تنوع الصادرات يحصّن الصناعة من التقلبات العالمية
أكد عاملون في القطاع الصناعي أن نمو الصادرات الصناعية للمملكة خلال خمسة أشهر بنسبة 8.2% يعد مؤشرًا واضحًا على تنوع هيكل الصادرات الصناعية، كما يأتي استمرارًا للنهج التصاعدي للصادرات الصناعية منذ بداية العام الحالي، حيث تشير التغذية الراجعة إلى قدرة الصناعة الوطنية العالية على النفاذ إلى الأسواق العربية والعالمية بكفاءة ومرونة عاليتين.
ولفتوا، في أحاديث لـ(الرأي)، إلى أن هذا الأداء الإيجابي، الذي زادت قيمته بحوالي 277 مليون دينار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، لم يكن صدفة، بل هو نتيجة خطة شاملة تهدف إلى رفع قدرة المنتج الوطني على المنافسة، وفتح أسواق جديدة، والتركيز على الصناعات التي تضيف قيمة.
وكشفت معطيات إحصائية لغرفة صناعة الأردن أن الصادرات الصناعية للمملكة نمت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 8.2%، ما يؤكد استمرار الزخم الذي حققته منذ بداية العام الحالي.
وبحسب المعطيات الإحصائية التي أصدرتها الغرفة، الأحد، ارتفعت الصادرات الصناعية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي إلى 3.668 مليار دينار، مقابل 3.392 مليار دينار للفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 277 مليون دينار.
وأكدت الغرفة أن هذه النتائج تعكس استمرار الزخم الإيجابي الذي يشهده القطاع الصناعي، وقدرته على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، مدعومًا بارتفاع تنافسية المنتجات الصناعية الأردنية، وتوسع قاعدة الأسواق التصديرية، وتنوع المنتجات ذات القيمة المضافة.
وأوضحت الغرفة أن تنوع الأسواق التصديرية كان أحد أبرز العوامل الداعمة لنمو الصادرات الصناعية، حيث واصلت الأسواق الأوروبية والآسيوية قيادة النمو، فارتفعت الصادرات الصناعية إلى سويسرا لتصل إلى نحو 119 مليون دينار، بنسبة نمو بلغت 306.1%، وإلى الصين 166 مليون دينار بنسبة نمو 62.7%، وإلى هولندا 64 مليون دينار بنسبة نمو 60.1%، وإلى بلجيكا 51 مليون دينار بنسبة نمو 42.3%.
وسجلت الصادرات إلى عدد من الأسواق العربية نموًا ملحوظًا، أبرزها سوريا، التي بلغت نحو 125 مليون دينار بنسبة نمو 38.3%، والإمارات 155 مليون دينار بنسبة نمو 27.3%، وفلسطين 85.9 مليون دينار بنسبة نمو 19.9%، وقطر 53 مليون دينار.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن هيكل الصادرات الوطنية تحول خلال السنوات الأخيرة نحو شمولية المنتجات المصدرة، وعدم اقتصاره على قطاعات معينة أو على الخامات التعدينية بشكل رئيسي، مما أسهم في تقليل انعكاسات الأزمات العالمية والظروف الإقليمية على مستوى الصادرات الصناعية بشكل واضح.
وبيّن حمودة أن نمو الصادرات الصناعية للمملكة خلال خمسة أشهر بنسبة 8.2% يعد مؤشرًا واضحًا على تنوع هيكل الصادرات الصناعية، كما يأتي استمرارًا للنهج التصاعدي للصادرات الصناعية منذ بداية العام الحالي، حيث تشير التغذية الراجعة إلى قدرة الصناعة الوطنية العالية على النفاذ إلى الأسواق العربية والعالمية بكفاءة ومرونة عاليتين.
وأشار حمودة إلى أن تنوع المنتجات التصديرية رافقه تنوع في الأسواق التصديرية أيضًا، بالاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والأفضلية التجارية مع العديد من الدول والتكتلات العالمية، كالدول العربية، والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، وهو ما تؤكده معدلات نمو الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي والدول العربية، إضافة إلى عدد من الدول في آسيا وأفريقيا.
وتوقع حمودة استمرار النهج التصاعدي للصادرات الوطنية، لتحقق نسب نمو تتجاوز 10% خلال العام الحالي، مع ارتفاع صادرات بعض القطاعات بنسب تفوق 20% نتيجة الأداء التنافسي الكبير لهذه القطاعات، كقطاع الألبسة بعد إعفاء صادراته إلى الولايات المتحدة الأميركية بشكل كامل من الرسوم الجمركية، إضافة إلى قطاعات أخرى كالصناعات الغذائية والكيماوية، نتيجة استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الغذاء والأسمدة ومستلزمات الزراعة.
