طناش: تشجيع الأطفال على قضاء وقت أكبر خارج المنزل
حذر الباحث في طب وجراحة العيون والقرنية المخروطية الدكتور محمد طناش من تأخر اكتشاف مشكلات النظر لدى الأطفال في الأردن، مؤكدا أن الطفل قد لا يدرك وجود مشكلة في بصره أو يشكو منها، ما يجعل دور الأسرة والمدرسة والكشف المبكر أساسيا في حماية قدرته البصرية وتجنب مضاعفات قد يصعب علاجها في مراحل عمرية متقدمة.
وبين في مقابلة مع «الرأي»، أن دراسة أجريت في الأردن وشملت نحو 3200 طفل تراوحت أعمارهم بين 6 و14 عاما، أظهرت أن 11.4% منهم يعانون أخطاء انكسارية، فيما جاءت مشكلات الحول والحساسية الربيعية ضمن أبرز مشكلات العيون التي ظهرت لدى الأطفال.
وأوضح طناش أن الأخطاء الانكسارية تشمل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم «الانحراف»، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في أن الطفل قد يعتقد أن الصورة التي يراها طبيعية، ولا يمتلك معيارا يقارن من خلاله مستوى نظره بالاخرين، ولذلك قد تبقى المشكلة غير مكتشفة ما لم يلاحظها الأهل أو المعلمون.
وكشف أن دراسة أجريت بين طلبة المدارس في الأردن أظهرت أن نسبة قصر النظر بلغت نحو 17.4%، معتبرا أنها نسبة تستدعي الاهتمام، خصوصا في ظل الاستخدام المتزايد للهواتف والأجهزة الذكية والحواسيب.
ونوه إلى أن الشاشات لا تعني بالضرورة إصابة كل طفل بقصر النظر، لكنها قد تسهم في زيادة المشكلة، خصوصا لدى الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي، إلى جانب ما يرافق الاستخدام المطول للشاشات من إجهاد وجفاف للعين.
ودعا طناش إلى تنظيم استخدام الأجهزة الذكية، وأخذ فترات راحة منتظمة، وتشجيع الأطفال على قضاء وقت أكبر خارج المنزل والنظر إلى مسافات بعيدة، بدلا من استمرار التركيز لساعات على مسافات قريبة.
وأشار إلى أن خروج الطفل يوميا إلى الهواء الطلق لمدة تتراوح بين ساعة وساعتين، يمكن أن يسهم في الحد من خطر تطور قصر النظر، مؤكدا أهمية تحويل النشاط خارج المنزل إلى جزء من الروتين اليومي للأطفال.
وحول واقع الكشف المبكر في الأردن، أكد طناش أن خدمات الصحة المدرسية تبدأ عمليا مع دخول الطفل المدرسة، مما يجعل اكتشاف المشكلات البصرية في السنوات السابقة لذلك معتمدا بدرجة كبيرة على وعي الأسرة والحضانات ورياض الأطفال.
وأضاف أن التغطية والوصول إلى خدمات فحص العيون لا يزالان يواجهان تحديات متفاوتة بين مناطق المملكة، ولا سيما في بعض المناطق البعيدة، داعيا إلى توسيع نطاق الفحوصات والوصول إلى الأطفال في مختلف المحافظات.
ورأى أن فحص النظر يجب أن يصبح فحصا أساسيا قبل دخول المدرسة، مع استمرار المتابعة خلال السنوات الدراسية الأولى، وهي مرحلة يتطور فيها دماغ الطفل وعيناه وقد تبدأ خلالها بعض الأخطاء الانكسارية بالظهور بشكل أوضح.
وحذر طناش بصورة خاصة من تأخر اكتشاف الكسل البصري والحول، موضحا أن السنوات الأولى من عمر الطفل تمثل مرحلة مهمة لتطور الرؤية والدماغ، وأن فرص الاستجابة للعلاج تصبح أقل كلما تأخر التدخل، خصوصا بعد عمر 8 إلى 9 سنوات.
واعتبر أن ذلك لا يعني فقدان البصر بشكل كامل بعد هذا العمر، وإنما تراجع فرص تحقيق الاستجابة المثلى لبعض العلاجات، حيث أن جزءا من الأطفال الذين يتأخر علاجهم قد تستمر لديهم إعاقة بصرية على المدى الطويل.
وطالب طناش الجهات المختصة التوسع في الفحوصات المجانية للأطفال وتعزيز وجود اختصاصيي العيون ضمن برامج الكشف، إلى جانب رفع وعي الأسر بأهمية الفحص المبكر، مؤكدا أن اكتشاف المشكلة في الوقت المناسب قد يحمي الطفل من اثار بصرية ترافقه مستقبلا.