اقتصاد

الأردن يعزز أمنه الطاقي بمشاريع التوليد والتخزين

في ظل التحول نحو الطاقة النظيفة

خارطة الطريق الجديدة للطاقة تبدأ بالتخزين

شراكات واستثمارات تقود المرحلة المقبلة في قطاع الطاقة

لم يعد أمن الطاقة في الأردن يقاس فقط بتوفير الوقود أو تنويع مصادره، بل أصبح يرتبط بقدرة المنظومة الكهربائية على مواكبة التوسع في الطاقة المتجددة، وتعزيز مرونة الشبكة، وتطوير قدرات التخزين، وبناء مخزون استراتيجي يضمن استدامة التزويد في مختلف الظروف. وفي هذا الإطار، تمضي وزارة الطاقة والثروة المعدنية في تنفيذ مشاريع جديدة لتوليد الكهرباء وتخزينها، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، فيما يؤكد خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج إلى إدارة الكهرباء بذكاء، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، والاستثمار في الشبكات الذكية والتخزين الكهربائي، بما يعزز أمن التزود والسيادة الطاقية ويؤهل الأردن للعب دور إقليمي في قطاع الطاقة.

أكدت الناطقة الإعلامية باسم وزارة الطاقة والثروة المعدنية ليندا النعيمات أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية تعمل على عدة مشاريع توليد وتخزين الطاقة في المملكة بهدف تحقيق أمن التزود بالطاقة.

وأوضحت أن الوزارة تعمل على تنفيذ محطة طاقة تعمل بتكنولوجيا الدورة المركبة (CCGT) (IPP7) بقدرة 700 ميجاوات (على مرحلتين)، وهي محطة توليد طاقة بقدرة تقريبية 700 ميجاوات تعمل بالغاز الطبيعي، مرتبطة بخط الغاز الأردني في منطقة الخناصري – محافظة المفرق، وسيتم نقل الكهرباء المولدة من المشروع عبر محطة تحويل بقدرة 132/400 ك.ف مرتبطة بشبكة الكهرباء الوطنية، وسيتم تمويله وتنفيذه من قبل شركة الاتحاد للماء والكهرباء الإماراتية.

وأضافت أن الوزارة تعمل كذلك على محطة طاقة تعمل بتكنولوجيا الدورة المركبة (CCGT) (IPP8) بقدرة 700 ميجاوات (على مرحلتين)، وهي محطة توليد طاقة بقدرة تقريبية 700 ميجاوات تعمل بالغاز الطبيعي، مرتبطة بخط الغاز الأردني في منطقة القطرانة – محافظة الكرك، وسيتم نقل الكهرباء المولدة من المشروع عبر محطة تحويل بقدرة 132/400 ك.ف مرتبطة بشبكة الكهرباء الوطنية، بتمويل وتنفيذ من قبل القطاع الخاص.

وفي جانب التخزين، بينت النعيمات أن الوزارة تنفذ مشروع تخزين الكهرباء بضخ الماء محطة الموجب (PHES Mujib) بقدرة 450 ميجاوات × 7 ساعات، وهو مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص لتخزين الطاقة الكهرومائية بقدرة تقريبية 450 ميجاوات لمدة 7 ساعات، ويشمل إنشاء خزانين بسعة 2.8 مليون م³، ويستخدم نظاماً مغلقاً مع توربينات عكسية لتوليد الكهرباء والحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية، بتمويل وتنفيذ من قبل القطاع الخاص.

كما تعمل الوزارة، وفق النعيمات، على تطوير نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات، وهو فرصة استثمارية لتطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل نظام عالي الكفاءة لتخزين الطاقة بالبطاريات في الأردن، بقدرة تشغيلية تبلغ 100 ميغاواط لمدة أربع ساعات، بهدف تعزيز مرونة وكفاءة منظومة الكهرباء ودعم استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.

