الأسمر: نصف المسجلين في النقابة لا يعملون
دعوات لتوسيع التأمين الصحي وتنشيط السياحة العلاجية لدعم المهنة
حذرت نقيبة أطباء الأسنان الدكتورة آية الأسمر من حالة تشبّع واضحة تشهدها مهنة طب الأسنان في الأردن، موجهة رسالة إلى أولياء الأمور والطلبة الراغبين في دراسة هذا التخصص، دعت خلالها إلى بناء قرار الدراسة الجامعية على أرقام واقعية بدلًا من الانطباعات الاجتماعية السائدة.
وبينت أن عدد أطباء الأسنان المسجلين في النقابة بلغ 13354 طبيبًا، بينهم 379 متوفى، و531 متقاعدًا، و1500 يعملون خارج المملكة، ليصبح عدد العاملين فعليًا داخل الأردن نحو 10944 طبيبًا، أي ما يعادل طبيب أسنان واحدًا لكل ألف مواطن، في بلد يقارب عدد سكانه 11 مليون نسمة. وأشارت إلى أن نحو 4834 طبيبًا من هذا العدد غير عاملين حاليًا، أي ما يقارب نصف الأطباء المسجلين.
وقالت الأسمر، في تصريح لـ«الرأي»، إن معالجة هذا التشبّع تتطلب حزمة متكاملة من السياسات تبدأ بضبط القبوال الجامعي، مرورًا بتنظيم الممارسة المهنية، وانتهاءً بتطوير الطلب على الخدمات محليًا وخارجيًا، محذرة من أن غياب التدخل المنهجي سيؤدي إلى تفاقم البطالة المهنية وتدهور الاستدامة الاقتصادية للمهنة.
وكشفت عن تفاوت واضح في التوزيع الجغرافي للأطباء العاملين في القطاع الخاص، إذ يتركز العدد الأكبر منهم في عمّان بواقع 3465 طبيبًا، تليها إربد بـ854 طبيبًا، فالزرقاء بـ443، والبلقاء بـ258، والمفرق بـ221، والكرك بـ151، ومادبا بـ125، والعقبة بـ118، وجرش بـ90، وعجلون بـ63، ومعان بـ54، والطفيلة بـ 52 طبيبًا فقط، في حين يعمل نحو 1607 أطباء في القطاعين الحكومي والجامعي.
وأوضحت أن النمو المتسارع في أعداد الخريجين يمثل جوهر المشكلة، مبينة أن عدد المسجلين في النقابة بين عامي 1952 و2002 بلغ 4435 طبيبًا خلال خمسين عامًا، مقابل 4146 طبيبًا خلال الفترة من2003 إلى 2016، في حين قفز العدد إلى 4858 طبيبًا خلال السنوات العشر الأخيرة منذ عام 2017، يضاف إليهم 1430طبيبًا في سنة الامتياز، يتوقع دخولهم سوق العمل خلال أقل من شهر، ونحو 1150طبيبًا سجلوا في النقابة خلال العام الماضي وحده.
كما أشارت إلى أن أعداد الخريجين المتوقعة خلال عامي 2026 و2027 ستصل إلى نحو ألفي طبيب أسنان. وأكدت الأسمر أن نسبة أطباء الأسنان إلى السكان في الأردن تتجاوز المعدل العالمي الموصى به من منظمة الصحة العالمية، والبالغ طبيبًا واحدًا لكل 1500 إلى 2000 شخص، أي بزيادة تقارب 50 إلى 100% عن الحاجة التقديرية، محذرة من أن استمرار الوضع دون تدخل سيؤدي إلى تراجع جودة الخدمات وزيادة الهجرة المهنية.
ورفعت النقابة مجموعة من التوصيات، أبرزها إطلاق حملة توعية وطنية للطلبة وأولياء الأمور، ومراجعة الاعتراف بكليات طب الأسنان خارج المملكة، وتجميد التوسع في الكليات المحلية مع خفض القبول الجامعي تدريجيًا خلال خمس سنوات، وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل خدمات الأسنان، وتقديم حوافز مادية للعمل في المحافظات، إلى جانب دراسة إلزامية تعيين الأطباء الجدد في المحافظات لمدة سنتين، وتعزيز السياحة العلاجية التي يتميز فيها الأردن بميزة تنافسية من حيث الكلفة والجودة.