أكد خبراء اقتصاديون أن توقيع اتفاقية الأهداف الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة يحمل دلالات تتجاوز قيمة التمويل البالغة 354.6 مليون دولار، وتعكس أبعاداً اقتصادية واستثمارية وسياسية مهمة. فهذه الاتفاقية تؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية الأردنية الأميركية، كونها أول اتفاقية من نوعها مع الإدارة الأميركية الحالية.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـالرأي، إلى أن هذه الاتفاقية تعزز ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد الأردني، إذ تبعث برسالة إيجابية إلى المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين بأن الأردن ما يزال يتمتع بثقة شركائه الدوليين، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي ورؤية التحديث الاقتصادي يحظيان بدعم خارجي.
وكانت قد وقعت في وزارة التخطيط والتعاون الدولي اتفاقية الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالتعاون الثنائي بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية، والتي تمتد على مدى أربع سنوات.
ووقع الاتفاقية، نيابة عن الحكومة الأردنية، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، فيما وقعها عن الجانب الأميركي سفير الولايات المتحدة لدى المملكة، جيم هولتسنايدر.
وتعد اتفاقية الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالتعاون الثنائي الأولى من نوعها مع الإدارة الأميركية الحالية، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للولايات المتحدة في مجال المساعدات الخارجية. وتبلغ القيمة الإجمالية لها 354.6 مليون دولار أميركي، وستسهم في دعم جهود الحكومة الأردنية لتنفيذ عدد من الأولويات الوطنية الواردة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكدت طوقان أن العلاقات الأردنية الأميركية ذات طابع استراتيجي، تقوم على الاحترام المتبادل، وأن الولايات المتحدة تعد شريكاً رئيسياً في دعم مسيرة التنمية الوطنية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل توظيف هذا الدعم في تعزيز النمو الاقتصادي، وتطوير خدمات البنية التحتية الأساسية للمواطنين.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن اتفاقية الأهداف الاستراتيجية الجديدة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية، والبالغة قيمتها 354.6 مليون دولار وتمتد لأربع سنوات، تمثل تحولاً مهماً في طبيعة التعاون الاقتصادي بين البلدين. فالاتفاقية لا تقوم على تقديم التمويل بوصفه غاية بحد ذاته، وإنما على توجيهه نحو مشاريع تعزز قدرة الاقتصاد الأردني على النمو والاعتماد على الذات، وترفع كفاءة البنية التحتية والخدمات العامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح الحدب أن العلاقات الاقتصادية الأردنية الأميركية تعد من أكثر الشراكات استقراراً في المنطقة، إذ تجاوز إجمالي المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية المقدمة للأردن منذ عام 1951 أكثر من 35 مليار دولار، فيما نصت مذكرة التفاهم الاستراتيجية الموقعة عام 2022 على تقديم ما لا يقل عن 1.45 مليار دولار سنوياً خلال الفترة 2023-2029، وهو ما يعكس استمرار الدعم الأميركي للإصلاحات الاقتصادية والتنموية في المملكة، ويؤكد مكانة الأردن كشريك استراتيجي يحظى بثقة المؤسسات الدولية.
وأشار الحدب إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للاتفاقية لا تكمن في متوسط التمويل السنوي البالغ نحو 88.7 مليون دولار، وإنما في قدرتها على تحفيز استثمارات إضافية من القطاع الخاص، فيما يعرف اقتصادياً بـ«التمويل المختلط» (Blended Finance)، حيث تستخدم المنح الدولية لتقليل المخاطر أمام المستثمرين، وتشجيع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول في مشاريع إنتاجية أكبر حجماً. وتشير تجارب البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية إلى أن كل دولار من التمويل التنموي يمكن أن يحفز عدة دولارات من الاستثمارات الخاصة عندما يوجه نحو مشاريع البنية التحتية والإصلاح المؤسسي.
وأضاف أن الاتفاقية تركز على قطاعات تشكل الأساس الحقيقي للنمو الاقتصادي، وفي مقدمتها المياه والطاقة والتعليم والسياحة، وهي قطاعات لا تحقق أثراً مباشراً فقط، بل ترفع إنتاجية الاقتصاد ككل. فكل تحسن في كفاءة قطاع المياه ينعكس على الصناعة والزراعة والسياحة، بينما يسهم الاستثمار في الطاقة في خفض كلف الإنتاج، ويؤدي تطوير التعليم إلى تحسين جودة رأس المال البشري، وهو العنصر الأكثر أهمية في جذب الاستثمارات النوعية.
