عربي ودولي

واشنطن وطهران على حافة مواجهة جديدة

سفارات أميركية تحض مواطنيها على مغادرة الشرق الأوسط

القوات الإيرانية تتهم أميركا بـ«تصعيد التوتر» في المنطقة
إسرائيل تعلن استهداف عناصر من حزب الله في جنوب لبنان

حذّرت سفارات الولايات المتحدة في عدد من عواصم الشرق الأوسط السبت الرعايا الأميركيين من «تصعيد غير متوقع» في الحرب الإقليمية، وحضّتهم على الاستعداد لمغادرة المنطقة.

وجاء التحذير الذي نشرته سفارات واشنطن في البحرين والعراق وإسرائيل والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، غداة تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران «بقوة شديدة».

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط، وتوقفت الأعمال القتالية، رغم بعض الانتهاكات، اعتبارا من نيسان.

وتعزز وقف إطلاق النار بتوقيع الطرفين في منتصف حزيران مذكرة تفاهم، غير أن إيران والولايات المتحدة استأنفتا تبادل الهجمات في السابع من تموز.

ومنذ أشهر، تقلب الحرب حياة السكان في أنحاء الشرق الأوسط وتثير اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، من دون مؤشرات إلى قرب انتهائها.

وجاء في التحذير الأمني «ينبغي على الأميركيين في المنطقة التفكير في المغادرة، أو الاستعداد للمغادرة في حال حدوث تصعيد».

ودعت البعثات الأميركية مواطنيها إلى التحقّق من تفاصيل الرحلات الجوية واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية.

وأضافت «ينبغي على المواطنين الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخّي الحذر والتحلي باليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي بصورة متقطعة وحدوث اضطرابات في السفر».

وطُلب من الأميركيين الموجودين في إسرائيل بتحديد أقرب ملجأ يحميهم من القصف.

وجاء في منشور على موقع السفارة الأميركية في القدس: «لا يمكن التنبؤ بتصرفات النظام الإيراني، وفق ما أظهرته إجراءاته الأخيرة بشنّ هجمات على مناطق في الشرق الأوسط من دون إنذار مسبق أو مبررات واضحة، وتوسيعها لتشمل مناطق لم تكن ضمن أهدافه سابقا، مثل مصر».

من جهتها، أفادت السفارة الأميركية في بيروت بأن البعثة لا تزال تعمل بموجب «وضع المغادرة الإلزامية»، ما يعني أن موظفي الحكومة الأميركية غير المكلفين بمهام طارئة ما زالوا موجودين خارج لبنان.

في المقابل، اتهمت القوات الإيرانية السبت الولايات المتحدة بـ'تصعيد التوتر» في الشرق الأوسط، محذرة دول المنطقة من التعاون مع واشنطن في حربها على إيران.

وأعلن علي عبداللهي قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن «الولايات المتحدة تتجه سريعا نحو تصعيد التوتر في المنطقة».

وأضاف أن «أي دولة تشكل درعا دفاعية لأميركا المجرمة والمعتدية ستطالها نيران الحرب».

من جهته، حذّر مستشار المرشد الأعلى الإيراني محمد مخبر، من أي هجوم على البنى التحتية في بلاده.

وكتب على منصة إكس «أنتم تحسبون بالمعادلات العسكرية، لكننا نرد بمنطق التاريخ».

وأضاف «إن مهاجمة البنية التحتية الإيرانية مباشرة توقظ خطوط الصدع التي بُنيت عليها منظومتكم المهيمنة منذ 250 عاما».

واستأنفت إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي تبادل الضربات ليلا، بعد هدوء استمر أياما، فيما لم تُسجل ضربات ليل الجمعة السبت.

واستهدفت طائرة مسيّرة الأربعاء سفينة غاز مملوكة لشركة أميركية كانت راسية في ميناء دمياط في شمال مصر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. لكن السلطات المصرية التي لا تزال تحقّق في الحادث، لم تتهم أيّ جهة بالمسؤولية عنه.

وفي موازاة ذلك، أصاب «مقذوف مجهول» ناقلة قبالة سواحل عُمان، وفق ما أعلنت هيئة بحرية بريطانية السبت، في ظل تنازع الولايات المتحدة وإيران السيطرة على مضيق هرمز.

وتفرض إيران فعليا سيطرتها على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، وتلزم السفن بالحصول على إذن ودفع رسوم عبور قبل استخدام الممر المائي.

وقالت شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع التجارة البحرية الجمعة إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت «بشكل حاد».

وأضافت على منصة «اكس» أنه «مع استمرار تباين المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، يُراقب المشغلون عن كثب حجم حركة الملاحة، وأنماط تغيير المسارات، وأي تطورات دبلوماسية قد تُعيد تشكيل المخاطر على طول خطوط الشحن الإقليمية في الأيام المقبلة».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، ردّت عليها طهران بهجمات صاروخية وبمسيّرات في أنحاء المنطقة.

وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه قتل العديد من عناصر حزب الله في جنوب لبنان، فيما أصيب أحد جنوده بجروح متوسطة خلال «اشتباك من مسافة قريبة» مع مقاتلين من الحزب.

وقال الجيش في بيان «ليل الجمعة السبت، رصد جنود الجيش الإسرائيلي العديد من إرهابيي حزب الله في منطقة مرتفع علي الطاهر (...) وبعد هذا الرصد، ضرب الجنود الإرهابيين وقضوا عليهم بهدف إبعاد الخطر».

واضاف أن القوات الإسرائيلية «ستواصل العمل لإزالة أي تهديد لجنودها ولن تسمح لمنظمة حزب الله بإلحاق أذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وكان أورد في بيان منفصل أن «عنصرا في الجيش الإسرائيلي أصيب بجروح متوسطة خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان ليلا (بين الجمعة والسبت)»، موضحا لوكالة فرانس برس أن الجندي «أصيب خلال اشتباك من مسافة قريبة مع إرهابيين» في المنطقة.

ولم يصدر أي تعليق لحزب الله عندما تواصلت معه فرانس برس في بيروت، علما أن الحزب لم يعلن مسؤوليته عن أيّ هجمات منذ 20 حزيران.

وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 حزيران اتفاق إطار يُفترض بموجبه أن ينتشر الجيش اللبناني في «مناطق تجريبية» بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب فيها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

لكن حزب الله رفض الاتفاق، الذي لم يتضمن جدولا زمنيا لانسحاب إسرائيلي كامل.

وتشن إسرائيل ضربات متقطّعة في جنوب لبنان رغم الاتفاق، وتشير غالبا إلى استهداف مواقع حزب الله وعناصره.

وكان الجيش اللبناني ندد الأحد بمواصلة القوات الإسرائيلية «اعتداءاتها وخروقاتها» في جنوب لبنان، متهما إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب الاتفاق الذي وقعه البلدان.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قتل 38 عسكريا إسرائيليا ومتعاقد مدني واحد.