وأضافت أن المشروع يتضمن تطوير نظام متكامل لتخزين الطاقة بالبطاريات وربطه بالشبكة الكهربائية الوطنية، بعمر تشغيلي يقدر بين 20 و25 عاماً، بما يعزز جاهزية منظومة الكهرباء ويواكب التحول نحو مزيج طاقة منخفض الكربون، فيما يقدر حجم الاستثمار فيه بنحو 80 مليون دولار أمريكي. ويرى الخبير في شؤون الطاقة الدكتور فراس البلاسمة أن هذه المشاريع تمثل بداية الانتقال إلى مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، موضحاً أن الأردن نجح خلال العقد الماضي في تحقيق تحول يعد من أسرع التحولات في المنطقة، إذ أصبحت الطاقة المتجددة تولد نحو 27% من الكهرباء المنتجة في المملكة، بينما تجاوزت القدرة المركبة للطاقة المتجددة 1.6 جيجاواط مع أكثر من 82 ألف نظام ربط صافي على الشبكة.

ويؤكد أن هذا النجاح خلق تحدياً جديداً، لأن كل ميجاواط جديد من الطاقة الشمسية يحتاج اليوم إلى عنصر أصبح أكثر أهمية من الألواح نفسها، وهو المرونة الكهربائية، مشيراً إلى أن الأردن لم يصل إلى مرحلة التشبع بالطاقة الشمسية، وإنما اقترب من تشبع الشبكة، الأمر الذي يجعل تطوير التخزين والشبكات الذكية ضرورة لاستيعاب المزيد من الطاقة النظيفة.

ويتفق معه خبير الطاقة هاشم عقل، الذي يؤكد أن بناء المخزون الاستراتيجي وتطوير قدرات التخزين يمثلان أحد أهم مرتكزات أمن الطاقة، مبيناً أن استراتيجية الأردن تعتمد على تحويل التحديات الهيكلية إلى فرص من خلال التنويع وإشراك القطاع الخاص في الاستثمار والتعدين والنقل والتخزين، بما يعزز استدامة التزويد ويرفع جاهزية المنظومة في مختلف الظروف.

يرى خبراء أن المرحلة المقبلة في قطاع الطاقة الأردني لن تقاس بعدد محطات التوليد الجديدة، وإنما بقدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب الطاقة المنتجة وإدارتها بكفاءة، وهو ما يجعل التخزين الكهربائي وتحديث الشبكات أولوية وطنية في مسار تعزيز أمن التزود بالطاقة. وفي هذا الإطار، أكدت الناطقة الإعلامية باسم وزارة الطاقة والثروة المعدنية ليندا النعيمات أن الوزارة تعمل على تطوير نظام متكامل لتخزين الطاقة بالبطاريات وربطه بالشبكة الكهربائية الوطنية، بقدرة تشغيلية تبلغ 100 ميغاواط لمدة أربع ساعات، وبعمر تشغيلي يقدر بين 20 و25 عاماً، بهدف تعزيز مرونة وكفاءة منظومة الكهرباء ودعم استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية، فيما يقدر حجم الاستثمار في المشروع بنحو 80 مليون دولار أمريكي.

كما أوضحت أن مشروع تخزين الكهرباء بضخ الماء في محطة الموجب (PHES Mujib)، بقدرة 450 ميجاوات × 7 ساعات، يشكل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية، إذ يعتمد على إنشاء خزانين بسعة 2.8 مليون متر مكعب، ويستخدم نظاماً مغلقاً مع توربينات عكسية لتوليد الكهرباء والحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية، وينفذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويرى الخبير في شؤون الطاقة الدكتور فراس البلاسمة أن هذه المشاريع تمثل انتقال الأردن إلى مرحلة جديدة في إدارة قطاع الكهرباء، موضحاً أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة، ولكن بوتيرة أبطأ بسبب محدودية قدرة الشبكة على استيعاب المزيد من الطاقة المتغيرة.

ويؤكد أن الانتقال إلى مرحلة تعتمد على التخزين الكهربائي، والشبكات الذكية، وإدارة الأحمال، والذكاء الاصطناعي، والمرونة التشغيلية سيضاعف الاستفادة من الاستثمارات القائمة، دون الحاجة إلى بناء محطات تقليدية جديدة بالوتيرة نفسها، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت بالفعل بإدخال أنظمة تخزين الطاقة ضمن الإطار التنظيمي، فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية 2025-2035 الوصول إلى نحو 400 ميجاواط من تخزين البطاريات قبل عام 2030، مع رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% في السيناريو الأساسي و55% في السيناريو المتفائل.

