تلعب بعض الأطعمة دورًا مهمًا في المساعدة على خفض مستويات الكوليسترول في الدم، ما يساهم في تعزيز صحة القلب وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقًا لاختصاصيي القلب الذين أشاروا إلى أن بعض الخيارات الغذائية قد توفر فوائد صحية مشابهة لبعض تأثيرات أدوية خفض الكوليسترول.
وأوضح خبراء في مؤسسة القلب البريطانية (BHF) أن نوعين من الأطعمة يبرزان كخيارات طبيعية مدعومة بالدراسات العلمية، لما لهما من قدرة على تحسين مستويات الكوليسترول، خاصة الكوليسترول الضار (LDL)، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية.
ويُعد ارتفاع الكوليسترول الضار من أبرز العوامل التي تهدد صحة القلب، إذ يمكن أن يؤدي إلى تراكم رواسب دهنية داخل جدران الشرايين، تعرف باسم اللويحات، ما قد يتسبب مع مرور الوقت في تضيق الشرايين وضعف تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، خصوصًا القلب والدماغ.
وقد يزيد هذا الأمر من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومرض الشرايين المحيطية، كما ترتبط المستويات المرتفعة من الكوليسترول بزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.
الشوفان.. مصدر غني بالألياف الخافضة للكوليسترول
يأتي الشوفان في مقدمة الأطعمة التي قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول، بفضل احتوائه على ألياف قابلة للذوبان تُعرف باسم "بيتا-غلوكان".
وتعمل هذه الألياف داخل الجهاز الهضمي على تكوين مادة هلامية تساعد في احتجاز الأحماض الصفراوية الغنية بالكوليسترول، ما يقلل من امتصاصه في الدم.
وأظهرت مراجعات بحثية أن إضافة "بيتا-غلوكان" إلى النظام الغذائي قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، إذ وجدت مراجعة شملت 58 تجربة سريرية أن تناول 3.5 غرام يوميًا من هذه الألياف المستمدة من منتجات الشوفان لفترة تتراوح بين 3 و12 أسبوعًا أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار لدى المشاركين.
الستيرولات والستانولات النباتية.. دعم إضافي لصحة القلب
أما النوع الثاني فيتمثل في الأطعمة المدعمة بالستيرولات والستانولات النباتية، المعروفة باسم "الفيتوستيرولات"، والتي توجد في بعض منتجات السمن الصناعي (المارجرين) والحليب والزبادي المدعمة بهذه المركبات.
وتشير الدراسات إلى أن هذه المواد قد تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار، حيث وجدت مراجعة شملت 124 دراسة أن تناول كميات مناسبة من الفيتوستيرولات يوميًا يمكن أن يؤدي إلى خفض تدريجي في مستويات الكوليسترول.
ورغم أن هذه الأطعمة قد تساعد في تحسين صحة القلب، يؤكد الأطباء أنها لا تُعد بديلًا عن أدوية "الستاتين" الموصوفة طبيًا، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي إلى جانب العلاج الدوائي عند الحاجة.
ويشدد الخبراء على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، مع استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي أو استخدام أي بدائل للعلاجات الموصوفة.