الحزمة تخفض كلف الإنتاج وترفع تنافسية الصادرات
أكد خبراء اقتصاديون أن قرار مجلس الوزراء منح مدينة الروضة الصناعية حزمة من الحوافز يمثّل تدخلاً اقتصادياً متكاملاً، لأنه يعالج أربع كلف رئيسية تواجه المستثمر الصناعي، وهي: الأرض، والطاقة، والعمالة، والخدمات اللوجستية. وتشمل الحزمة تخفيض أسعار الأراضي بنسبة 50%، ودعم الكهرباء لمدة خمس سنوات، ودعم تشغيل العمالة المحلية لمدة ثلاث سنوات، وتحمل 50% من كلفة مناولة الحاويات المصدرة عبر ميناء العقبة لمدة ثلاث سنوات.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ(الرأي)، إلى أن القرار يشكل نموذجاً إيجابياً لتوجيه الحوافز نحو المحافظات؛ إذ يجمع بين تخفيض أسعار الأراضي بنسبة 50%، وخفض متوسط كلفة الكهرباء بنحو 55% خلال خمس سنوات، ودعم العمالة والمناولة لمدة ثلاث سنوات.
وقرر مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها الأحد برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، الموافقة على منح مدينة الروضة الصناعية التابعة لمنطقة معان التنموية حوافز ومزايا استثمارية، أسوة بالحوافز المقدمة لمدينتي الكرك والطفيلة الصناعيتين.
ويأتي إقرار الحوافز بهدف تحفيز الاستثمارات في مدينة الروضة الصناعية ومنطقة معان التنموية، واستقطاب استثمارات صناعية نوعية جديدة إليها، وخفض الكلف على الصناعات المحلية وتعزيز تنافسيتها، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية، وزيادة حجم الصادرات، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني والنمو، وتوفير فرص عمل لأبناء وبنات المنطقة، بما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وتتضمن الحوافز والإعفاءات المقدمة لمدينة الروضة الصناعية دعماً على أسعار الكهرباء للاستثمارات الصناعية، من خلال قيام شركة توزيع الكهرباء بتخفيض قيمة الكهرباء على مدى خمس سنوات، بنسبة 75% لأول سنتين من تاريخ البدء الفعلي للمشروع، و50% للسنتين التاليتين، و25% للسنة الخامسة. كما تشمل شمولها بتعرفة الصناعات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة لدى هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، وببرنامج دعم فاتورة الكهرباء الذي تنفذه المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، اللذين يتيحان لها الاستفادة من هذه الحوافز والمزايا.
كما تشمل الحوافز والمزايا شمول منطقة الروضة الصناعية ببرنامج الفروع الإنتاجية في وزارة العمل، الذي يتم من خلاله تقديم الدعم لتشغيل العمالة المحلية، من خلال دفع الرواتب أو أجزاء منها، أو تحمل الحكومة قيمة اشتراكات العمالة في الضمان الاجتماعي، أو بدل المواصلات لمدة ثلاث سنوات.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن جملة الحوافز والمزايا الاستثمارية التي قدمها مجلس الوزراء لمدينة الروضة الصناعية في معان تهدف إلى تقديم حزمة دعم شاملة لتخفيض الكلف التشغيلية وكلف الإنتاج، سواء تعلق الأمر بأسعار الكهرباء، أو تخفيض أسعار الأراضي، أو تسهيلات الشحن.
وأضاف أن مثل هذه الحوافز تمثل أحد الأدوات التي تسهم في زيادة النشاط في مدينة الروضة الصناعية في معان، وتحقيق قفزة استثمارية وتنموية تدعم الاقتصاد الوطني، وتنسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف أيضاً أنه يمكن الإشارة إلى الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه الحوافز من خلال استقطاب استثمارات جديدة ونوعية، وجذب رؤوس أموال محلية ودولية نتيجة المزايا التنافسية غير المسبوقة في أسعار الطاقة والأراضي، الأمر الذي يسهم في توطين الصناعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة في هذه المدينة الصناعية، كما يدفع إلى تسريع حركة الإنتاج بفضل المدد الزمنية المحددة للاستفادة من الإعفاءات، ويعزز التنافسية وزيادة الصادرات، بما يرفع قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة في الأسواق الخارجية نتيجة انخفاض كلف الكهرباء.
