قد تظهر دوالي الساقين في البداية على شكل أوردة زرقاء أو بنفسجية بارزة تحت الجلد، إلا أنها لا تقتصر على كونها مشكلة تجميلية، إذ قد تترافق مع مرور الوقت بأعراض مزعجة، مثل الألم، وثقل الساقين، والتورم، والحكة، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعي تدخلاً طبياً.
ويؤكد اختصاصيو الأوعية الدموية أن التعرف المبكر إلى عوامل الخطورة والعلامات التحذيرية، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي، يسهم في التخفيف من الأعراض والحد من تطور المرض، رغم أن ملايين الأشخاص حول العالم يعانون من دوالي الساقين.
وتظهر الدوالي على هيئة أوردة متضخمة ومتعرجة بارزة أسفل الجلد، وغالباً ما تصيب الساقين والكاحلين والقدمين، نتيجة خلل في الصمامات الوريدية المسؤولة عن منع ارتداد الدم إلى الأسفل. وعندما تضعف هذه الصمامات أو تفقد قدرتها على الإغلاق بإحكام، يتجمع الدم داخل الأوردة، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الوريدي وتمددها تدريجياً حتى تصبح مرئية، وفقاً للمكتبة الوطنية الأميركية للطب.
كيف تتكون دوالي الساقين؟
تتمثل وظيفة الأوردة في إعادة الدم من مختلف أنحاء الجسم إلى القلب، إلا أن هذه المهمة تصبح أكثر صعوبة في الساقين بسبب حركة الدم عكس اتجاه الجاذبية. ويعتمد الجسم على انقباض عضلات الساق أثناء المشي والحركة لدفع الدم إلى أعلى، بينما تمنع الصمامات الوريدية عودته إلى الأسفل.
لكن عند ضعف هذه الصمامات أو تلفها، يتراكم الدم داخل الأوردة، ويرتفع الضغط الوريدي، فتتمدد الأوردة تدريجياً وتتحول إلى دوالي.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
تشير الدراسات إلى أن العامل الوراثي يُعد من أبرز أسباب الإصابة بدوالي الساقين، إذ يزيد وجود تاريخ عائلي للمرض من احتمالات الإصابة بشكل ملحوظ. كما ترتفع المخاطر مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، والعمل الذي يتطلب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، ويُرجع الباحثون ذلك إلى تأثير الحمل والتغيرات الهرمونية، إضافة إلى العلاج الهرموني التعويضي، الذي قد يسهم في زيادة احتمالات ظهور الدوالي.
ورغم عدم وجود وسيلة تضمن الوقاية الكاملة من المرض، فإن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة، تساعد في تقليل الضغط على أوردة الساقين والحد من تطور الحالة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن اختصاصيين في جراحة الأوعية الدموية أن دوالي الساقين قد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعي العلاج أو التدخل الجراحي. وأوضح رئيس جراحة الأوعية الدموية في منظومة "بن ستيت الصحية"، فيصل عزيز، أن الدوالي تصيب ما يصل إلى 30% من البالغين، مؤكداً أنها لا تشكل خطراً على الحياة أو الأطراف في معظم الحالات.
وأضاف عزيز أن اتباع تغييرات في نمط الحياة قد يخفف الأعراض ويبطئ تطور المرض، لكنه لا يؤدي في العادة إلى اختفاء الدوالي الموجودة بالفعل.
متى تصبح الدوالي مشكلة صحية؟
ترى أنجيلا كوكوسيس، مديرة مركز رعاية الأوردة في منظومة "ستوني بروك" الطبية بالولايات المتحدة، أن الدوالي التي لا تسبب ألماً أو انزعاجاً لا تستدعي العلاج بالضرورة، إلا أن ظهور أعراض مثل الألم، أو ثقل الساقين، أو الحساسية عند لمس الأوردة، يستوجب تقييماً طبياً.
وأوضحت أن استمرار تجمع الدم داخل الأوردة قد يؤدي إلى تسرب السوائل وخلايا الدم الحمراء إلى الأنسجة المحيطة، وهو ما يسبب تورم الساقين، وجفاف الجلد، والحكة، وتغير لون البشرة، بينما قد يؤدي إهمال الحالة، في حالات نادرة، إلى ظهور قرح وريدية يصعب التئامها.
كما حذر الخبراء من أن دوالي الساقين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، وهو من المضاعفات الخطيرة التي تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة، خصوصاً عند ظهور تورم أو ألم مفاجئ في ساق واحدة، ولا سيما بعد فترات طويلة من قلة الحركة، مثل الرحلات الجوية الطويلة.
ورغم عدم وجود علاج نهائي لدوالي الساقين، فإن الخبراء يؤكدون أن الالتزام ببعض الإجراءات اليومية يسهم في الحد من تطور المرض وتخفيف أعراضه، وفي مقدمتها المشي بانتظام، وتحريك القدمين والساقين مرة واحدة على الأقل كل ساعة أثناء الجلوس، إضافة إلى رفع الساقين لمدة تقارب 15 دقيقة عند الجلوس أو الاستلقاء لتحسين عودة الدم إلى القلب.
كما تُعد الجوارب الضاغطة من أكثر الوسائل فاعلية في تخفيف الأعراض، إذ تساعد على تقليل تجمع الدم داخل الأوردة والحد من تأثير الجاذبية على الدورة الدموية.