وأكد الحدب أن الأردن بدأ يجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية، إذ ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 25.1% خلال عام 2025 لتصل إلى 2.024 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017، كما ارتفع النمو الاقتصادي إلى نحو 3%، واستقرت معدلات التضخم عند مستويات تقل عن 2%، وهي مؤشرات تمنح المستثمرين بيئة أكثر استقراراً. ومن هنا تأتي الاتفاقية الجديدة لتعزز هذا المسار، وتبعث برسالة إضافية إلى الأسواق العالمية بأن الأردن يواصل تنفيذ إصلاحاته ويحظى بدعم شركائه الدوليين.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية بين الأردن والولايات المتحدة تمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الاقتصادية، فالأردن كان أول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2001. ومنذ ذلك الحين ارتفعت الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية من أقل من 300 مليون دولار في بداية الألفية إلى ما يقارب 3 مليارات دولار خلال عام 2025، فيما بلغت خلال الثلث الأول من عام 2026 نحو 595 مليون دينار، وتتركز في الألبسة والمحيكات، والصناعات الدوائية، والمجوهرات، والآلات والمعدات الكهربائية، وهو ما يؤكد أن بناء الشراكات الاقتصادية طويلة الأجل يحقق نتائج ملموسة على التجارة والإنتاج.
وأضاف الحدب أن أهمية الاتفاقية تتجاوز أثرها المالي المباشر، لأنها تسهم في تحسين البيئة الاستثمارية من خلال تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات العامة، وتقليل كلف ممارسة الأعمال، وهي عوامل أصبحت تشكل معياراً رئيسياً في قرارات المستثمرين الدوليين. فالمستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، وإنما يقيم جودة شبكات المياه والطاقة، وكفاءة التعليم، وسرعة الخدمات الحكومية، واستقرار السياسات الاقتصادية.
وأوضح أن الأثر الاقتصادي للاتفاقية يجب أن يقاس بما يعرف بـ«الأثر المضاعف» (Economic Multiplier)، فكل دولار يوجه إلى تحسين البنية التحتية أو تطوير رأس المال البشري يولد قيمة اقتصادية أكبر من قيمته الأصلية، عبر زيادة الإنتاجية، ورفع تنافسية الشركات، وتحفيز الاستثمار الخاص، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الصادرات. ولذلك فإن القيمة الحقيقية للتمويل لا تتمثل في حجمه، وإنما في قدرته على تحريك النشاط الاقتصادي في قطاعات متعددة.
وأشار الحدب إلى أن نجاح الاتفاقية يتطلب التركيز على مؤشرات أداء واضحة، مثل كمية المياه الإضافية التي ستوفرها المشاريع، وحجم الطاقة التي سيتم ترشيدها، وعدد فرص العمل المستحدثة، ونسبة زيادة الصادرات، وحجم الاستثمارات الخاصة التي سيتم استقطابها نتيجة لهذه البرامج، لأن الاقتصاد يقاس بالنتائج وليس بحجم الاتفاقيات الموقعة.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن هذه الاتفاقية تمثل نموذجاً متقدماً للعلاقات الاقتصادية الحديثة، التي تقوم على بناء الشراكات التنموية بدلاً من الاقتصار على تقديم المساعدات التقليدية. وأضاف أن نجاحها لن يقاس بقيمة 354.6 مليون دولار فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذا التمويل إلى استثمارات جديدة، وبنية تحتية أكثر كفاءة، وصادرات أعلى، وفرص عمل مستدامة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الأردني ويرسخ مكانة المملكة كشريك اقتصادي موثوق في المنطقة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن توقيع اتفاقية الأهداف الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة يحمل دلالات تتجاوز قيمة التمويل البالغة 354.6 مليون دولار، وتعكس أبعاداً اقتصادية واستثمارية وسياسية مهمة. فهذه الاتفاقية تؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية الأردنية الأميركية، كونها أول اتفاقية من نوعها مع الإدارة الأميركية الحالية، كما تؤكد استمرار دور الأردن كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، واستمرار دعمه رغم التغيرات في سياسات المساعدات الخارجية الأميركية.
وأضاف أن هذه الاتفاقية تعزز ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد الأردني، إذ تبعث برسالة إيجابية إلى المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين بأن الأردن ما يزال يتمتع بثقة شركائه الدوليين، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي ورؤية التحديث الاقتصادي يحظيان بدعم خارجي.
كما لفت مخامرة إلى أن توقيع الاتفاقية سيخفف الضغط على الموازنة العامة، حيث سيتم توجيه التمويل إلى مشاريع تنموية في قطاعات المياه والطاقة والتعليم والبنية التحتية، الأمر الذي سيقلل الحاجة إلى تمويل هذه المشاريع من الموازنة العامة أو من خلال الاقتراض، بما يسهم في تحسين الاستدامة المالية.
