أمن الطاقة والغذاء ركيزة لاستقرار القطاعات الإنتاجية
أكد عاملون في القطاع الصناعي أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة بالمضي في إعداد وتنفيذ خطط لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة، والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، تعكس الرؤية الملكية الاستشرافية في تعزيز منعة الاقتصاد الوطني، وضمان استدامة القطاعات الإنتاجية، ورفع جاهزية المملكة لمواجهة مختلف المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.
ولفتوا، في أحاديث لـ «الرأي»، إلى أن التوجيهات تمثل دعماً مباشراً للقطاع الصناعي، الذي يعد من أكثر القطاعات ارتباطاً باستقرار إمدادات الطاقة، مشيرين إلى أن تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر الطاقة، والاعتماد بصورة أكبر على المصادر المحلية، يوفر بيئة إنتاج أكثر استقراراً.
وترأس جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس الثلاثاء، اجتماعاً لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء، والاطلاع على خططها الاستباقية للتعامل مع تبعات التطورات إقليمياً وعالمياً.
واستمع جلالته، خلال الاجتماع الذي عقد في قصر الحسينية بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، إلى إيجازات حول إجراءات الوزارات المعنية لمواصلة تطوير خطط الأمن الغذائي وأمن الطاقة، ورفع مستويات التنسيق بينها.
وتناول الاجتماع أهمية مواصلة جهود تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، بما يعزز مستويات الاكتفاء الذاتي ويدعم تنافسية القطاعات الاقتصادية والخدمات الأساسية.
ووجّه جلالة الملك الحكومة للمضي في إعداد وتنفيذ خطط لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة، ورفع جاهزية المنظومة الوطنية، وضمان استدامتها وقدرتها على التعامل مع مختلف المتغيرات.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، شدد جلالته على أهمية الحفاظ على مخزون غذائي استراتيجي من الحبوب والسلع الأساسية بمستويات آمنة وكافية، وتطوير آليات إدارته بما يضمن استدامة الإمدادات.
وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة بالمضي في إعداد وتنفيذ خطط لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة، والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، تعكس الرؤية الملكية الاستشرافية في تعزيز منعة الاقتصاد الوطني، وضمان استدامة القطاعات الإنتاجية، ورفع جاهزية المملكة لمواجهة مختلف المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.
وقال الجغبير إن هذه التوجيهات تمثل دعماً مباشراً للقطاع الصناعي، الذي يعد من أكثر القطاعات ارتباطاً باستقرار إمدادات الطاقة، مشيراً إلى أن تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر الطاقة، والاعتماد بصورة أكبر على المصادر المحلية، يوفر بيئة إنتاج أكثر استقراراً، ويحد من مخاطر اضطرابات الإمدادات وتقلبات الأسواق العالمية، بما يحافظ على استمرارية الإنتاج ويعزز تنافسية الصناعة الأردنية في الأسواق المحلية والخارجية.
وأضاف أن القطاع الصناعي الأردني حقق خلال السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً في الإنتاج والصادرات، واستطاع، رغم الظروف الإقليمية والاقتصادية الصعبة، أن يعزز حضوره في أكثر من 150 سوقاً حول العالم، مؤكداً أن هذا النمو يعكس متانة الصناعة الأردنية وقدرتها على التوسع، إلا أن القطاع ما يزال يمتلك إمكانات وفرصاً أكبر يمكن إطلاقها من خلال توفير بيئة أعمال أكثر تنافسية، وفي مقدمتها أمن الطاقة واستقرارها.
وأشار الجغبير إلى أن تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، ورفع جاهزية منظومة الطاقة الوطنية، سيمكن القطاع الصناعي من التوسع في الإنتاج، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز القيمة المضافة للصناعة الوطنية، ورفع قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع الصناعة في صلب النمو الاقتصادي.
وأكد أن الاهتمام الملكي المستمر بالصناعة الوطنية، والتوجيهات المتواصلة لتعزيز تنافسيتها، كان له دور كبير في تحقيق الإنجازات التي سجلها القطاع خلال السنوات الماضية، وأسهم في ترسيخ مكانته كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، سواء من حيث الصادرات أو التشغيل أو جذب الاستثمارات.
وختم الجغبير بالتأكيد على أن القطاع الصناعي يقف خلف التوجيهات الملكية، ويؤمن بأن الاستثمار في أمن الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر المحلية لا يقتصر أثره على مواجهة الأزمات، بل يشكل ركيزة أساسية لتمكين الصناعة الأردنية من إطلاق المزيد من طاقاتها الإنتاجية، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
وأكد نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، ممثل قطاع الصناعات الغذائية، محمد الجيطان، أن الاجتماع الذي عقده جلالة الملك عبدالله الثاني يمثل رسالة طمأنة للقطاع الصناعي، ويجسد حرص جلالته على إيلاء أمن الطاقة والغذاء أولوية قصوى، باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار واستدامة العملية الإنتاجية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
ولفت الجيطان إلى أن توجيهات جلالته بتنويع مصادر الطاقة، والتوسع في البدائل المحلية والمتجددة، إلى جانب تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، تترجم فهماً عميقاً لمتطلبات القطاع الصناعي، الذي يعتمد بشكل مباشر على توافر مدخلات الإنتاج بأسعار تنافسية، وهو ما سينعكس إيجاباً على قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة والاستمرار في أداء دورها الحيوي.
وأضاف أن دعوة جلالته إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في مجالي التخزين والنقل تفتح آفاقاً جديدة للتعاون، وتؤكد ثقة الدولة بقدرات الصناعيين على المساهمة الفاعلة في تطوير منظومة الأمن الغذائي، وهو ما يمثل حافزاً لتكثيف الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للحكومة بالمضي في تعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة والغذاء يمثل رؤية اقتصادية استباقية تتجاوز إدارة الاحتياجات الآنية إلى بناء منظومة وطنية أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأضاف أنه في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة، وتحديات سلاسل التوريد، أصبح الأمن الاقتصادي مرتبطاً بقدرة الدولة على ضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية والطاقة دون انقطاع، وتنويع مصادر التوريد، والتوسع في البدائل المحلية والمتجددة، بما يحمي الإنتاج والخدمات، ويحد من انتقال تقلبات الأسواق العالمية إلى كلف المعيشة والإنتاج داخل الاقتصاد الوطني.
ولفت قادري إلى أن أهمية هذه التوجيهات تكمن في الانتقال من مفهوم الاستجابة للأزمات بعد وقوعها إلى التخطيط المسبق وإدارة المخاطر وفق مؤشرات واضحة، تشمل مدة كفاية المخزون، وتعدد مصادر الاستيراد، وجاهزية مرافق التخزين والنقل، وسرعة التدخل عند الطوارئ، بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأضاف أن رفع مستوى الأمن في الطاقة والغذاء يعزز ثقة المستثمرين، ويحافظ على استقرار الأسواق واستمرارية المصانع، ويمنح الاقتصاد الأردني مرونة أكبر في مواجهة الظروف الإقليمية والدولية، مؤكداً أن متانة الاقتصاد لا تقاس فقط بمعدلات النمو في الأوقات الطبيعية، وإنما بقدرته على حماية المواطنين والقطاعات الإنتاجية، والاستمرار بكفاءة خلال الأزمات.