يواصل مستوطنون إسرائيليون، لليوم الثالث على التوالي، حصار 3 منازل فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب شرقي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وسط انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية التي منعت الفلسطينيين والصحفيين من الوصول إلى المنطقة.
وقال مصدر محلي لمراسل الأناضول، الأربعاء، إن شبانا فلسطينيين حاولوا التصدي للمستوطنين برشق الحجارة، فيما منعت القوات الإسرائيلية الأهالي من الوصول إلى المنازل المحاصرة، كما حالت دون اقتراب الصحفيين من الموقع.
ويأتي ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، نشر كتيبة مشاة نظامية في قصرة، بأمر من رئيس الأركان إيال زامير، عقب إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية قرب منزلين فلسطينيين على أطراف البلدة.
وقال الجيش، في بيان، إن زامير وجّه بمواصلة الإجراءات الهادفة إلى "تعزيز النظام والسيطرة العملياتية في المنطقة ومنع استمرار الأحداث الخطيرة".
حصار المنازل
وتتركز الأحداث في منطقة جبل رأس العين، حيث نصب المستوطنون، الاثنين، خيمة قرب منزل الفلسطيني يوسف عبد السلام، وأغلقوا الطرق المؤدية إليه بالحجارة.
وقال قصي أبو ريدة، شقيق صاحب المنزل، إن المستوطنين، "بحماية الجيش، يمنعون الدخول والخروج، ويحولون دون وصول أهالي البلدة والمتضامنين الأجانب، أو إدخال الطعام والشراب إلى المنازل".
وأضاف أبو ريدة، للأناضول، أن المستوطنين اعترضوا أيضا مركبات الإسعاف واحتجزوا طواقمها بحجة أن المنطقة "عسكرية مغلقة".
وأوضح أن المنزل المحاصر يضم 4 أفراد، فيما يحاصر المستوطنون منزلين آخرين قريبين منه يقيم فيهما 7 فلسطينيين، بينهم فتاة مريضة.
وفي شهادة للأناضول، قالت إحدى النساء المحاصرات، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إن العائلة ترفض مغادرة منزلها رغم انقطاع المياه والكهرباء وتواصل الاعتداءات.
وأضافت: "لن نخرج من بيتنا مهما حصل، رغم قطع المياه والكهرباء، وسنبقى صامدين بإذن الله".
ووفق مصادر محلية، تتناوب العائلات المحاصرة على البقاء داخل المنازل خشية استيلاء المستوطنين عليها.
محاولات الاستيلاء
وبحسب سكان، يحاول المستوطنون الاستيلاء على منزل عائلة عبد السلام، منذ نحو أربعة أشهر، عبر اعتداءات متكررة شملت رشقه بالحجارة وقطع التيار الكهربائي، فيما تواصل العائلة الإقامة فيه لحمايته.
كما طالت الاعتداءات الأراضي الزراعية المحيطة بالمنطقة، وسط صعوبة وصول أصحابها إليها والعناية بها، وفق المصادر ذاتها.
والاثنين، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن مستوطنين يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي شوهدوا برفقة المستوطنين الذين يحاصرون العائلات الفلسطينية وهم يؤدون الصلاة معهم.
وفي وقت سابق الأربعاء، حذرت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان من أن محاولات تهجير العائلات الفلسطينية والاستيلاء على منازلها في قصرة تأتي ضمن تصاعد ما وصفته بـ"التطهير العرقي" في الضفة الغربية.
وقالت المنظمة إن إسرائيل هجّرت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، 64 تجمعا فلسطينيا بالكامل وأجزاء من 15 تجمعا آخر، ما أدى إلى تهجير أكثر من 4800 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 قاصر.
وفي 22 يوليو/تموز الماضي، استولى مستوطنون على منزل عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود المجاورة، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، وفق مصادر فلسطينية.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ازداد منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.