أولياء أمور: تجربة واعدة تحتاج للدعم والتوضيح
طلبة: مهارات حقيقية وثقة أكبر بالمستقبل
لم يعد التعليم المهني والتقني خيارا تعليميا موازيا، بل أصبح مسارا استراتيجيا لصناعة المستقبل وبناء جيل يمتلك المهارة والخبرة والقدرة على المنافسة في سوق عمل متغير ومتسارع. وأكد مدير مديرية التربية والتعليم لمحافظة العقبة الدكتور عبد الوهاب الحجاج، أن تطبيق نظام «بيتك» يمثل تحولا نوعيا في مسيرة التعليم، من خلال الانتقال من التعليم المهني التقليدي القائم على الجانب النظري إلى تعليم تطبيقي يعتمد على المهارات والمعايير الدولية، بهدف إعداد طلبة قادرين على الانخراط المباشر في سوق العمل أو مواصلة تعليمهم الجامعي.
وأضاف أن اعتماد التعلم القائم على المشاريع يمنح الطلبة خبرات عملية حقيقية قابلة للتطبيق، فيما توفر شهادات Pearson BTEC المعترف بها دوليا فرصا واسعة أمام الخريجين للعمل أو استكمال الدراسة في العديد من دول العالم. وأوضح أن تجربة تطبيق «بيتك» في محافظة العقبة حققت نجاحا واضحا، خاصة من خلال تنفيذ برنامج التعلم القائم على التدريب في سوق العمل (WBL)، الذي أتاح لطلبة الصف الثاني عشر التدريب في عدد من الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة والفنادق لمدة 70 ساعة تدريبية، بهدف تعزيز مهاراتهم العملية وربط التعليم بالواقع المهني.
وبيّن أن مديرية تربية العقبة كانت الوحيدة على مستوى مديريات المملكة التي طبقت البرنامج في مدارسها الأربع التي تضم الصف الثاني عشر، حيث تم توقيع اتفاقيات مع 57 جهة حكومية وخاصة لتدريب 354 طالبا وطالبة، مشيرا إلى إشادة الجهات المستضيفة بالمستوى الفني والتقني الذي أظهره الطلبة خلال فترة التدريب.
وبحسب بيانات مديرية التربية والتعليم في العقبة، ارتفع عدد الطلبة الملتحقين بالبرنامج من 438 طالبا وطالبة خلال العام الدراسي 2023–2024، موزعين على 4 مدارس و5 تخصصات، إلى 850 طالبا وطالبة في العام الدراسي 2024–2025 ضمن 7 مدارس، مع إضافة تخصصات جديدة شملت الفن والتصميم، والإنشاءات والبيئة العمرانية، والوسائط الإبداعية، والسفر والسياحة.
كما واصل البرنامج نموه خلال العام الدراسي 2025–2026، ليصل عدد الطلبة إلى 1346 طالبا وطالبة في 8 مدارس، فيما تستعد المديرية خلال العام الدراسي 2026–2027 للتوسع إلى 12 مدرسة وإضافة تخصصات جديدة تشمل الرياضة والرياضات الإلكترونية، والطفولة المبكرة، والرعاية الصحية والاجتماعية، ليصل إجمالي التخصصات المتاحة إلى 13 تخصصا.
وأكد مدير مدرسة الأردن الثانوية للبنين سليم مهيدات، أن نظام «بيتك» يمثل نقلة نوعية في التعليم المهني، لما يوفره من مهارات عملية وتقنية تنمي التفكير الناقد والقدرة على حل المشكلات، مشيرا إلى أن اعتماد التعلم القائم على المشاريع والتطبيق العملي أسهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وأكد جاهزية المدرسة لاستيعاب الطلبة، مشيرا إلى أن خريجي البرنامج يمكنهم الالتحاق بالتخصصات الجامعية وفق أسس القبول المعتمدة، بما يؤكد أن التعليم المهني والتقني لا يغلق الطريق أمام التعليم الأكاديمي، وإنما يفتح أمام الطلبة مسارات متعددة تجمع بين المهارة وفرص مواصلة التعليم.
ومن جانبها، أشارت ولية الأمر إسلام القرارعة إلى أن النظام يمثل فرصة مهمة لأبنائها، لما يقدمه من مهارات عملية تؤهل الطلبة لسوق العمل، لكنها لفتت إلى أهمية معالجة بعض التحديات، ومنها ضغط تسليم المشاريع وتزامنها مع الاختبارات، والحاجة إلى توفير أجهزة لوحية تساعد الطلبة على إنجاز متطلبات البرنامج.
بدورها، أكدت ولية الأمر هبة عبد المهدي أن «بيتك» شكل تحولا إيجابيا في مفهوم التعليم، من خلال التركيز على التقييم المستمر والمشاريع والمهارات، إلا أن الأهالي ما زالوا يتطلعون إلى مزيد من التوضيح حول بعض الجوانب المرتبطة بالقبول الجامعي ومتطلبات المرحلة المقبلة.
أما الطالبة حلا شاهين، فأعربت عن اعتزازها بتخصص الضيافة، مؤكدة أن المسار منحها خبرات عملية ومهارات حقيقية عززت ثقتها بنفسها، وفتح أمامها آفاقًا واسعة للانخراط في سوق العمل.
وتجسد تجربة شاهين وغيرها من الطلبة الهدف الأساسي من التعليم المهني والتقني القائم على التطبيق، والمتمثل في نقل الطالب من موقع المتلقي للمعرفة إلى موقع الممارس والمنتج، من خلال المشاريع والتدريب والخبرات العملية التي تساعده على اكتشاف قدراته وتحديد مساره المهني بصورة أكثر وضوحا.
وتكتسب الشراكة مع القطاع الخاص أهمية خاصة في نجاح مسارات التعليم المهني والتقني، باعتبار أن سوق العمل هو المستفيد المباشر من مخرجات هذه المنظومة، وأن التدريب الميداني يتيح للطلبة التعرف عن قرب على بيئة العمل ومتطلباتها، واكتساب خبرات لا يمكن توفيرها داخل الغرفة الصفية وحدها.