ولفت عايش إلى أن القرارات ستسهم في تخفيف معدلات البطالة، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتدريبها للاندماج في قطاعات الإنتاج الصناعي.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن قرار مجلس الوزراء منح مدينة الروضة الصناعية حزمة من الحوافز يمثّل تدخلاً اقتصادياً متكاملاً، لأنه يعالج أربع كلف رئيسية تواجه المستثمر الصناعي، وهي: الأرض، والطاقة، والعمالة، والخدمات اللوجستية. وتشمل الحزمة تخفيض أسعار الأراضي بنسبة 50%، ودعم الكهرباء لمدة خمس سنوات، ودعم تشغيل العمالة المحلية لمدة ثلاث سنوات، وتحمل 50% من كلفة مناولة الحاويات المصدرة عبر ميناء العقبة لمدة ثلاث سنوات.
وأوضح الحدب أن تخفيض سعر المتر المربع من 15 ديناراً إلى 7.5 دينار يعني انخفاض كلفة الدونم الصناعي من 15 ألف دينار إلى 7.5 ألف دينار. وبذلك يحقق المشروع المقام على مساحة تزيد قليلاً على 20 دونماً وفراً يتجاوز 150 ألف دينار، بينما يصل الوفر في مشروع مساحته 120 دونماً إلى نحو 900 ألف دينار، وهي سيولة يمكن توجيهها لشراء خطوط الإنتاج والآلات وتوفير رأس المال العامل بدلاً من تجميدها في الأرض.
وأضاف أن حافز الكهرباء يحمل أثراً أكبر من النسب السنوية المعلنة؛ فالخصم البالغ 75% في أول سنتين، و50% في السنتين التاليتين، و25% في السنة الخامسة، يعادل حسابياً تخفيضاً متوسطه 55% من فاتورة الكهرباء على امتداد خمس سنوات. وهذا يعني أن المصنع سيدفع خلال هذه الفترة ما يعادل 45% فقط من الكلفة الأصلية المفترضة، الأمر الذي يقلل كلفة الإنتاج، ويحسن التدفقات النقدية، ويقصر المدة اللازمة لاسترداد الاستثمار.
وأشار الحدب إلى أن شمول المدينة ببرنامج الفروع الإنتاجية لمدة ثلاث سنوات يعالج بصورة مباشرة تحدي البطالة في معان، التي سجلت معدل بطالة بلغ 23.2% خلال عام 2024، مقابل 21.4% على مستوى المملكة، لتكون، إلى جانب المفرق، الأعلى بين المحافظات. ولذلك فإن دعم الرواتب، أو اشتراكات الضمان الاجتماعي، أو بدل المواصلات، لا يمثل دعماً للمصنع وحده، بل أداة لتحويل الإنفاق الحكومي إلى وظائف، ودخول أسرية، وحركة تجارية داخل المحافظة.
وأكد أن تحمل الحكومة 50% من كلفة مناولة الحاويات لمدة ثلاث سنوات يعالج أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة خارج المراكز الاقتصادية الكبرى، وهو ارتفاع كلفة الوصول إلى الميناء. وتزداد أهمية هذا الدعم مع التوجه لإنشاء ميناء معان–العقبة البري على مساحة أربعة آلاف دونم، وربطه بمشروع سكة حديدية بطول 42 كيلومتراً، وباستثمار أردني–إماراتي تبلغ قيمته 2.3 مليار دولار، ما يؤسس مستقبلاً لمحور صناعي ولوجستي متكامل بين معان والعقبة.
وبيّن الحدب أن الحزمة الجديدة تضاف إلى مزايا المناطق التنموية القائمة أصلاً، ومنها إعفاء بنسبة صفر% من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات على الأصول الثابتة ومدخلات الإنتاج، وإعفاء بنسبة 100% من رسوم الأبنية والإنشاءات، إلى جانب ضريبة دخل تبلغ 5% للصناعات التحويلية التي تحقق قيمة مضافة محلية لا تقل عن 30%، و10% لبقية الأنشطة المؤهلة. وبذلك يحصل المستثمر في الروضة على مزيج من الحوافز الضريبية والتشغيلية والرأسمالية.
ولفت إلى أن دعم الاستثمار الصناعي يستند إلى وزن حقيقي للصناعة في الاقتصاد الوطني؛ فقد أسهمت الصناعات التحويلية بنحو 16.61% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، واستوعبت قرابة 10% من المشتغلين الأردنيين. كما تضم المدن الصناعية الأردنية نحو 980 شركة باستثمارات تتجاوز ثلاثة مليارات دينار، وفرت قرابة 62 ألف فرصة عمل، ما يثبت قدرة المدن الصناعية على تحويل البنية التحتية والحوافز إلى إنتاج وتشغيل وتنمية محلية.
