وصاحب العطوفة أبو الرقعمق يملك من المؤهلات ما يفرده عن غيره، ويجعل منه شخصا لا يشق له غبار، وهو قوي بأثوابه وبأصحابه وأحبابه الذين هم رؤوس، وبطون وكروش، وأصحاب أياد بيضاء بما يملكون من حق للنقض. كل هذا له ما يسوغه فصاحب العطوفة أبو الرقعمق يده في حلوقهم، وفي جيوبهم التي ينفخها بعطائه وهباته الفذة، التي حصلها بعرق جبينه، وبتحالفه مع ثلة من الشطار الصغار، والعيارين الكبار الأوفياء الذين صنعهم العصر العباسي.
وعطوفته عصامي فريد لا يقبل إلا بالمزيد. كان لا يفك الخط، ولكنه بمثابرته وجهده وسهره استطاع الحصول على شهادات الدكتوراة: واحدة في الفيزياء النووية، وأخرى في علم أصوات اللغة، وثالثة في إدارة الأعمال، وهو الآن عطوفة الأستاذ الدكتور أبو الرقعمق. حين يسير تتبعه أسراب من الموالي، والحراس، والكتبة، والشعراء والمغنين المزودين بالكاميرات والميكروفونات. وهؤلاء يعظمون شخصه، ويجعلون صوره تزين الفضاء، وصوته يصدح في كل الأرجاء. وهو على لسان مواليه صاحب الفضل العميم، والولاء الصميم، والوطنية الحقة التي لا تعرف المهادنة. وهو على لسان تابعيه الكتبة علاّمة عصره، وعلامة على القدرة التي تشرى ولا تنباع، بل يتبعها الأتباع الذي يصنف بعضهم من العلماء فائقي الذكاء، والشعراء الخناذيذ، والكتاب الأساطين الذين لا يشق لهم غبار، غير أن هؤلاء يحضرون سوق النخاسة، بعد أن أعيتهم أحابيل الخساسة، فضمهم عطوفته إليه، وغدوا من تابعيه المتمتعين بالرضا والقناعة التي لا يجاوز ثمنها وجبة المضيرة.
وها قد مدّ أبو الرقعمق الموائد، ودعا إليها المثقفين البررة، والسياسيين الفجرة، والإعلاميين السحرة. فتقاطروا إلى المضيرة، يلمّعون صورته، ويمسحون خطاياه، ويغفرون ذنوبه… إن كان لأمثاله ذنوب.