التصلب الإيراني يضيّق فرص التسوية

طهران تراهن على ((معادلة التضحية)) في مواجهة واشنطن

تاريخ النشر : الأحد 11:48 16-8-2026
No Image

في مشهد متصاعد من التوتر، ترى مصادر إسرائيلية وأمريكية أن القيادة الإيرانية، بقيادة المرشد علي خامنئي، تبدو أكثر تشددًا وجرأة من أي وقت مضى، فبدلًا من التراجع تحت وطأة الحصار البحري الأمريكي والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، تتبنى طهران نهجًا هجوميًا جديدًا، يستعد لمواجهة طويلة الأمد، ويتمسك بشروط قاسية لأي مفاوضات، انطلاقًا من تقدير مفاده أن كلفة الاستمرار في التصعيد قد تكون أقل من كلفة التراجع.

واستنادًا إلى تحليل للباحث الإسرائيلي البارز في الشؤون الإيرانية، الدكتور راز تسيمت، فإن هذا التصلب الإيراني يحمل أبعادًا خطيرة على مسار الحرب «الإسرائيلية-الأمريكية» المحتملة أو المستمرة ضد إيران، وعلى مستقبل المنطقة، فيما تبدو فرص التوصل إلى حل قريب، وفق تقديره، محدودة.

وبحسب بيانات نشرها الخبير الاقتصادي الإيراني مسعود نيلي واستعرضها تسيمت في تحليله، تواجه إيران أزمة اقتصادية حادة نتيجة العقوبات والضغوط المفروضة عليها.

وتشير البيانات إلى تراجع كبير في قيمة العملة، إذ ارتفع سعر الصرف بنحو 50 ضعفًا بين عامي 2018 و2026، فيما ارتفع مستوى الأسعار بأكثر من 19 ضعفًا، وتجاوز معدل التضخم الرسمي 70 بالمئة خلال الأشهر الأخيرة.

كما انضم نحو 16 مليون شخص إلى شريحة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، في حين انخفض عدد العاملين في القطاع الصناعي بنحو 630 ألف شخص.

ورغم هذه المؤشرات الاقتصادية الصعبة، لا يرى تسيمت ما يشير إلى أن القيادة الإيرانية تعتزم تخفيف مواقفها أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أقل تشددًا.

وعلى العكس، يبدو أن طهران تنظر إلى أي تنازل في المرحلة الراهنة باعتباره استسلامًا، وتتعامل مع الخسائر الاقتصادية بوصفها ثمنًا للحفاظ على قدرتها على الردع والتفاوض من موقع قوة.

ويشير التحليل إلى أن إيران انتقلت من طرح مطالب محددة إلى فرض شروط مسبقة تعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤيتها للحرب والمفاوضات.

وفي مقدمة هذه الشروط ربط ملف مضيق هرمز بأي اتفاق شامل، إذ لم تعد طهران، وفق التحليل، تكتفي بالمطالبة برفع الحصار البحري مقابل فتح المضيق، كما كان مطروحًا في محادثات عُمان، وإنما تطالب بتنفيذ كامل الالتزامات الأمريكية بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران 2026، بما في ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، باعتبار ذلك شرطًا مسبقًا لفتح المضيق.

كما تسعى إيران، بحسب التحليل، إلى تعقيد المشهد من خلال ربط ملف مضيق هرمز بوقف إطلاق النار على جبهات إقليمية أخرى، ولا سيما في لبنان وغزة.

ووصفت مصادر مقربة من الحرس الثوري هذا الربط بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز الردع، وإيصال رسالة مفادها أن أي حرب جديدة ستقابل بمطالب وشروط إيرانية أكثر تشددًا.

وتشير سلسلة التعيينات الأخيرة التي أقرها خامنئي إلى تحول في التصور الأمني الإيراني، يقوم على ثلاثة اتجاهات رئيسية. أولها ترسيخ القيادة وإنهاء الازدواجية في هرم القيادة العسكرية، من خلال دمج قيادة «خاتم الأنبياء» للطوارئ مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بهدف تحسين عملية صنع القرار وتعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش النظامي.

أما الاتجاه الثاني، فيتمثل في الانتقال من عقيدة دفاعية إلى أخرى أكثر هجومية. ووفق التحليل، طالب خامنئي، في وثيقة تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، بالاستعداد لتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو»، بدلًا من الاكتفاء بسياسة الردع.