وأضاف أن هذه الاتفاقية تدعم تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، إذ يوجد توافق بين الإطار العام للاتفاقية وأولويات الرؤية، الأمر الذي سيعزز قدرة الحكومة على تنفيذ المشاريع الإصلاحية، وتسريع الإنجاز في القطاعات ذات الأولوية، خصوصاً الأمن المائي، والطاقة، والفرص الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية ستسهم في تحسين البيئة الاستثمارية في الأردن، حيث إن الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية يعزز تنافسية الاقتصاد الأردني، ويزيد جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في القطاعات الإنتاجية.
كما أضاف مخامرة أن تخصيص جزء من التمويل لمشاريع المياه يعكس إدراكاً دولياً للتحدي المائي الذي يواجه الأردن، ويعد استثماراً في الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
وذكر أن تنفيذ المشاريع التنموية سيولد طلباً على الشركات المحلية، والمقاولين، والخدمات المساندة، بما ينعكس على زيادة فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن استمرار الدعم الأميركي في هذه المرحلة الإقليمية الحساسة يعزز صورة الأردن كدولة مستقرة وموثوقة، وهو عامل مهم في قرارات المستثمرين والمؤسسات الدولية.
وختم مخامرة بالتأكيد على أن أهمية هذه الاتفاقية لا تكمن في قيمتها المالية فحسب، بل في الرسالة الاقتصادية والاستراتيجية التي تحملها. فهي تؤكد استمرار الثقة الأميركية والدولية بالاقتصاد الأردني وبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وتوفر دعماً مباشراً لتنفيذ مشاريع حيوية في المياه والطاقة والتعليم، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الأردني ويخفف الضغوط على المالية العامة.
وأضاف أن توقيع أول اتفاقية من هذا النوع مع الإدارة الأميركية الحالية يعكس عمق الشراكة بين البلدين، ويبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بأن الأردن ما يزال يحظى بدعم دولي قوي، الأمر الذي يعزز فرص استقطاب المزيد من الاستثمارات وتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن توقيع الأردن والولايات المتحدة الأميركية اتفاقية الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالتعاون الثنائي، التي تمتد على مدى أربع سنوات، وتعد الأولى من نوعها مع الإدارة الأميركية الحالية، وبقيمة إجمالية تتجاوز 354 مليون دولار، يمثل خطوة مهمة في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأضاف أن هذه الاتفاقية جاءت بعد توقيع الأردن والولايات المتحدة الأميركية في واشنطن اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية لتصبح 10%، وإعفاء قطاع الألبسة والمحيكات من الرسوم بشكل كامل، مع مزايا تفضيلية إضافية للدخول إلى السوق الأميركية، الأمر الذي سيعزز الصادرات الأردنية، ويزيد تنافسيتها، ويرفع حجمها، كما يسهم في زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الأردن للاستفادة من هذه الاتفاقية والمزايا التي حققها الأردن.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات والتفاهمات التي يوقعها الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية، الشريك الاستراتيجي والتجاري الأكبر للمملكة، تعطي إشارات واضحة على متانة العلاقات التي تربط البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية.
وذكر أن قدرة الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية على إنجاز مثل هذا النوع من الاتفاقيات مع الولايات المتحدة الأميركية تؤكد الدور المحوري الذي يقوم به الأردن وعلاقاته الدولية، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الأردني ويستقطب المزيد من الاستثمارات، وينعكس بصورة مباشرة على استقرار الاقتصاد واستدامته.
ولفت دية إلى أن استثمار هذه الاتفاقيات في تنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى، وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وإنجاز المزيد من المشاريع التنموية في مختلف القطاعات الحيوية، ولا سيما الطاقة، والمياه، والصحة، والتعليم، والنقل، وغيرها من المجالات، سيعود بالنفع على الاقتصاد الكلي، ويزيد قدرة الأردن على الاعتماد على الذات، ويعزز أمنه واستقراره في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وبين أن الأردن، بما يمتلكه من علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وكذلك مع دول آسيوية وإفريقية، تمكن من الوصول إلى اتفاقيات اقتصادية وعسكرية عززت مكانته، ورفعت ثقة المؤسسات الدولية به، وجعلت منه مركزاً استراتيجياً مهماً في الشرق الأوسط. وأكد أن هذه العلاقات والاتفاقيات تتطلب استثماراً أفضل من قبل الحكومة والقطاع الخاص لاستقطاب المزيد من الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتوظيف تلك العلاقات للوصول إلى أفضل النتائج، وتعزيز حجم التبادل التجاري والاستثماري، ورفع مستوى التعاون، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية بين الأردن ودول العالم المختلفة.