ويضيف أن الأردن لم يصل إلى مرحلة التشبع بالطاقة الشمسية، وإنما اقترب من تشبع الشبكة، فالشمس ما تزال متوفرة والاستثمارات ما تزال مجدية، لكن التحدي أصبح في قدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج خلال ساعات الذروة، الأمر الذي يؤدي إلى تقييد بعض المشاريع أو خفض الإنتاج في أوقات معينة، ولذلك فإن السؤال لم يعد: كيف نبني محطة شمسية؟ بل أصبح: كيف نستفيد من كل كيلوواط يتم إنتاجه؟

ويتفق معه خبير الطاقة هاشم عقل، الذي يرى أن الاستثمار في مشاريع تخزين الطاقة بواسطة ضخ المياه ومشاريع البطاريات العملاقة بالتعاون مع المطورين من القطاع الخاص يمثل ركناً أساسياً لضبط تذبذب أحمال الطاقة المتجددة من الرياح والشمس، إلى جانب تطوير الشبكات الذكية لتتحمل الاستطاعات المضافة وتنظيم تدفقات التبادل الكهربائي الإقليمي.

ويشير عقل إلى أن بناء منظومة تخزين قوية لا يقتصر على البطاريات، وإنما يشمل أيضاً منظومة التخزين الاستراتيجية للمشتقات النفطية والغاز، التي تقودها الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية بالتعاون مع شركات التسويق، حيث تمتلك المملكة منظومة تخزين موزعة جغرافياً، تشمل مجمع الماضونة ومرافق العقبة، وتضمن استدامة التزويد بالمشتقات النفطية لمدة تتراوح بين 60 و90 يوماً.

كما يلفت إلى أن وحدة الغاز الطبيعي المسال (LNG) في العقبة توفر مرونة تكتيكية عبر إمكانية استيراد الغاز المسال بواسطة الناقلات، وتفريغه في ميناء الشيخ صباح بالعقبة، ثم إعادته إلى حالته الغازية وضخه في خط الغاز العربي لضمان أمن تزويد محطات توليد الكهرباء.

ويرى البلاسمة أن التخزين الكهربائي لم يعد خياراً تقنياً إضافياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية، مشيراً إلى أن وزارة الطاقة نفسها تصفه بأنه أحد الممكنات الرئيسية للمرحلة المقبلة، وأن الحكومة أقرت السير في مشاريع بطاريات على شبكة النقل لهذا الغرض.

ويؤكد أن التخزين يسمح بتقليل فصل الأحمال، واستيعاب كميات أكبر من الطاقة الشمسية، وتخفيف تشغيل محطات الوقود الأحفوري وقت الذروة، وتحسين استقرار التردد والجهد، ورفع جاهزية الشبكة للطوارئ، موضحاً أن الأردن يحتاج إلى مئات الميجاواط من التخزين، وفي مقدمتها نحو 400 ميجاواط المخطط لها قبل عام 2030، باعتبارها خطوة أولى تتبعها مراحل توسع مع زيادة مساهمة الطاقة المتجددة.

لا يقتصر تعزيز أمن الطاقة على إنشاء محطات توليد أو مشاريع تخزين، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير شبكات النقل والربط الكهربائي الإقليمي، بما يعزز مرونة النظام الكهربائي ويرفع قدرته على مواجهة الأزمات.

وفي هذا السياق، أشارت الناطقة الإعلامية باسم وزارة الطاقة والثروة المعدنية ليندا النعيمات إلى أن عدداً من مشاريع التوليد والتخزين يجري تنفيذها بتمويل أو شراكة مع القطاع الخاص، إذ تنفذ محطة IPP8 بتمويل وتنفيذ من القطاع الخاص، كما ينفذ مشروع محطة الموجب للتخزين المائي بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، فيما يشكل مشروع تخزين الطاقة بالبطاريات فرصة استثمارية لتطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل نظام متكامل لتخزين الطاقة في المملكة. ويرى خبير الطاقة هاشم عقل أن مشاركة القطاع الخاص تمثل حجر الزاوية في تنفيذ استراتيجية قطاع الطاقة، موضحاً أن هذه الشراكة ترتكز على ثلاث محاور التخزين والنقل و تشمل إدارة المشتقات النفطية وتوزيعها من خلال شركات التسويق ثلاثية الامتياز، التي تلتزم بإدارة وتخزين احتياطيات تشغيلية واستراتيجية وفق اشتراطات وزارة الطاقة والثروة المعدنية،

إلى جانب ادارة المرافق المائية والبنية التحتية من خلال الاستعانة بشركات عالمية ومحلية لتشغيل وتطوير أرصفة النفط والغاز في ميناء العقبة، وضمان كفاءة سلاسل التوريد.

