خبير: معادلة الشهادات عملية تحقق من المسار التعليمي لا من الوثيقة فقط
دخلت التعديلات الأخيرة على تعليمات معادلة الشهادات غير الأردنية حيز التنفيذ، بعد نشرها في الجريدة الرسمية، لتشكل مرحلة جديدة في تنظيم إجراءات الاعتراف بالمؤهلات العلمية الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي خارج الأردن، من خلال تحديث عدد من الضوابط المتعلقة بعملية المعادلة، وفي مقدمتها ما يرتبط بالإقامة الفعلية في بلد الدراسة، وطبيعة البرنامج الأكاديمي، وشروط القبول، وفق الأسس والتعليمات المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وتأتي هذه التعديلات في إطار حرص الجهات المختصة على تنظيم عملية معادلة الشهادات، بما يحقق التوازن بين تسهيل الإجراءات أمام الطلبة، والتحقق من استيفاء المؤهلات العلمية للمعايير الأكاديمية المطلوبة، بما يحفظ قيمة الشهادة العلمية ويعزز الثقة بها.
في هذا الاطار قال الخبير الاكاديمي الدكتور فيصل تايه إن معادلة الشهادات ليست عملية شكلية تقتصر على التأكد من صحة الوثيقة أو الاعتراف باسم الجامعة فقط، وإنما هي عملية تحقق من مسار أكاديمي متكامل يبدأ من شروط القبول، ويمر بمراحل الدراسة والإقامة في بلد الدراسة، وينتهي بالتأكد من استيفاء متطلبات الحصول على المؤهل العلمي.
وأضاف أن هذا الفهم لمعنى المعادلة يوضح لماذا تطلب الجهات المختصة بعض الوثائق التي قد تبدو لبعضهم مرتبطة بمراحل سابقة من رحلة الطالب، مثل وثائق القبول أو شهادة الثانوية العامة عند الحاجة للتحقق من شروط الالتحاق، موضحا أن الهدف ليس إعادة تقييم الطالب بعد سنوات الدراسة، وإنما التأكد من سلامة المسار الأكاديمي منذ بدايته.
وأشار إلى أن الشهادة العلمية لا يمكن فصلها عن الظروف والمعايير التي أنتجتها، فالاعتراف بها يعني الاعتراف بمسار كامل من التعليم والتدريب والالتزام بالأنظمة، وليس مجرد اعتماد وثيقة نهائية.
وبين تايه أن التعديلات الأخيرة على تعليمات معادلة الشهادات ركزت على شق الإقامة الفعلية في بلد الدراسة، وربطتها بمتطلبات تختلف بحسب الدرجة العلمية وطبيعة التخصص، معتبرا أن هذه الضوابط تأتي ضمن توجه يهدف إلى التأكد من أن الدراسة تمت ضمن الإطار الأكاديمي الذي ينسجم مع متطلبات المؤهل العلمي.
وأكد أن وجود معايير واضحة ومحددة يخدم جميع الأطراف، فالطالب الذي درس في جامعة أردنية والتزم بشروط القبول والأنظمة والتعليمات، من حقه أن يطمئن إلى أن جميع الشهادات التي تدخل سوق العمل تخضع لمعايير تحقق تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين الخريجين.
ولفت إلى أن القضية لا ترتبط فقط بالجانب الإداري، بل تمتد إلى أبعاد مجتمعية واسعة، لأن قيمة الشهادة العلمية ترتبط بثقة المجتمع بمن يحملها، سواء كان ذلك في مهنة الطب أو التعليم أو الهندسة أو غيرها من المهن التي تعتمد على الكفاءة والتأهيل الحقيقي.
وأوضح أن أهمية هذه الإجراءات تظهر بصورة أكبر في تخصص الطب تحديدًا، لأن الأمر يتعلق بمهنة ترتبط مباشرة بحياة الإنسان وسلامته، وبالتالي فإن التأكد من سلامة المسار التعليمي والتدريبي للطبيب يمثل جانبًا أساسيًا في حماية الثقة بالقطاع الصحي والمحافظة على سمعته.
وقال تايه إن دقة الإجراءات لا ينبغي أن تفهم على أنها تعقيد إداري، بل يمكن النظر إليها باعتبارها ضمانة لحقوق الجميع؛ فكل تحقق من وثيقة، وكل مراجعة لشرط، هو في جوهره حماية لقيمة الشهادة ومنع لأي تجاوز قد يؤثر على مبدأ العدالة بين أصحاب المؤهلات العلمية.
تعديلات "معادلة الشهادات" تعزز العدالة وتحفظ قيمة المؤهل العلمي
12:39 12-7-2026
آخر تعديل :
الأحد