يحرص الأردن منذ سنوات على تعزيز علاقته بالمغتربين الأردنيين من خلال مبادرات وبرامج تسعى إلى إبقاء جسور التواصل معهم وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، وهي جهود مهمة تستحق البناء عليها، لأنها تعكس فهماً متزايداً بأن علاقة أبناء الأردن في الخارج بوطنهم لا ينبغي أن تنتهي عند حدود الشوق والحنين، بل يمكن أن تتحول إلى شراكة مستمرة في التنمية، فالمغتربون ليسوا مجرد مواطنين يقيمون خارج الأردن، وإنما امتداد طبيعي لخبراته وكفاءاته وعلاقاته حول العالم، واحد اهم مصادر العملة الصعبة التي تدخل البلد..
ورغم ذلك، ما زال حضور المغتربين في النقاش العام يرتبط في الغالب بالحوالات التي يرسلونها إلى الأردن، مع أنها ليست سوى جزء من الصورة، فالمغتربون يحملون معهم خبرات مهنية تراكمت في كبرى الشركات والمؤسسات، وشبكات علاقات تمتد إلى أسواق مختلفة، ومعرفة يمكن أن تفتح أبواباً للاستثمار، والتعاون الأكاديمي، وريادة الأعمال، وتمثل هذه جميعها ثروة وطنية لا تقل أهمية عن الحوالات، بل قد يكون أثرها أكثر استدامة على المدى الطويل..
غير أن الاستفادة من هذا الرصيد تتطلب النظر إلى المغتربين بوصفهم فئات مختلفة، فلكل شريحة ظروفها، وطبيعة علاقتها بالأردن، وما يناسب إحداها قد لا يناسب الأخرى، فهناك من استقر في أوروبا وأمريكا الشمالية، وأصبح من غير المرجح أن يعود للإقامة الدائمة في الأردن، إلا أن ذلك لا يقلل من قدرته على الإسهام في نقل المعرفة، وربط الشركات الأردنية بالأسواق العالمية، والإرشاد المهني، والاستثمار، وفي المقابل، هناك أعداد كبيرة من العاملين في دول الخليج والمنطقة، ما زالوا ينظرون إلى الأردن باعتباره موطنهم الذي سيعودون إليه يوماً، وهم الأكثر ميلاً للاستثمار، وامتلاك العقار، وتعليم أبنائهم في الأردن، والبدء بمشروعاتهم بعد انتهاء حياتهم العملية في بلد الاغتراب، ولكل من هاتين الفئتين أسلوب مختلف يمكن من خلاله تعظيم مساهمتها.
ورغم اختلاف ظروفهم، فإن ما يجمع المغتربين الأردنيين لا يقل أهمية عن خبراتهم وإمكاناتهم، وهو شعور راسخ بالانتماء إلى الأردن، شعوريتجلى في المناسبات الوطنية، والإنجازات الرياضية، والزيارات العائلية، وهي لحظات يشعر فيها المغترب بأن علاقته بوطنه ما تزال حاضرة رغم المسافات، وتشير العلوم السلوكية إلى أن هذا الشعور بالانتماء يمثل دافعاً قوياً للمساهمة، وتتعاظم قيمته عندما يقترن بفرص واضحة تتيح للمغترب أن يحول هذا الدافع إلى فعل، سواء من خلال الإرشاد المهني، أو دعم مشروع ريادي، أو الإسهام في بحث علمي، أو فتح أبواب أسواق جديدة أمام الشركات الأردنية، فعندها يتحول الانتماء إلى مساهمة حقيقية في التنمية.
ولتحويل هذا الانتماء إلى مساهمة مستدامة، لا يمكن أن تقتصر المسؤولية على الحكومة وحدها، فالحكومة تؤدي دوراً أساسياً في رسم السياسات وتنسيق الجهود، لكن الجامعات قادرة على بناء شراكات بحثية مع الأكاديميين الأردنيين في الخارج، والجمعيات المهنية تستطيع ربط الخبرات الأردنية ببعضها البعض، كما يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تعزز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها، فيما يستطيع القطاع الخاص تطوير خدمات تدعم الاستثمار، وريادة الأعمال، والتعليم، والتخطيط للعودة مستقبلاً، وتقدم التجربة الإيرلندية نموذجاً ملهماً في هذا المجال، إذ نجحت في بناء منظومة متكاملة حافظت على ارتباط مغتربيها بوطنهم، وحولت هذا الارتباط إلى شراكات في الاستثمار، والابتكار، والتعليم، ونقل المعرفة، دون أن تجعل العودة الدائمة شرطاً للمساهمة.