اضافة الى تصدير واستيراد الطاقة أن الأردن يعمل كذلك على تحويل موقعه الجغرافي إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة، من خلال تقوية الربط الكهربائي مع مصر، والربط مع العراق وفلسطين، إلى جانب خطط مستقبلية للربط مع السعودية، بما يزيد مرونة الشبكة الوطنية ويتيح تصدير أو استيعاب الفائض من الطاقة المنتجة.

ويتفق معه فراس البلاسمة، الذي يرى أن نموذج الشراكة الحالي حقق نجاحاً في بناء قدرات التوليد، إلا أنه يحتاج إلى تطوير ليشمل التخزين الكهربائي، والشبكات الذكية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتصنيع بعض مكونات سلسلة القيمة محلياً عندما يكون ذلك مجدياً اقتصادياً.

وفي هذا الإطار، يوضح هاشم عقل أن الأردن يمتلك خامس أكبر احتياطي في العالم من الزيت الصخري، ويجري استغلاله عبر مسارين رئيسيين، أولهما الحرق المباشر لتوليد الكهرباء من خلال محطة عطارات التي تعتمد على الزيت الصخري لتوليد نحو 470 ميغاواط، بما يعزز الاعتماد على مصدر محلي ويقلل الارتباط بأسعار الغاز العالمية. أما المسار الثاني، فيتمثل في تطوير تقنيات التقطير الهيدروجيني واستخراج النفط من الصخر الزيتي، حيث وقعت الحكومة عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات امتياز مع شركات دولية لتطوير هذه التقنيات، مع التركيز على التقنيات ذات الانبعاثات الكربونية المحدودة لضمان التمتثال للمعايير البيئة.

ويقترح عقل عدة محاور تكملية لتحقيق أمن الطاقة، كالتنوع في مصادر التوليد:وذلك بتقليل الاعتماد على مصدر أحادي من خلال مزيج مرن يجمع بين الغاز الطبيعي (عبر الأنابيب والغاز المسال)، الطاقة المتجددة (شمس ورياح)، والزيت الصخري. اضافة الى تطوير شبكة النقل الوطنية: التوسع في مشاريع الشبكات الذكية لتتحمل الاستطاعات المضافة وتنظيم تدفقات التبادل الكهربائي الإقليمي.

ومن جانبه، يرى البلاسمة أن الغاز المحلي يمثل أحد عناصر المرونة المستقبلية، إذ إن أي اكتشافات اقتصادية جديدة يمكن أن تعزز أمن التزويد وتوفر قدرة توليد مرنة تدعم الشبكة الكهربائية، فيما يأتي الهيدروجين الأخضر كمشروع صناعي وتصديري طويل المدى عندما تتوافر الكهرباء المتجددة منخفضة التكلفة والبنية التحتية المناسبة.

ويؤكد البلاسمة أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب تطوير الإطار التشريعي، من خلال إدخال سوق واضحة لخدمات التخزين، حيث يتم تعويض خدمات المرونة وتنظيم التردد والاحتياطي، وتسريع إجراءات الربط والترخيص، وتشجيع مشاريع الطاقة الشمسية المدمجة مع البطاريات، وتطوير تشريعات الاستجابة للطلب وإدارة الأحمال، وتحديث الإطار التنظيمي للشبكات الذكية والعدادات المتقدمة وتبادل البيانات بشكل آمن.

وفي السياق ذاته، يشدد هاشم عقل على أهمية تحديث أطر هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن لتشجيع الاستثمار، وتطبيق تشريعات ترشيد الاستهلاك في القطاعات الصناعية والمنزلية، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الشبكات الذكية لاستيعاب القدرات الجديدة وتنظيم حركة التبادل الكهربائي الإقليمي.

