الزعبي: النجاح مرهون بالحوكمة والشفافية والتمويل المستدام

صندوق التنمية التعاوني نافذة مصرفية وتمويلية للتعاونيات

تاريخ النشر : الاثنين 11:10 3-8-2026
No Image

اعتبر الخبير في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن قرار مجلس الوزراء تأسيس صندوق التنمية التعاوني، بوصفه نافذة مصرفية وتمويلية للتعاونيات تستقطب دعم الجهات المانحة وتنظم منحه وإقراضه، إلى جانب تأسيس معهد التنمية التعاوني المنصوص عليه في قانون التعاونيات لبناء قدرات التعاونيات وأعضائها وكوادر المؤسسة وفق مناهج منظمة العمل الدولية ومواءمتها مع السياق الأردني، قرار في مكانه.

وأشار إلى أن العائق الحقيقي أمام الحركة التعاونية في الأردن لم يكن يوماً نقصاً في النصوص القانونية، فهناك قوانين متعاقبة آخرها قانون التعاونيات لسنة 2025، واستراتيجية وطنية للحركة التعاونية، وحضور دولي تُوِّج بانتخاب الأردن لعضوية مجلس إدارة التحالف التعاوني الدولي لآسيا والمحيط الهادئ، في حين ظل القيد الفعلي كامناً في ضآلة القاعدة الرأسمالية وضعف الأهلية التمويلية والقدرة الإدارية.

وأكد الزعبي أن الأرقام تكشف حجم التحدي بوضوح، إذ يبلغ عدد التعاونيات في المملكة نحو 1445 تعاونية، برأسمال إجمالي يقارب 90 مليون دينار، وعضوية تناهز 127 ألف عضو، وهو ما يعني أن متوسط رأسمال التعاونية الواحدة لا يتجاوز 63 ألف دينار، ونصيب العضو الواحد من رأس المال لا يزيد على 710 دنانير. وبيّن أن هذا الحجم لا يمنح الحركة التعاونية الأردنية قاعدة اقتصادية قادرة على التفاوض في سلاسل القيمة، ولا وعاءً ائتمانياً يمكن للجهاز المصرفي التعامل معه بشروط تجارية، فالكيانات في معظمها صغيرة العدد وضعيفة الرسملة، وكثير منها غير عامل فعلياً.

وقال إن الاختبار الحقيقي للصندوق يبدأ من سؤال جوهري: هل يدخل سوقاً ناضجة يعوزها التمويل فقط، أم سوقاً غير جاهزة يعوزها ما هو أعمق من التمويل؟ والإجابة الصادقة، بحسب الزعبي، هي الثانية، ذلك أن ضخ الأموال في بنية غير مؤهلة لا ينتج تنمية، بل ينتج تعثراً موزعاً.

وحدد الزعبي أربعة مخاطر تصميمية يرى ضرورة معالجتها في الأنظمة والتعليمات المرتقبة، أولها خلط نافذة المنح بنافذة الإقراض، موضحاً أن تولي كيان واحد منح الدعم وإقراض المال للفئة نفسها وصفة مباشرة للمخاطر الأخلاقية، إذ إن المستفيد الذي يدرك أن الجهة المقرِضة هي ذاتها الجهة المانحة سيتعامل مع القرض بوصفه منحة مؤجلة، وأن الفصل المؤسسي بين النافذتين بحسابات وحوكمة ومعايير أهلية منفصلة ليس تفصيلاً فنياً بل شرط بقاء للصندوق.

أما الخطر الثاني فيتمثل، وفق الزعبي، في الاعتماد على المانحين بوصفهم مصدر الرسملة الأساس، لافتاً إلى أن التمويل الخارجي متقلب ومشروط ضمناً بأجندات لا تتطابق دائماً مع الأولويات الوطنية، ويميل إلى الانسحاب في اللحظة التي تشتد فيها الحاجة إليه، وأن على الصندوق أن يُبنى على مرساة رسملة محلية تشمل مخصصاً من الخزينة كرأسمال تأسيسي، ونسبة محددة من فوائض التعاونيات، وآلية ضمان ائتماني تتيح رافعة مصرفية بدل الاعتماد على المنحة المباشرة، على أن يبقى المانح شريكاً لا عموداً فقرياً.