وأكد نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، محمد وليد الجيطان، أن الصادرات الصناعية ارتفعت بنسبة 8.2% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 3.668 مليار دينار.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تؤكد قوة الصادرات الصناعية وقدرتها على مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية الحالية.
وأضاف أن هذا الأداء الإيجابي، الذي ارتفعت قيمته بحوالي 277 مليون دينار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، لم يكن صدفة، بل هو نتيجة خطة شاملة تهدف إلى رفع قدرة المنتج الوطني على المنافسة، وفتح أسواق جديدة، والتركيز على الصناعات التي تضيف قيمة. ويتضح ذلك من التحسن الكبير الذي شهدته صادرات البوتاس، والأسمدة، والحديد والصلب، والمنتجات المتنوعة، حيث نمت بعض هذه الصادرات بأكثر من 135%، وهو ما يعكس تحولًا في هيكل الصادرات باتجاه منتجات أكثر تطورًا وقيمة مضافة.
كما أوضح أن البيانات تظهر نجاحًا واضحًا في سياسة تنويع الأسواق، حيث تقود الأسواق الأوروبية والآسيوية النمو، مشيرًا إلى أن الصادرات إلى السوق السويسرية ارتفعت بنسبة 306%، وإلى السوق الصينية بنسبة 62.7%، وهي قفزات غير مسبوقة. كما دخلت الصناعة الأردنية أسواقًا جديدة في كينيا وإندونيسيا والأرجنتين، ما يؤكد أنها تقلل اعتمادها على أسواق محددة، وتعزز مرونتها من خلال التوسع في أسواق جديدة وغير تقليدية. وفي السياق العربي، ارتفعت الصادرات إلى الأسواق السورية والإماراتية والفلسطينية والقطرية بشكل واضح، وهو ما يؤكد أن شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي يتمتع بها الأردن، إلى جانب جودة المنتج الوطني وقدرة المصنعين على تلبية المعايير العالمية، تشكل ركيزة أساسية يجب البناء عليها، داعيًا إلى مضاعفة جهود الترويج التجاري، وخفض كلف الإنتاج.
وأضاف أن توسيع المشاركة في المعارض الدولية سيسهم في ضمان استدامة هذا النمو، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق المزيد من فرص العمل، خاصة في ظل المؤشرات التي تؤكد أن تنوع القاعدة الإنتاجية بات الدرع الأهم لمواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن ارتفاع الصادرات الصناعية الأردنية بنسبة 8.2% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى نحو 3.668 مليار دينار، يشكل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الصناعة الوطنية على الحفاظ على زخمها التصديري رغم حالة عدم اليقين الإقليمي والتجاري عالميًا.
وأضاف أن الأهم في هذه النتائج هو أن النمو لم يأتِ من سوق واحدة أو منتج واحد، بل استند إلى توسع في أسواق أوروبية وآسيوية وعربية، إلى جانب دخول أسواق واعدة وغير تقليدية، وهو ما يعزز مرونة الصادرات الأردنية ويحد من مخاطر الاعتماد المفرط على عدد محدود من الوجهات. كما أن نمو صادرات منتجات متنوعة، من الأسمدة والبوتاس إلى الحديد والصلب، والكيماويات، والنحاس، والألمنيوم، يعكس اتساع القاعدة الإنتاجية وارتفاع قدرة الصناعة الأردنية على تقديم منتجات ذات قيمة مضافة تلبي متطلبات الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن المحافظة على هذا المسار تتطلب الانتقال من التعامل مع نمو الصادرات بوصفه نتيجة مرحلية إلى بناء سياسة تصديرية طويلة الأمد، تقوم على خفض كلف الإنتاج والطاقة والنقل، وتعزيز التمويل المخصص للمصدرين، وتكثيف الترويج في الأسواق غير التقليدية، وربط البعثات التجارية بفرص فعلية وعقود قابلة للتنفيذ. كما ينبغي البناء على شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي يتمتع بها الأردن، ليس فقط لزيادة حجم الصادرات، بل لتشجيع استثمارات صناعية جديدة تتخذ من المملكة قاعدة للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الهدف الاقتصادي الأهم ليس تسجيل نسبة نمو مرتفعة خلال فترة محددة، وإنما تحويل هذا النمو إلى توسع مستدام في الإنتاج، وزيادة فرص العمل، ورفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي والاقتصاد الوطني.