كما يرى البلاسمة أن الجامعات الأردنية ما تزال تؤدي دوراً محدوداً في الابتكار التطبيقي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مختبرات وطنية مشتركة تجمع الجامعات والصناعة وشركة الكهرباء الوطنية وشركات التوزيع والقطاع الخاص، لأن التحديات أصبحت تشغيلية بقدر ما هي أكاديمية.

يتفق الخبيران على أن مفهوم الأمن الطاقي تغير بصورة جوهرية خلال السنوات الأخيرة،يوضح فراس البلاسمة أن الأمن الطاقي لم يعد يعني فقط وجود النفط والغاز، بل أصبح يعني وجود كهرباء مستقرة، وشبكة مرنة، ومراكز بيانات محمية، وأمن سيبراني، وتخزين كهربائي، وسلسلة توريد موثوقة، وقدرة على التعافي السريع من الأزمات، بما يجعل أمن الطاقة جزءاً من منظومة الأمن الوطني الشامل.

ويضيف أن السيارات الكهربائية يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى عنصر داعم للشبكة الكهربائية من خلال مفهومي Vehicle to Grid (V2G) وVehicle to Building (V2B)، بما يسمح باستخدام بطاريات المركبات لتوفير احتياطي سريع خلال الذروة والطوارئ، واستيعاب فائض إنتاج الطاقة الشمسية، وتقليل الحاجة إلى إنشاء جزء من محطات الذروة التقليدية، شريطة تطوير البنية التحتية للشحن الذكي ووضع آليات تنظيمية لتعويض مالكي المركبات.

وفي المقابل، يرى هاشم عقل أن استكمال تطوير حقل الريشة، ورفع سعات التخزين عبر شراكات خاصة وتمويل مبتكر، واستكمال مشاريع الربط الكهربائي مع مصر والعراق والسعودية، وتفعيل التبادل التجاري ودمج المخزونات الاستراتيجية مع خطط الطوارئ والرقمنة للتنبؤ بالطلب، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التخزين والنقل واللوجستيات، عبر حوافز واضحة واطار تنظيمي شفاف تمثل خطوات عملية ستعزز السيادة الطاقية وترفع قدرة الأردن على التحول من دولة مستوردة للطاقة إلى لاعب أكثر مرونة في منظومة الطاقة الإقليمية.

وتجمع آراء الخبراء على أن الأردن نجح خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة قوية لقطاع الطاقة من خلال تنويع مصادر التوليد والتوسع في الطاقة المتجددة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على مرونة الشبكة، والتخزين، والربط الإقليمي، والابتكار، والتحول الرقمي، حتى لا يقتصر النجاح على إنتاج الكهرباء، بل يمتد إلى إدارتها بكفاءة واستدامة.

ويرى البلاسمة أن الدولة الأقوى طاقياً في المستقبل لن تكون صاحبة أكبر عدد من محطات التوليد، بل صاحبة أذكى شبكة، وأكبر قدرة على التخزين، وأسرع استجابة للمتغيرات،.

فقد نجح الأردن في حل مشكلة الأمس، أما تحدي الغد فلم يعد يتمثل في إنتاج المزيد من الكهرباء ولكن في إدارة الكهرباء بذكاء. خارطة الطريق الجديدة للطاقة يجب أن تُقاس بمقدار المرونة التي نبنيها في النظام الكهربائي، وبقدرته على الصمود أمام الأزمات، واستيعاب المزيد من الطاقة النظيفة، وتعزيز السيادة الرقمية والأمن السيبراني. ففي العقد القادم لن تكون الدولة الأقوى طاقياً هي الدولة التي تمتلك أكبر عدد من محطات التوليد، وإنما الدولة التي تمتلك أذكى شبكة، وأكبر قدرة على التخزين، وأسرع استجابة للتغيرات، وأكثر منظومة كهربائية مرونة واستدامة.

فيما يؤكد عقل أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوسيع المخزون الاستراتيجي، بما يرسخ أمن التزود بالطاقة ويدعم الاستقرار الاقتصادي.