وأشار الزعبي إلى أن الخطر الثالث يكمن في تضارب الأدوار داخل المؤسسة التعاونية الأردنية، إذ إن كون الجهة نفسها هي المنظم والمشرف والممول والمدرب خلل حوكمة كلاسيكي، فالرقيب الذي يقرض من يراقبه يفقد قدرته على إنفاذ القواعد لأن إنفاذها يكشف محفظته، داعياً إلى تشكيل مجلس إدارة مستقل للصندوق، وإصدار تقارير مالية مدققة ومنشورة، واعتماد سياسة إفصاح عن التعثر.

وبيّن أن الخطر الرابع يتعلق بتمويل الكيانات الخاطئة، موضحاً أن جزءاً غير يسير من التعاونيات المسجلة غير نشط أو نشط اسمياً فقط، وأن الدخول بمنتج تمويلي قبل إجراء تصنيف صارم للقطاع، يميز بين العامل والمتعثر والخامل وواجب الشطب، يعني أن المال سيذهب إلى من يجيد كتابة الطلبات لا إلى من يجيد إدارة المشروع، وأن تنظيف السجل التعاوني وتصنيفه شرط سابق لا لاحق.

وفي ما يخص معهد التنمية التعاوني، اعتبره الزعبي النصف الأهم من القرار كونه يعالج السبب لا العَرَض، محذراً في الوقت نفسه من أن يتحول إلى ماكينة ورش تدريبية تُقاس بعدد المتدربين والدورات لا بأثرها الفعلي. وأوضح أن مناهج منظمة العمل الدولية جيدة ومواءمتها مع السياق الأردني قرار سليم، غير أن التدريب الذي لا يُترجَم إلى تحسن قابل للقياس في الأداء المالي للتعاونية يبقى إنفاقاً لا استثماراً، مقترحاً أن يُحاسَب المعهد على ثلاثة مقاييس هي ارتفاع نسبة التعاونيات التي تقدم بيانات مالية مدققة، وتحسن معدلات بقاء المشاريع التعاونية بعد ثلاث سنوات، وارتفاع دخل العضو.

ورأى الزعبي أن القيمة الحقيقية للصندوق لا تكمن في الإقراض الاستهلاكي أو التمويل الأصغر، فهذا سوق مزدحم أصلاً، بل في تمويل ما يعجز المزارع الفرد عن تمويله وحده، من تجميع وفرز وتدريج وسلاسل تبريد وتخزين وتسويق جماعي وتعاقد زراعي، معتبراً أن هذه هي الحلقة المفقودة بين صغار المنتجين والسوق، وهي بالضبط المساحة التي وُجدت التعاونية تاريخياً لملئها. ولفت إلى أن المنطق نفسه ينسحب على قطاع المياه، فجمعيات مستخدمي المياه، إذا مُوِّلت وأُحسنت حوكمتها، تُعد الأداة الأكثر واقعية لرفع كفاءة الري على مستوى الحوض في بلد يقف عند حدود الفقر المائي المطلق، وهنا يلتقي القرار بترابط الماء والطاقة والغذاء والبيئة، وهي المساحة التي ينبغي أن تتركز فيها أولوية الإقراض. وأكد الزعبي أن ربط الصندوق برؤية التحديث الاقتصادي وخارطة تحديث القطاع العام صحيح في موقعه، لكنه يبقى ربطاً لفظياً ما لم يُترجَم إلى محفظة استثمارية قطاعية محددة الأولويات، بدل أن يكون نافذة تستقبل الطلبات وتوزع الأموال حسب ورودها.

وختم الزعبي بالقول إن الاختبار الحقيقي لن يكون في قرار مجلس الوزراء، بل في الأنظمة والتعليمات التي ستصدر تباعاً، مقترحاً أن يُحكم على التنفيذ بخمسة مخرجات محددة هي: تصنيف معلن لكامل السجل التعاوني، وفصل تام بين نافذتي المنح والإقراض، وسياسة استثمارية تعطي الأولوية لمشاريع التجميع والتسويق وكفاءة المياه، وحوكمة مستقلة للصندوق مع تدقيق خارجي منشور، وتقرير سنوي عن حالة القطاع التعاوني ببيانات قابلة للتحقق. وشدد على أن الحركة التعاونية في الأردن ليست قطاعاً هامشياً، بل إحدى الأدوات القليلة المتاحة لتوسيع قاعدة الدخل في المحافظات، وتمكين المرأة الريفية اقتصادياً، وتنظيم صغار المنتجين، لكنها ظلت لعقود دون مستوى إمكاناتها، وأن القرار الأخير يمنحها فرصة حقيقية، فيما سيبقى تحولها إلى فرصة فعلية أو مجرد دورة إنفاق جديدة مرهوناً بتفاصيل التصميم لا بعناوينه.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }