لم يعد التعليم المهني في مدارس محافظة المفرق خيارا بديلا، بل أصبح مسارا تعليميا واعدا يرسخ ثقافة المهارة والإنتاج والابتكار، من خلال تطبيق نظام «BTEC» (بيتك) الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وإعداد جيل قادر على المنافسة والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واتفق تربويون وخبراء وأولياء أمور ورجال أعمال على أن البرنامج أحدث تحولا ملموسا في نظرة المجتمع إلى التعليم المهني، وأسهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم، وتنمية قدراتهم العملية، وفتح آفاق أوسع أمامهم سواء في التعليم الجامعي أو في سوق العمل.
وأكدت مديرة تربية البادية الشمالية الغربية، الدكتورة منال الحويدي، أن نظام «بيتك» يمثل نقلة نوعية في التعليم المهني، إذ يعتمد على التعلم بالممارسة، ويعزز المهارات التطبيقية، بما يرفع جاهزية الطلبة للالتحاق بسوق العمل أو استكمال دراستهم الجامعية.
وأشارت إلى أن مدارس المديرية حققت قصص نجاح لافتة من خلال مشاريع نفذها الطلبة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والأعمال، والصناعات الغذائية، والتجميل، وغيرها من التخصصات المهنية، الأمر الذي أسهم في اكتشاف مواهبهم وتحويلها إلى مهارات إنتاجية.
وأضافت أن البرنامج نجح في مواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل عبر التركيز على الكفايات العملية، مؤكدة أن استمرار النجاح يتطلب تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتوسيع فرص التدريب الميداني، وتطوير المختبرات والتجهيزات المدرسية. وبيّنت أن تقييم طلبة «بيتك» يعتمد على المشاريع العملية، وملفات الإنجاز، والتقييم المستمر، إلى جانب الامتحانات، مشيرة إلى أن خريجي البرنامج يستطيعون الالتحاق بعدد من التخصصات الجامعية وفق أسس القبول المعتمدة، أو الانخراط مباشرة في سوق العمل.
ولفتت إلى أن الإقبال على المسار المهني يشهد تزايدا ملحوظا عاما بعد عام، مع تنامي قناعة الأسر بما يوفره من فرص مستقبلية واعدة.
من جانبه، قال مدير تربية البادية الشمالية الشرقية، الدكتور عبدالله الشرفات، إن المديرية تواصل تطوير البنية التحتية للتعليم المهني، من خلال إنشاء نواة مدرسة أم حسين الأساسية المختلطة، ونواة مدرسة الفيصلية الأساسية المختلطة، وإضافة غرف صفية جديدة، وصيانة عدد من المدارس، خاصة في لواء الرويشد.
وأضاف أن المديرية استحدثت مختبرا لتخصص الشعر والتجميل في مدرسة روضة الأميرة بسمة الثانوية للبنات، وآخر لتخصص مشغل السيارات في مدرسة البادية الشمالية المهنية للبنين، إلى جانب استحداث تخصصي الشعر والجمال وتكنولوجيا المركبات، بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل.
وأشار إلى تنظيم ملتقى للتوجيه المهني والتقني، وإبرام شراكات مع جامعات وشركات لتدريب طلبة التعليم المهني والتقني، بما يعزز الجانب التطبيقي ويرفع فرص التشغيل بعد التخرج.
بدوره، وصف الخبير التربوي الدكتور راشد حوامدة نظام «بيتك» بأنه من أبرز مشاريع تطوير التعليم في السنوات الأخيرة، لأنه ينقل الطالب من الحفظ والتلقين إلى التعلم القائم على المهارة والإبداع، داعيًا إلى التوسع في التخصصات المهنية الحديثة التي تواكب التحول الرقمي ومتطلبات الاقتصاد الوطني.
أما الخبير الاجتماعي الدكتور خالد فياض الشرفات، فأكد أن المجتمع بدأ يغيّر نظرته إلى التعليم المهني، وأن الأسر أصبحت أكثر اقتناعًا بأن النجاح لا يقتصر على المسار الأكاديمي، بل يشمل أيضًا المسارات المهنية التي توفر فرص عمل حقيقية ومستقبلًا مهنيا واعدا.
من جهته، أكد رئيس غرفة تجارة المفرق ومدير عام شركة الخير للدواجن، الدكتور خيرو العرقان، أن القطاع الخاص يرحب بخريجي التعليم المهني، ويحرص على تدريبهم وتأهيلهم، في ظل الحاجة المتزايدة إلى الكفاءات الفنية والمهنية. وأشار إلى أن مؤسسات القطاع الخاص أصبحت تبحث عن الكفاءة العملية والمهارة أكثر من الشهادات النظرية، مبينًا أن خريجي «بيتك» يمتلكون ميزة تنافسية بفضل التدريب العملي الذي يتلقونه داخل المدارس، داعيا إلى توسيع برامج التدريب داخل الشركات والمصانع، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص لسد فجوة المهارات وتوفير فرص تشغيل أكبر للشباب.