تحول متسارع في دور «الصندوق» من مستثمر مالي إلى شريك بالتنمية
أكد خبراء اقتصاديون أن وصول موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى 19.7 مليار دينار مع نهاية النصف الأول من عام 2026 لا يمثل مجرد نمو في الأصول بنسبة 5.4% مقارنة بنهاية عام 2025، وإنما يعكس تحولاً متسارعاً في دور الصندوق من مستثمر مالي يركز على تعظيم العائد إلى شريك اقتصادي يسهم بصورة مباشرة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز الاستثمار، ودعم النمو.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ(الرأي)، إلى أن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الأردني، لكونه أحد الأذرع الاستثمارية الأكثر قوة وملاءة لتمويل المشاريع الكبرى، مؤكدين أن الأرقام الإيجابية التي يحققها الصندوق توفر الأمان للمشتركين وتحفز الاقتصاد الوطني.
وواصلت موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموها لتصل إلى نحو 19.7 مليار دينار مع نهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025، محققة نمواً بقيمة مليار دينار، وبنسبة بلغت 5.4%.
وجاء هذا النمو نتيجة تحقيق الصندوق دخلاً شاملاً بلغ 903.8 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي، إضافة إلى الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والبالغ نحو 100 مليون دينار.
ويتكون الدخل الشامل من صافي دخل الصندوق البالغ 633.6 مليون دينار، وصافي تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية، والبالغ نحو 270.2 مليون دينار.
كما حقق صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية نمواً بنسبة 7.2% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، وجاء هذا النمو بشكل رئيسي من محفظة السندات بقيمة 335.1 مليون دينار، ومحفظة الأسهم بقيمة 224.5 مليون دينار، وأدوات السوق النقدي بقيمة 56.4 مليون دينار، إضافة إلى دخل المحافظ الأخرى، بما يعكس كفاءة السياسة الاستثمارية للصندوق القائمة على التنويع المدروس للمحافظ قطاعياً وجغرافياً.
وضمن أرباح محفظة الأسهم، سجلت حصة الصندوق من التوزيعات النقدية المتأتية من أرباح الشركات عن نتائج أعمال عام 2025 مستوى تاريخياً غير مسبوق، بلغ نحو 217 مليون دينار، بما يعكس متانة أداء الشركات التي يستثمر فيها الصندوق، وجودة محفظته الاستثمارية، وقدرتها على توليد تدفقات نقدية مستدامة.
وتوزعت موجودات الصندوق على محفظة السندات بنسبة 57.2%، ومحفظة الأسهم 20.5%، وأدوات السوق النقدي 10.8%، والاستثمارات العقارية 5.8%، ومحفظة القروض 2.5%، والمحفظة السياحية 1.7%.
وقال رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي، عمر ملحس، إن ما يميز التوجه الاستثماري للصندوق ليس حجم استثماراته فقط، وإنما طبيعة الفرص التي يختار الاستثمار فيها، والشراكات التي يبنيها، وقدرته على الجمع بين تحقيق العوائد وتعزيز الأثر الاقتصادي.
وأضاف أن الصندوق عمل خلال الفترة الماضية على ترسيخ توجه استراتيجي يقوم على توظيف رأس المال في استثمارات نوعية وشراكات مؤسسية طويلة الأجل، تسهم في تطوير قطاعات ذات أولوية، وتخلق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني، إلى جانب تحقيق أفضل العوائد الممكنة على استثمارات الصندوق.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن الأداء الإيجابي لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يبعث برسائل إيجابية حول استدامة أعمال الصندوق، وانعكاس ذلك بصورة إيجابية على أداء المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وبين حمودة أن موجودات الصندوق واصلت النمو خلال النصف الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها مليار دينار، وهو دليل واضح على متانة استثمارات الصندوق في مختلف مجالات الاستثمار، سواء من صافي دخل الصندوق، أو محفظة الأسهم الاستراتيجية، أو ما يتم تحويله من الفائض التأميني، وبنسب نمو مهمة تراوحت بين 5.4% و7.2%.
وأضاف حمودة أن تنوع الاستثمارات التي يمتلكها الصندوق يقلل من المخاطر الاستثمارية، لا سيما أن الصندوق يستثمر في قطاعات متنوعة من خلال محفظة استثمارية قوية على مستوى الاقتصاد الوطني.
