تزخر محافظة إربد بالطاقات الشبابية والخبرات المحلية التي تسعى دوماً لتحويل الأفكار والمهارات إلى مشاريع تنموية ذات أثر ملموس في مجتمعاتها. وفي هذا السياق، تتعدد قصص النجاح للشباب والشابات الذين يخوضون غمار الريادة والعمل الحر؛ فبينما نجح بعضهم في تثبيت أقدام مشاريعه الخاصة وتوسيع نطاقها رغم شح الإمكانيات، واجه آخرون تحديات وقفت عائقاً أمام استمرار طموحاتهم، لتظل تجاربهم حاضرة كشاهدٍ على حجيم الإرادة وأهمية الدعم اللوجستي والمادي.
وفيما يلي تسليط للضوء على عدد من هذه التجارب الريادية في المحافظة، بين مشاريع واعدة كتبت لنفسها النجاح، وأخرى استوقفتها الظروف والتحديات.
من قلب المنزل وبشغف يترجم حب الطبيعة بالتزامن مع جائحة كورونا، أطلقت فاطمة الزهراء الهزايمة مشروعها «مساحة قطاف». بدأت بخطوات متواضعة في بيع النباتات، وسرعان ما تطورت لتتوسع وتتخصص حصراً في توفير نباتات الزينة الداخلية المطلوبة.
صقلت الهزايمة خبرتها عبر تدريب مكثف في إدارة المشاريع مع جمعية «تحفيز»، ما شكل انطلاقة نوعية لمشروعها؛ حيث وسعت نشاطها ليشمل إقامة ورش زراعية تعليمية للأطفال داخل المدارس لتغرس فيهم شغف الزراعة. ومع اتساع حجم العمل، انضم شقيقها كشريك وداعم أساسي يشاركها إدارة المشروع.
تواجه «قطاف» تحديات تسويقية ولوجستية معقدة، أبرزها رفض شركات التوصيل شحن النباتات وحفظها للمسافات البعيدة خوفاً من تلفها. ورغم هذه العوائق، تواصل فاطمة رحلتها بثبات، مجسدة قصة نجاح ملهمة في الإرادة والابتكار.
وانطلاقاً من خبرته الأكاديمية والعملية كمهندس متخصص، قرر الشاب عمر الشرمان توظيف خبراته في مجال السلامة العامة لتأسيس مشروعه الخاص، متوجهاً إلى صندوق التنمية والتشغيل للحصول على تمويل مالي يترجم فكرته على أرض الواقع.
وتمكن الشرمان من افتتاح محل متخصص بمعدات ومستلزمات السلامة العامة، حيث أكد أن المشروع شهد إقبالاً ونجاحاً لافتاً، وحقق له مردوداً مادياً مجدياً وأثراً إيجابياً في مسيرته المهنية.
وبحكم تخصصه كمهندس مدني في مجال السلامة العامة، استطاع الشرمان توظيف خبرته الميدانية في تلبية احتياجات السوق المحلي بكفاءة عالية، مما مكنه من تشغيل وإدارة المحل بشكل ممتاز وتوفير حلول واشتراطات سلامة دقيقة تخدم مختلف المنشآت والأفراد في المنطقة.
ورغم الحماس والأثر الاجتماعي الإيجابي، واجهت الشابة سماح عبيدات تحديات قاسية أدت إلى توقف مشروعها الزراعي المخصص لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي أطلقته بمنحة لتشغيل هذه الفئة داخل البيوت البلاستيكية.
وحظيت الفكرة في بدايتها بإشادة واسعة وإقبال كبير من أهالي المنطقة وعائلات ذوي الإعاقة، لما وفرته من فرص عمل نوعية لأبنائهم. غير أن المشروع اصطدم بتحديات لوجستية معقدة منذ انطلاقته، كان أبرزها وقوع البيوت البلاستيكية في أراضٍ بعيدة عن شبكات المياه، ما اضطر عبيدات لشراء مياه عبر الصهاريج بكلف مالية مرتفعة أثقلت كاهل المشروع.
ولم تقف العوائق عند المياه، إذ شكلت صعوبة وصول وتنقل العاملين من ذوي الإعاقة إلى موقع العمل تحدياً إضافياً تراكمت معه الخسائر المادية، مما أجبر عبيدات في نهاية المطاف على إغلاق المشروع.
ويُشكل مصنع سماد الكورة نموذجاً فريداً لقصص النجاح الريفية، إذ جمع بين تحقيق هدف بيئي حيوي وتمكين المرأة في المجتمع المحلي عبر توفير فرص عمل مستدامة.
وقالت مدير المصنع دينا الرشدان إن مشروع إنتاج الأسمدة العضوية انطلق بتمويل عبر منحة مقدمة من إحدى المنظمات الدولية، حيث نجح المصنع في توفير 32 فرصة عمل لسيدات المنطقة، مشيرة إلى أن العملية الإنتاجية تعتمد على جمع مخلفات المواشي والدواجن والأبقار من خلال اتفاقيات مُبرمة مع المزارعين المحليين وتدويرها بأساليب بيئية آمنة.
وأضافت الرشدان أن أسمدة المصنع شهدت إقبالاً كبيراً وطلباً متزايداً من المزارعين لجودتها، إلا أن المشروع يواجه تحدياً لوجستياً يتمثل في الافتقار لوسائط وسيارة نقل مخصصة للتوصيل، ما يحد من قدرة المصنع على التوسع والتوزيع على مستوى محافظات المملكة.
وأعربت الرشدان عن أملها في تجاوز مشكلة المواصلات وتوفير وسائل نقل مخصصة في القريب العاجل، مشيرة إلى أنه رغم هذه العقبات، يواصل المصنع تزويد وبيع الأسمدة العضوية لعدد كبير من المزارعين في مختلف مناطق محافظة إربد والعديد من محافظات المملكة.
وأكد رئيس جمعية «فرصة عمل» عبد المنعم جرادات أن الجمعية تواصل جهودها لتمكين المرأة محلياً وتوفير فرص عمل مستدامة للعديد من السيدات، من خلال تشغيل المطبخ الإنتاجي في «روابي سراس».
وأوضح جرادات أن الجمعية حصلت على تمويل مالي من صندوق التنمية والتشغيل لتأسيس وافتتاح هذا المطبخ، حيث شهدت المرحلة الأولى توظيف 12 سيدة للعمل في مجالات الإنتاج والتصنيع الغذائي، مما أسهم في تحسين مستويات دخل أسرهن.
وأشار إلى أن الجمعية بصدد تنفيذ خطة لتطوير وتوسعة المطبخ الإنتاجي خلال الفترة المقبلة، بهدف رفع طاقته الاستيعابية واستقطاب دفعة جديدة من السيدات للعمل، تعزيزاً للدور التنموي للجمعية في خدمة المجتمع المحلي.