كتاب

من يضبط هذه السلوكات؟

بالتأكيد، أن كل هذه الإرشادات والمواعظ والمقالات تذهب ادراج الرياح امام سلوكات، لا نقول عنها فردية، بل صارت ظاهرة عامة يومية.

سلوكات الأغاني المزعجة من خلال مضخمات الصوت في كثير من المتاجر، وفي مركبات الشباب الذين يجوبون الشوارع، بحثاً عن لفت الأنظار.

سلوكات في النهار والليل، وكأن الإعلان عن عرض ملابس - على سبيل المثال- تم اخراجها من مخزن احتفظ بها أصحابها سنوات، وأنها آخر ما تم استيراده من الخارج، وقد وصلت للتو.

أما الخصومات الشكلية على الأسعار، فحدث ولا حرج، وأما النوعية، فهي ليست موجودة إلا في هذا المتجر وفروعه في مناطق أخرى من العاصمة.

في منطقة من مناطق عمان الغربية، الضجيج لا يهدأ، لا من الأشخاص الذين يروجون لهذه البضاعة وغيرها، وجاهة، ولا عبر الأجهزة الصوتية التي وضعت امام وداخل المحلات، حتى أن الأغاني الهابطة الملوثة للسمع باتت وكأنها الوسيلة الوحيدة لجذب الزبائن، من شباب وشابات ورجال ونساء، وأطفال لا يعون ما يُبث من ' جعير'!.

وبالتأكيد، أيضاً فإننا في الأردن قد اعتدنا على هذه الفوضى وهذه الظاهرة التي سكتنا عنها سنوات، وهي غير موجودة في بلدان العالم التي ترى أن عملية البيع لا تتم بجذب الناس في هكذا سلوك، ولا حتى في إطلاق الصوتيات لبث آيات من القرآن الكريم لايهام المواطنين بالورع وحسن التعامل وعدم الغش واستغلالهم بالأسعار، ذلك أن كتاب الله، له قدسية الاستماع والخشوع، من جهة، وأن من يعرض هذه الآيات لا يتبعها بأغانٍ مجونية!.

حيال هذه الضوضاء، وعلى مسامع الناس الذين يريدون الشراء والمارة منهم، فإن رجال السير المكلفين بضبط عملية المرور، فإن هؤلاء الرجال، أيضاً، منزعجون من الذي يحدث في هذا المتجر، وهذه المركبة، وأن صمتهم، على هذه الظاهرة، يؤكد حال لسانهم، يقول: بأنها ليست من مسؤولياتهم، ليبرز السؤال: من الجهة المعنية للحد من هذه المهازل التي لا تليق في بلدنا؟!.

الأردن بلد فيه جاليات وهيئات رسمية، واقتصادية من مختلف دول العالم، وهو محط أنظار لزوار من دول شقيقة وصديقة، جاءوا ليقضوا أوقات سياحية، ولا يجوز أن تعكس محلات تجارية وتصرفات فئات شبابية، صوراً من صور التخلف والعنجهية، بذريعة الترويج للبيع أو من باب الحرية الشخصية، فضلاً، عن كل ما ينافي الآداب العامة، وأن بلدنا له سمعته واحترامه.

علينا، كجهات مسؤولة، ومواطنين، أن لا نظل مستسلمين لذريعة 'هذه تربية' لتظل هذه الظاهرة سادرة، فلا بد من جهة تكون حازمة لمنعها قانونياً، حال القوانين التي تحكم سلوكات الأفراد في جوانب مجتمعية أُخرى، وما المانع؟!