تتسارع وتيرة الحملات الانتخابية في إسرائيل قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مع تصاعد تبادل الاتهامات بين قادة الأحزاب، وتكثيف الرسائل السياسية والأمنية في محاولة لاستقطاب الناخبين.
ومنذ تصويت الكنيست في 17 يوليو/تموز الجاري، على حل نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة، دخلت الأحزاب الإسرائيلية فعليا مرحلة الدعاية الانتخابية، وسط تنافس بين الائتلاف الحاكم والمعارضة على تحميل بعضهما مسؤولية الإخفاقات الأمنية والسياسية، وتقديم رؤى متباينة بشأن مستقبل إسرائيل.
سموتريتش: ثورة في الضفة وتحذير من اليسار
وفي هذا السياق، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إن صعود تيار اليسار إلى السلطة سيعيد إسرائيل إلى 'مسار أوسلو'، في إشارة إلى استئناف مسار التسوية مع الفلسطينيين، وهو ما يعارضه اليمين المتطرف بشدة.
واعتبر أن حكومة برئاسة رئيس حزب 'يشار' غادي آيزنكوت 'ستشكل خطرا على دولة إسرائيل'، على حدّ زعمه.
وقال سموتريتش، في منشور عبر منصة شركة 'إكس' الأمريكية: 'إذا وصل آيزنكوت واليسار إلى السلطة فسيجردون المستوطنات والمزارع التي أقمناها وسيعيدوننا إلى مسار أوسلو'.
وأضاف: 'لقد نجحنا في إحداث ثورة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)'.
كما ادّعى في منشور آخر أن 'حكومة آيزنكوت تشكل خطرا على دولة إسرائيل'.
وجاءت تصريحات سموتريتش عقب كشف صحيفة 'هآرتس' أن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر بالاستيلاء على أراضٍ في المنطقة 'أ' الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، بهدف شق طريق يربط بين مستوطنتي 'نوعا' و'عيمق دوتان'، اللتين صادق المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) على إنشائهما ضمن حزمة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.
وذكرت 'هآرتس' أن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش أوامر مصادرة أراض داخل المنطقة 'أ' لربط مستوطنات، رغم أن اتفاق أوسلو يمنح السلطة الفلسطينية المسؤولية الأمنية والإدارية فيها.
وتواصل إسرائيل بناء وتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
بالتوازي، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر، وفق معطيات فلسطينية رسمية، عن مقتل أكثر من 1182 فلسطينيًا، وإصابة نحو 13 ألفًا، واعتقال قرابة 24 ألفًا خلال الفترة نفسها.
*لابيد يدعو لترميم العلاقات في واشنطن
في المقابل، يروج زعيم المعارضة يائير لابيد إلى إصلاح تل أبيب علاقاتها مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بعدما شهدت تصدعات متفاوتة بسبب الممارسات الإسرائيلية بما فيها حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال لابيد، إن على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يزور واشنطن الاجتماع بأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين أيد بعضهم فرض قيود على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، ومحاولة إقناعهم بالعدول عن مواقفهم.
وتابع: 'يجب العمل بجد وبشكل تفصيلي لإصلاح العلاقات مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي'.
وتأتي تحركات لابيد، في ظل خلافات بين تل أبيب وواشنطن بشأن ملفات، بينها إيران والحرب على غزة وقضايا إقليمية أخرى، تخللتها انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نتنياهو، بالتزامن مع تراجع مستوى التأييد لإسرائيل داخل أوساط من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفق استطلاعات رأي أمريكية.
*انتقادات للقاء نتنياهو وترامب
وفي سياق زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، قلل قائد سلاح البحرية الإسرائيلي الأسبق اللواء إليعيزر ماروم، من أهمية لقائه بترامب.
ونقلت صحيفة 'معاريف' عن ماروم، قوله إن اللقاء 'ليس اجتماعا يبنى عليه جدار للأساس'.
واعتبر أن كلا الزعيمين لديهما 'مصلحة سياسية واضحة' في إظهار التقارب، لأنهما يخوضان حملتين انتخابيتين ويستفيدان من التغطية الإعلامية الواسعة للزيارة.
وشبه ماروم، نتنياهو بـ'رجل أعمال مبتدئ' يبالغ في تصوير نجاح الاجتماع.
*آيزنكوت يطلب حماية أمنية
وفي تطور آخر، قالت صحيفة 'معاريف' إن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب 'يشار' غادي آيزنكوت، طلب من رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني، توفير حراسة شخصية له، على خلفية ما وصفته بتهديدات إيرانية تستهدف مسؤولين إسرائيليين.
وأضافت الصحيفة أن آيزنكوت، اشتكى أيضا من عدم سماح الشرطة لحراسه الشخصيين بحمل السلاح.
*المعارضة تتقدم في الاستطلاعات
ويأتي هذا التصعيد السياسي بينما أظهر أحدث استطلاع لصحيفة 'معاريف' تقدم كتلة المعارضة، التي يمكنها تشكيل حكومة بحصولها على 62 مقعدا في الكنيست، مقابل 48 مقعدا لأحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو.
وتُحمل أحزاب المعارضة نتنياهو وحكومته مسؤولية الإخفاق الأمني والاستخباراتي الذي سبق هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتتهمه بتقديم اعتبارات بقائه السياسي على حساب أمن إسرائيل.
ويسعى نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة بعد نحو أربع سنوات من حكم اتسمت بتعديلات قضائية مثيرة للجدل، وحروب على جبهات غزة ولبنان وإيران واليمن، فيما تتفق أحزاب المعارضة، رغم اختلاف توجهاتها، على هدف إنهاء حكمه وإقصاء الائتلاف اليميني من السلطة.
وخلال ولايتها، خاضت الحكومة حروباً وعمليات عسكرية على جبهات غزة ولبنان وإيران واليمن، قبل أن تختتم دورتها البرلمانية بسلسلة تشريعات مرتبطة باليهود المتدينين 'الحريديم'، وصفتها المعارضة بأنها قوانين لـ'التهرب من التجنيد ونهب المال العام'.
وإذا أجريت الانتخابات في موعدها، فستكون الأولى منذ عام 1988 التي تُنظم بعد إكمال الكنيست ولايته الدستورية كاملة.
والكنيست الحالي هو الـ25 منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني.
وفي عام 1967، احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، ولا تزال ترفض الانسحاب منها والسماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، رغم قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.