ويتمثل الاتجاه الثالث في الاستعداد لمواجهة احتجاجات داخلية محتملة.

ويُنظر إلى تعيين حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري والمعروف بخبرته في التعامل مع الاحتجاجات والمعارضة السياسية، قائدًا لقوات «الباسيج»، على أنه مؤشر إلى استعداد النظام لاحتمال تجدد الاحتجاجات الشعبية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وتعزيز آليات المراقبة والسيطرة على الفضاء العام، في أعقاب إخفاقات استخباراتية سابقة.

ويمثل هذا التمترس الإيراني، وفق التحليل الإسرائيلي، منعطفًا خطيرًا في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فطهران لا تبدو مستعدة للعودة إلى الوضع الذي سبق الحرب، وإنما تسعى إلى ترسيخ مكاسبها، ولا سيما تعزيز نفوذها في مضيق هرمز والحفاظ على قدرتها على إلحاق خسائر بالقوات الأمريكية وقواعدها في دول المنطقة.

وفي حال استمرار الموقف الإيراني الرافض لأي تفاهمات، قد تتجه إسرائيل والولايات المتحدة إلى توسيع الخيار العسكري ليشمل استهداف منشآت نووية ونفطية، فيما قد ترد إيران بشن هجمات على القواعد الأمريكية وحلفائها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة ومدمرة.

وفي مثل هذا السيناريو، يصعب التنبؤ بنتيجة واضحة، لكن المؤكد أن الخسائر البشرية والاقتصادية ستكون كبيرة على مختلف الأطراف.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في اندلاع حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد فيها إيران سياسة تصعيد محسوبة بهدف إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها على إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما، مع الرهان على قدرتها على الصمود رغم أزمتها الاقتصادية.

وتسعى طهران، في هذا السيناريو، إلى فرض معادلة جديدة في المنطقة تقوم على الاعتراف بقدرتها على الردع ونفوذها الإقليمي، وليس الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.

ويتمثل السيناريو الثالث في حدوث انهيار داخلي أو تغيير في السلوك الإيراني، وهو الخيار الأقل ترجيحًا في المدى المنظور، لكنه يبقى ممكنًا في حال تفاقم الأزمة الاقتصادية إلى مستويات يصعب على المجتمع تحملها، وانفجار احتجاجات شعبية واسعة تعجز الأجهزة الأمنية عن احتوائها، غير أن التعيينات الأمنية الأخيرة توحي بأن النظام يأخذ هذا الاحتمال على محمل الجد، ويستعد لمواجهة أي احتجاجات واسعة بكل الوسائل المتاحة.

ويرى محللون إسرائيليون، أن إيران تراهن على أن ما يمكن وصفه بـ«معادلة التضحية» قد يصب في مصلحتها على المدى البعيد. فطهران تعتقد أن قدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية تفوق قدرة خصومها على تحمل تبعات حرب طويلة ومكلفة، وأن الهدف الأساسي ليس مجرد وقف الحرب أو العودة إلى المفاوضات، وإنما تحقيق مكاسب في معركة الردع.

ومن هذا المنظور، قد يكون السيناريو الأكثر ترجيحًا بالنسبة إلى طهران هو التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق، ولكن من موقع قوة، بما يضمن الاعتراف بنفوذها الإقليمي ويحول دون تكرار تجربة الحرب.

وبذلك، فإن تمسك إيران بمواقفها لا يستهدف بالضرورة إغلاق باب التفاوض، وإنما السعي إلى الوصول إلى تفاهم مستقبلي يعترف، بصورة مباشرة أو ضمنية، بأن طهران لاعب إقليمي لا يمكن تهميشه أو إسقاطه، حتى لو كان الثمن الذي تدفعه في المرحلة الراهنة باهظًا.

ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان النظام الإيراني قادرًا فعلًا على تحمل هذه التضحيات الاقتصادية والعسكرية في ظل أوضاع داخلية صعبة ومجتمع يواجه ضغوطًا متزايدة، أم أن سياسة الصمود والتشدد التي يتبناها قد تتحول في نهاية المطاف إلى عامل يسرّع أزمة داخلية يصعب على الأجهزة الأمنية احتواؤها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }