شهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، وسط هجمات متبادلة خلفت قتلى وجرحى من الجانبين.
يأتي ذلك مع استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، وتعثر الجهود الأممية والدولية الرامية إلى استمرار وقف إطلاق النار في البلاد التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
استهداف قوات درع الوطن
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفاد الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، في حسابه على منصة شركة "إكس" الأمريكية، عصر الخميس، بأن "مليشيات الحوثي الإرهابية استهدفت معسكر الفرقة الثالثة بقوات درع الوطن في منطقة العبر بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، بعدد من الطائرات المفخخة المسيرة".
وأضاف النعمان، أن "الإحصائيات الأولية تفيد بسقوط شهيدين وإصابة 15 آخرين".
بدورها، أكدت قناة "الجمهورية" المملوكة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في خبر عاجل مقتضب، "سقوط شهيدين و15 جريحا في حصيلة أولية لهجوم حوثي بالمسيّرات على معسكر للفرقة الثالثة بقوات درع الوطن في صحراء العبر بحضرموت"، دون تفاصيل.
وتشكلت "درع الوطن" عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، أرفع مسؤول عسكري في البلاد.
تدمير زورقين للحوثيين
بدورها، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الموالية للحكومة اليمنية، في بيان، ظهر الخميس، أن "القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، ما أدى إلى تدمير وإغراق أحدها بمن عليه من عناصر المليشيا، بينما تمكن الزورقان الآخران من الفرار باتجاه المياه الدولية".
وأضاف البيان أنه "في موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقا محملا بمعدات لإطلاق الطيران المسير، وبعد تتبع دقيق تم تدميره بصاروخ موجه (كورنيت) وقتل من عليه من الإرهابيين"، دون تفاصيل عن عدد القتلى.
اشتباكات عنيفة
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت "القوات المسلحة الجنوبية" الموالية للحكومة عبر منصة "إكس" الأمريكية، أنها تصدت مساء الأربعاء لهجوم شنه الحوثيون على مواقعها في جبهة حيفان بقطاع طور الباحة، في المناطق الحدودية بين تعز ولحج جنوب غربي البلاد.
وأضافت القوات، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، أنها "خاضت اشتباكات عنيفة مع المليشيات بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة".
وتابعت: "وذلك بالتزامن مع تدخل المدفعية التي استهدفت التعزيزات الحوثية التي استقدمتها المليشيات إلى موقع الوترة بجبهة حيفان لإسناد عناصرها المهاجمة، ما أسفر عن تكبيدها خسائر فادحة في العتاد والأرواح".
ولفتت القوات الجنوبية إلى أنها "تمكنت من صد الهجوم وإجبار العناصر الحوثية المهاجمة على التراجع من قبالة موقعي الممشاح ووادي السبد في جبهة حيفان بقطاع طور الباحة، بعد أن تكبدت خسائر ميدانية كبيرة".
"مقتل 57 حوثيا في 10 أيام"
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت قناة "سبأ" الحكومية، الخميس، بأن "مليشيا الحوثي شيعت 57 قتيلا من عناصرها خلال الـ10 أيام الماضية".
وأضافت أن بين القتلى "31 ضابطا، من ضمنهم 3 برتبة عميد، سقطوا في جبهات القتال المختلفة".
ولم تورد القناة تفاصيل بشأن مواقع أو ظروف مقتل عناصر الجماعة، كما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن ما أوردته.
وفي وقت سابق الخميس، أفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بتشييع 7 من مقاتلي الجماعة، بينهم 6 في محافظة عمران (شمال)، وآخر في محافظة حجة (شمال غرب).
ومساء الاثنين، أعلنت قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الحوثيين تشييع 20 من عناصرها، بينهم 14 ضابطا، بالتزامن مع تصاعد المواجهات مع القوات الحكومية، دون ذكر زمان ومكان مقتلهم.
الحوثي تتحدث عن قصف سعودي
من جانبها، ادعت وكالة الأنباء "سبأ" التابعة للحوثيين، عصر الخميس، أن مدفعية الجيش السعودي استهدفت مناطق متفرقة من مديرية باقم الحدودية التابعة لمحافظة صعدة شمال غربي اليمن.
ولم تتطرق الوكالة إلى تفاصيل أخرى، فيما لم يصدر تعليق فوري من السعودية بشأن هذا الادعاء.
ويهدد هذا التصعيد الهدنة التي يشهدها اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022، إثر حرب بدأت قبل نحو 12 عاما بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
ويساند تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة الجارة السعودية، القوات الحكومية اليمنية، فيما تُتهم إيران بدعم جماعة الحوثي، التي أعلنت في يوليو/ تموز الماضي فرض حظر بحري على المملكة وهاجمت سفنا سعودية في البحر الأحمر وخليج عدن.