ومع اتساع المنافسة بين الدول على الكفاءات، والمعرفة، والشبكات الدولية، يملك الأردن فرصة حقيقية للاستفادة من خبرات مغتربيه المنتشرين حول العالم، ويبقى التحدي الحقيقي هو بناء منظومة تتيح لهم الإسهام في التنمية أينما كانوا، فقيمة هذا الرصيد لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل بقدرتنا على بناء شراكة مستدامة معهم..
ورغم ذلك، ما زال حضور المغتربين في النقاش العام يرتبط في الغالب بالحوالات التي يرسلونها إلى الأردن، مع أنها ليست سوى جزء من الصورة، فالمغتربون يحملون معهم خبرات مهنية تراكمت في كبرى الشركات والمؤسسات، وشبكات علاقات تمتد إلى أسواق مختلفة، ومعرفة يمكن أن تفتح أبواباً للاستثمار، والتعاون الأكاديمي، وريادة الأعمال، وتمثل هذه جميعها ثروة وطنية لا تقل أهمية عن الحوالات، بل قد يكون أثرها أكثر استدامة على المدى الطويل..
غير أن الاستفادة من هذا الرصيد تتطلب النظر إلى المغتربين بوصفهم فئات مختلفة، فلكل شريحة ظروفها، وطبيعة علاقتها بالأردن، وما يناسب إحداها قد لا يناسب الأخرى، فهناك من استقر في أوروبا وأمريكا الشمالية، وأصبح من غير المرجح أن يعود للإقامة الدائمة في الأردن، إلا أن ذلك لا يقلل من قدرته على الإسهام في نقل المعرفة، وربط الشركات الأردنية بالأسواق العالمية، والإرشاد المهني، والاستثمار، وفي المقابل، هناك أعداد كبيرة من العاملين في دول الخليج والمنطقة، ما زالوا ينظرون إلى الأردن باعتباره موطنهم الذي سيعودون إليه يوماً، وهم الأكثر ميلاً للاستثمار، وامتلاك العقار، وتعليم أبنائهم في الأردن، والبدء بمشروعاتهم بعد انتهاء حياتهم العملية في بلد الاغتراب، ولكل من هاتين الفئتين أسلوب مختلف يمكن من خلاله تعظيم مساهمتها.
ورغم اختلاف ظروفهم، فإن ما يجمع المغتربين الأردنيين لا يقل أهمية عن خبراتهم وإمكاناتهم، وهو شعور راسخ بالانتماء إلى الأردن، شعوريتجلى في المناسبات الوطنية، والإنجازات الرياضية، والزيارات العائلية، وهي لحظات يشعر فيها المغترب بأن علاقته بوطنه ما تزال حاضرة رغم المسافات، وتشير العلوم السلوكية إلى أن هذا الشعور بالانتماء يمثل دافعاً قوياً للمساهمة، وتتعاظم قيمته عندما يقترن بفرص واضحة تتيح للمغترب أن يحول هذا الدافع إلى فعل، سواء من خلال الإرشاد المهني، أو دعم مشروع ريادي، أو الإسهام في بحث علمي، أو فتح أبواب أسواق جديدة أمام الشركات الأردنية، فعندها يتحول الانتماء إلى مساهمة حقيقية في التنمية.
ولتحويل هذا الانتماء إلى مساهمة مستدامة، لا يمكن أن تقتصر المسؤولية على الحكومة وحدها، فالحكومة تؤدي دوراً أساسياً في رسم السياسات وتنسيق الجهود، لكن الجامعات قادرة على بناء شراكات بحثية مع الأكاديميين الأردنيين في الخارج، والجمعيات المهنية تستطيع ربط الخبرات الأردنية ببعضها البعض، كما يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تعزز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها، فيما يستطيع القطاع الخاص تطوير خدمات تدعم الاستثمار، وريادة الأعمال، والتعليم، والتخطيط للعودة مستقبلاً، وتقدم التجربة الإيرلندية نموذجاً ملهماً في هذا المجال، إذ نجحت في بناء منظومة متكاملة حافظت على ارتباط مغتربيها بوطنهم، وحولت هذا الارتباط إلى شراكات في الاستثمار، والابتكار، والتعليم، ونقل المعرفة، دون أن تجعل العودة الدائمة شرطاً للمساهمة.
ومع اتساع المنافسة بين الدول على الكفاءات، والمعرفة، والشبكات الدولية، يملك الأردن فرصة حقيقية للاستفادة من خبرات مغتربيه المنتشرين حول العالم، ويبقى التحدي الحقيقي هو بناء منظومة تتيح لهم الإسهام في التنمية أينما كانوا، فقيمة هذا الرصيد لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل بقدرتنا على بناء شراكة مستدامة معهم..