توسعت رقعة القتال في السودان مع دخول مناطق جديدة إلى دائرة المعارك، لا سيما مدنًا كانت تُعد آمنة وتخضع لسيطرة الجيش في العاصمة الخرطوم وولاية نهر النيل (شمال).
ويتزامن ذلك مع استمرار المعارك في ولايات شمال كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق) وشمال دارفور (غرب)، وسط تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سيطرة الجيش مؤخرًا على مناطق استراتيجية في ولاية شمال كردفان.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات "الدعم السريع" باستهداف منشآت مدنية، فيما تؤكد الأخيرة أنها تعمل على "حماية المدنيين".
ويشهد السودان منذ أبريل/ نيسان 2023 حربًا بين الجيش وقوات "الدعم السريع" اندلعت على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء ملايين الأشخاص.
مسيرات تستهدف الخرطوم ونهر النيل
شهدت مدينتا أم درمان وبحري في العاصمة الخرطوم هجومًا بسرب من الطائرات المسيرة، في أول هجوم من هذا النوع منذ آخر موجة استهداف في مايو/ أيار الماضي.
وفي 5 مايو الماضي، اتهمت الحكومة السودانية قوات "الدعم السريع" بالهجوم على مطار الخرطوم الدولي بطائرة مسيرة، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
وبحسب شهود عيان تحدثوا للأناضول، الأربعاء، سقطت طائرة مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" داخل مسجد في منطقة الدروشاب شمالي مدينة بحري، دون وقوع خسائر في الأرواح.
وأفاد الشهود بأن الحياة عادت إلى طبيعتها في بحري وأم درمان عقب الهجمات صباح الأربعاء.
وصباح الأربعاء، شهدت مدن أم درمان وبحري (الخرطوم) وعطبرة والدامر (ولاية نهر النيل/ شمال) هجمات بسرب من الطائرات المسيرة، تصدت لها المضادات الأرضية للجيش السوداني.
وقالت مصادر عسكرية سودانية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، للأناضول إن الجيش تصدى لهجمات بطائرات مسيرة شنتها قوات "الدعم السريع" على أم درمان وبحري، وعطبرة والدامر، ومدينة الأُبيّض مركز ولاية شمال كردفان.
وأفاد شهود عيان بأن سربًا من المسيرات حلق في سماء أم درمان وبحري، فيما تصدت له المضادات الأرضية، وسُمعت أصوات انفجارات في مناطق عدة.
وفي ولايتي نهر النيل وشمال كردفان، قال شهود للأناضول إن أصوات المضادات الأرضية دوت في عطبرة والدامر، فيما أسقط الجيش طائرة مسيرة في الأُبيض.
كما تداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قالوا إنها تظهر تحليق مسيرات في سماء أم درمان وبحري وعطبرة، دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من صحتها.
ولم يصدر حتى الساعة 18:30 بتوقيت غرينيتش تعليق من السلطات السودانية أو قوات "الدعم السريع" بشأن هذه الهجمات.
معارك مستمرة في قيسان
وفي ولاية النيل الأزرق، لا تزال المعارك الضارية مستمرة لليوم الثاني على التوالي في محلية قيسان، إثر هجوم شنته قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية/ شمال" على مدينة قيسان الحدودية مع إثيوبيا، وسط موجات نزوح واسعة.
وأفادت مصادر عسكرية للأناضول، الأربعاء، بأن المعارك ما زالت مستمرة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية/ شمال" في محلية قيسان.
والثلاثاء، أعلنت السلطات السودانية تصدي الجيش لهجوم شنته قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية/شمال" المتحالفة معها على قيسان، بينما ادعت قوات "الدعم السريع"، في نفس اليوم، سيطرتها على قيسان وجميع المواقع العسكرية للجيش فيها.
وأفادت السلطات المحلية بقيسان، في بيان، إن "قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شنتا هجومًا صباح اليوم على المدينة"، مضيفة أن الهجوم جاء خلال موسم الزراعة ويستهدف المزارعين، واصفة إياه بـ"جريمة حرب مكتملة الأركان".
ومساء الثلاثاء، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 2500 شخص، ما يعادل 500 أسرة، من قيسان عقب الاشتباكات.
وقالت المنظمة إن غالبية الأسر نزحت إلى مواقع أخرى داخل المنطقة، فيما عبرت أسر أخرى الحدود إلى إثيوبيا.
وتسيطر القوات المسلحة السودانية على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، فيما تقاتل "الحركة الشعبية/ شمال" الحكومة السودانية منذ عام 2011، مطالبة بحكم ذاتي لإقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
غرب دارفور.. هجمات ونزوح متواصل
قالت مصادر في القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، الأربعاء، إنها وقوات الجيش نفذت هجمات على مواقع متقدمة لقوات "الدعم السريع" في ولاية غرب دارفور، دون تحديد المناطق.
وتأتي هذه الهجمات بعد أيام قليلة من إعلان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، تصدي الجيش لهجوم واسع لقوات "الدعم السريع" على منطقة بئر سليبة بولاية غرب دارفور.
ولم يصدر عن قوات "الدعم السريع" أي تعليق بشأن هذه التطورات.
والاثنين، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة تواصل النزوح من محلية سربا بولاية غرب دارفور، حيث نزح 5 آلاف و975 شخصًا من 7 قرى بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
والأحد، أعلنت المنظمة نزوح 5 آلاف و135 شخصًا من 10 قرى في المحلية جراء تصاعد التوترات في منطقة بئر سليبة.
والخميس الماضي، أعلنت نزوح نحو 6 آلاف و600 شخص من 11 قرية في محلية سربا.
وتقع بئر سليبة شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وتُعد من المواقع المهمة على المحاور المؤدية إلى المدينة، ما جعلها ساحة لمعارك متكررة.
ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر قوات "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس غربي البلاد، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.