وأضاف أن شركة المدن الصناعية استقطبت خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 66 استثماراً جديداً بقيمة تقارب 57 مليون دينار، يتوقع أن توفر نحو ألفي فرصة عمل. وتوزعت هذه الاستثمارات على 20 مشروعاً غذائياً، و14 مشروعاً في قطاع النسيج، وتسعة مشروعات كيماوية، وستة مشروعات بلاستيكية، وهي قطاعات يمكن لمدينة الروضة استقطاب جزء منها مع توافر الأرض، والطاقة، ودعم التشغيل، والتصدير.
وأوضح الحدب أن القطاعات الأكثر قابلية للاستفادة في معان تشمل الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف، والأسمدة والصناعات الكيماوية المساندة، ومواد البناء، والإلكترونيات، ومكونات الطاقة المتجددة، والصناعات المرتبطة بالتعدين، إضافة إلى التخزين والخدمات اللوجستية. وتزداد فرص هذه القطاعات مع وصول المنتجات الصناعية الأردنية إلى أكثر من 140 سوقاً عالمياً، ووجود استثمارات فعلية في منطقة معان التنموية تعمل في مجالي الإلكترونيات والأسمدة، ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها بدلاً من البدء من نقطة الصفر.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن القرار يشكل نموذجاً إيجابياً لتوجيه الحوافز نحو المحافظات؛ إذ يجمع بين تخفيض أسعار الأراضي بنسبة 50%، وخفض متوسط كلفة الكهرباء بنحو 55% خلال خمس سنوات، ودعم العمالة والمناولة لمدة ثلاث سنوات. وأضاف أن النجاح سيقاس بعدد المصانع التي تدخل مرحلة الإنتاج، وحجم رؤوس الأموال المستثمرة، ونسبة العمالة المحلية، وقيمة الصادرات التي تمر عبر العقبة، مؤكداً أن الحوافز، حين ترتبط بالإنتاج والتشغيل والتصدير، تتحول من كلفة على الخزينة إلى استثمار في النمو والتنمية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن منح مدينة الروضة الصناعية في منطقة معان التنموية حزمة من الحوافز الاستثمارية يعد خطوة اقتصادية مهمة، لأنه يعالج أحد أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار الصناعي في المحافظات، وهو ارتفاع كلف الإنتاج والتشغيل مقارنة بالمراكز الصناعية التقليدية الموجودة في مناطق أخرى من الأردن. كما أن مساواة مدينة الروضة بالحوافز الممنوحة لمدينتي الكرك والطفيلة تعزز عدالة توزيع الفرص الاستثمارية بين الأقاليم، وتدعم توجه الدولة نحو التنمية الاقتصادية اللامركزية في المحافظات.
ومن الناحية الاقتصادية، لفت مخامرة إلى أن تخفيض أسعار الكهرباء تدريجياً لمدة خمس سنوات، ودعم تشغيل العمالة المحلية، وتخفيض أسعار الأراضي، ودعم مناولة الحاويات للصادرات، تشكل حزمة متكاملة تستهدف خفض كلفة الإنتاج وتحسين تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق الإقليمية والعالمية، وهو ما يشجع المستثمرين على اتخاذ قرار الاستثمار والتوسع في الإنتاج والتصدير.
وأضاف أن هذه الحوافز تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على تنمية الصناعات ذات القيمة المضافة، واستقطاب استثمارات نوعية توفر فرص عمل مستدامة، خاصة في المحافظات التي تمتلك مزايا لوجستية ومساحات صناعية واعدة، مثل محافظة معان.
كما أشار مخامرة إلى أن نجاح هذه المبادرة لن يقاس بإقرار الحوافز وحدها، وإنما بعدد المصانع التي سيتم استقطابها، وحجم رؤوس الأموال الجديدة، وفرص العمل التي ستوفرها، ونمو الصادرات الصناعية خلال السنوات المقبلة. لذلك، من المهم أن تترافق الحوافز مع حملة ترويج استثمارية على المستويين الإقليمي والدولي تستهدف الصناعات التصديرية، إلى جانب توفير نافذة استثمارية موحدة وسريعة، وضمان استقرار التشريعات والإجراءات.
وختم مخامرة بالتأكيد على أن قرار منح مدينة الروضة الصناعية في معان حوافز استثمارية يمثل استثماراً في التنمية الاقتصادية بالمحافظة، وليس مجرد دعم مالي. فتخفيض كلف الكهرباء والأراضي والتشغيل يرفع تنافسية الصناعة الأردنية، ويحفز انتقال الاستثمارات إلى المحافظات، ويعزز الصادرات، ويوفر فرص عمل جديدة.
وأضاف مخامرة أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الحوافز هو قدرتها على استقطاب استثمارات نوعية، بما يجعل معان مركزاً صناعياً ولوجستياً يسهم في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، ويعزز النمو والتنمية المتوازنة في الأردن.