لم تعد الانتهاكات مجرد تضييق عمراني أو مرتبط بالتضييق على العبادات، بل أصبحت اقتحامات يومية منظمة تمس جوهر الوضع التاريخي والقانوني القائم.
ففي الأشهر الأخيرة اقتحمت مجموعات استيطانية متطرفة المسجد الأقصى ورفعت الأعلام الإسرائيلية قرب قبة الصخرة المشرفة تحت حماية شرطة الاحتلال، وسجلت وزارة الأوقاف تعرض المسجد للاقتحام عدة مرات بذريعة حالة الطوارئ بعد الحرب على إيران.
وباتت الطقوس الاستفزازية تُمارس علناً داخل باحات الأقصى، وشملت تجاوزات تعدت حدود المعقول.
في مواجهة هذا المخطط الأخطر منذ عقود، برزت الوصاية الهاشمية اليوم ليست كعنوان تاريخي فحسب، بل كخط الدفاع الأخير والصمام الوحيد لحماية هوية القدس.
فالوصاية التي تستند إلى إرث تاريخي متصل منذ عام 1924 وشرعية دينية وقانونية معترف بها في المعاهدات الدولية، بما في ذلك المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، تمثل اليوم الضمان الوحيد للحفاظ على عروبة القدس وقدسية المدينة بأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. ان التنوع الديني في المشرق لم يكن عائقا امام الاستقرار بل كان جزءا من نسيجه الحضاري مقابل إصرار الاحتلال على تقويض دور تاريخي للأوقاف الأردنية وهي المرجعية الشرعية الوحيدة لإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف.
لذلك يأتي الدور الذي يقوده الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني، صاحب الوصاية والشرعية الدينية في الحفاظ على المقدسات، كدور يصون المقدسات من تطرف غير مسبوق. وهو دور لا يمكن المساومة عليه، وهو ليس شعارا، بل ضرورة وحاجة لصون القدس والتذكير بها، في ظل منعطفات حادة بمنطقتنا.
إن ما يجري اليوم في القدس يؤكد أن المعركة ليست حجارة وأبنية، بل معركة هوية ورواية وسيادة، وأمام سعي الاحتلال لفرض اقتحامات يوم الجمعة وتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً، تبقى الوصاية الهاشمية هي السند الذي يمكّن المقدسي من الثبات، وينقل صوته إلى العالم، ويحفظ للقدس وجهها العربي الإسلامي المسيحي حتى يتحقق العدل.