وأكد حمودة أن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الأردني، لكونه أحد الأذرع الاستثمارية الأكثر قوة وملاءة لتمويل المشاريع الكبرى، مؤكداً أن الأرقام الإيجابية التي يحققها الصندوق توفر الأمان للمشتركين وتحفز الاقتصاد الوطني.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى 19.7 مليار دينار خلال النصف الأول من عام 2026 يعد مؤشراً إيجابياً على أكثر من صعيد، لكنه في الوقت نفسه يضع على الصندوق مسؤولية أكبر للحفاظ على استدامة العوائد وإدارة المخاطر.
ولفت مخامرة إلى أن نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بمقدار مليار دينار خلال ستة أشهر يعكس نجاح السياسة الاستثمارية للصندوق في تحقيق توازن بين المحافظة على رأس المال وتعظيم العوائد، وأن حجم النمو جاء مدفوعاً بأرباح تشغيلية واستثمارية قوية، وليس نتيجة ارتفاعات مؤقتة في قيمة الأصول فقط، ما يعزز استدامة الأداء المالي للصندوق.
وأضاف أن تحقيق دخل شامل يقارب 904 ملايين دينار، وارتفاع صافي الدخل بنسبة 7.2%، إلى جانب تسجيل توزيعات نقدية تاريخية من الشركات بلغت 217 مليون دينار، يؤكد جودة الشركات المساهمة العامة التي يستثمر فيها الصندوق، وقدرته على بناء محفظة تحقق تدفقات نقدية مستقرة، وهو ما يعد عاملاً أساسياً في حماية حقوق المشتركين والمتقاعدين.
ومن وجهة نظر استثمارية، أشار مخامرة إلى أن استمرار هيمنة محفظة السندات بنسبة 57.2% يعكس نهجاً استثمارياً محافظاً يتناسب مع طبيعة أموال الضمان الاجتماعي، إلا أن التوسع المدروس في الاستثمارات الإنتاجية، مثل مشروع سكة حديد العقبة، والشركة الأردنية العُمانية للاستثمار، ومشروعات التعدين والصناعات التحويلية، يمثل انتقالاً مهماً نحو استثمارات طويلة الأجل ذات أثر اقتصادي وتنموي، بما يحقق عائداً مالياً ويعزز النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.
وأضاف أن زيادة استثمارات الصندوق في قطاعات البنوك والتعدين تؤكد ثقته في الشركات الوطنية ذات الملاءة المالية العالية، وتسهم في دعم سوق رأس المال الأردني، خاصة أن الصندوق يمتلك ما يقارب 13.5% من القيمة السوقية لبورصة عمّان، وهو ما يجعله مستثمراً مؤسسياً رئيسياً في السوق.
كما لفت مخامرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على عدة أولويات، أبرزها مواصلة تنويع الاستثمارات جغرافياً وقطاعياً لتقليل مخاطر تركز الاستثمارات، وزيادة الاستثمار في القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة، مثل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات التي تولد تدفقات نقدية مستقرة وقادرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية، والمحافظة على أعلى معايير الحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر، بما يضمن استدامة العوائد للأجيال الحالية والمستقبلية.
وذكر أنه لا بد من الإشارة إلى أن النتائج، رغم أنها تعكس أداءً استثمارياً قوياً خلال النصف الأول من العام، فإن المعيار الحقيقي للنجاح لن يكون فقط في نمو الموجودات، وإنما في قدرة الصندوق على المحافظة على هذا الأداء عبر الدورات الاقتصادية المختلفة، وتحقيق عوائد حقيقية تفوق معدلات التضخم، بما يضمن حماية القوة الشرائية لمدخرات المشتركين وتعزيز الاستدامة المالية لمنظومة الضمان الاجتماعي.
كما أضاف مخامرة أن المرحلة المقبلة تستدعي زيادة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، كالاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والصناعات التصديرية، والتكنولوجيا، بما يحقق عوائد مستدامة للصندوق، ويسهم في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، ويعزز النمو وفرص التشغيل، لتبقى أموال الضمان الاجتماعي محركاً للتنمية الاقتصادية إلى جانب دورها الأساسي في حماية حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن وصول موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى 19.7 مليار دينار مع نهاية النصف الأول من عام 2026 لا يمثل مجرد نمو في الأصول بنسبة 5.4% مقارنة بنهاية عام 2025، وإنما يعكس تحولاً متسارعاً في دور الصندوق من مستثمر مالي يركز على تعظيم العائد إلى شريك اقتصادي يسهم بصورة مباشرة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز الاستثمار، ودعم النمو الاقتصادي، مع المحافظة في الوقت ذاته على حقوق المشتركين والمتقاعدين.
