاستيطانية التي تصفها بالعنيفة، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف، يمثل، بحسب تقديرها، استخدامًا للمال العام لخدمة أجندة استيطانية متطرفة على حساب الأمن القومي والمصالح الوطنية.
وحذرت الحركة من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، وتقويض فرص تحقيق السلام، والإضرار بالنسيج المجتمعي والأخلاقي للدولة، مؤكدة أن «التغيير ممكن في هذا العالم الديناميكي، ولا يمكننا الاستسلام».