وأوضح الحدب أن الرقم البالغ 19.7 مليار دينار يحمل دلالة اقتصادية كبيرة، إذ يعادل ما يقارب 35% من الناتج المحلي الإجمالي الأردني، وهو ما يجعل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أكبر مؤسسة استثمارية وطنية من حيث حجم الأصول، وأكثرها قدرة على التأثير في اتجاهات الاستثمار، وسوق رأس المال، وتمويل المشاريع الكبرى، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.
وأشار الحدب إلى أن اللافت ليس نمو الموجودات وحده، بل جودة العوائد المتحققة، إذ بلغ الدخل الشامل خلال ستة أشهر فقط نحو 903.8 مليون دينار، أي بمعدل يزيد على 5 ملايين دينار يومياً، فيما بلغ صافي الدخل 633.6 مليون دينار، وهو ما يعكس قدرة الصندوق على تحقيق عوائد مستدامة رغم استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي.
وأضاف الحدب أن تحقيق أعلى توزيعات نقدية في تاريخ الصندوق من الشركات المساهمة، والبالغة 217 مليون دينار، يحمل رسالة مهمة مفادها أن استثمارات الصندوق تتركز في شركات قوية مالياً وقادرة على تحقيق أرباح متنامية، وهو ما يعزز استدامة التدفقات النقدية ويحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للدخل.
وأكد الحدب أن هيكل المحفظة الاستثمارية يعكس مستوى مرتفعاً من الاحترافية في إدارة المخاطر، إذ تشكل السندات 57.2% من الموجودات، والأسهم 20.5%، وأدوات السوق النقدي 10.8%، إضافة إلى الاستثمارات العقارية والقروض والاستثمارات السياحية، وهو تنويع يحقق توازناً بين الاستقرار والعائد، ويقلل من أثر تقلبات الأسواق على أموال الضمان.
وأشار الحدب إلى أن التطور الأهم خلال العام الحالي يتمثل في انتقال الصندوق من الاستثمار التقليدي إلى الاستثمار التنموي، من خلال دخوله في شراكات استراتيجية مع مؤسسات استثمارية عربية، مثل تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار برأسمال 100 مليون دولار، إلى جانب المساهمة في مشروع سكة حديد العقبة، ودراسة الاستثمار في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، واستكشاف فرص استثمارية مع الصندوق السعودي الأردني للاستثمار. وهذه المشاريع لا تحقق عائداً مالياً فقط، بل ترفع الإنتاجية، وتعزز الصادرات، وتولد فرص عمل، وتزيد القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح الحدب أن أحد أهم التحولات التي يشهدها الصندوق هو الانتقال من الاستثمار في الأصول إلى الاستثمار في سلاسل القيمة الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، فإن الاستثمار في مشروع سكة حديد العقبة لا يقتصر أثره على العائد المباشر، بل يسهم في خفض كلف نقل الفوسفات والبوتاس، وزيادة تنافسية قطاع التعدين، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس إيجاباً على أرباح الشركات التي يمتلك الصندوق حصصاً استراتيجية فيها.
وأضاف الحدب أن امتلاك الصندوق ما يقارب 13.5% من القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصة عمّان يمنحه دوراً محورياً في تعزيز استقرار السوق المالي، ودعم الحوكمة المؤسسية، وتشجيع الشركات على تحسين أدائها المالي والتشغيلي، الأمر الذي يجعل أثره يتجاوز تحقيق الأرباح إلى المساهمة في رفع كفاءة سوق رأس المال الأردني.
وأشار الحدب إلى أن التجارب العالمية تؤكد أن الصناديق الاستثمارية الكبرى لم تعد تقاس فقط بحجم العوائد التي تحققها، وإنما بقدرتها على الموازنة بين العائد المالي والأثر الاقتصادي. ولذلك، فإن نجاح الصندوق اليوم لا يقاس فقط بارتفاع موجوداته أو أرباحه، وإنما أيضاً بمدى مساهمته في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الشراكات الإقليمية، وتمويل المشاريع الإنتاجية التي تدعم النمو المستدام.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن أموال الضمان الاجتماعي ليست مجرد أصول مالية، بل هي مدخرات ملايين الأردنيين وحقوق الأجيال الحالية والمستقبلية. ومن هنا، فإن المحافظة على نموها، وتنويع استثماراتها، وتوجيه جزء متزايد منها نحو المشاريع الوطنية ذات الجدوى الاقتصادية، يمثل أفضل معادلة تجمع بين حماية أموال المشتركين وتعظيم عوائدها، وفي الوقت نفسه دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية المملكة خلال السنوات المقبلة.