ضمان الدقة في توثيق حضور الطلبة وعدم تدخل الأهالي لتبرير الغياب
تدرس وزارة التربية والتعليم إدخال تقنية التعرف إلى الوجه لرصد حضور الطلبة وغيابهم داخل المدارس، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط المدرسي ورفع كفاءة المتابعة اليومية وفق -تصريحات- وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة.
واعتبر تربويون أن استخدام هذه التقنية يحد من مظاهر التسرب المدرسي بخاصة وانها مستخدمة في معظم دول العالم، لافتين ان عملية حصر الغياب والحضور تتطلب الوقوف على أسبابها الحقيقية، والتركيز على إيجاد حلول تربوية مستدامة للحد من هذه الظاهرة.
من جانبه، أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن توظيف تقنية التعرف إلى الوجه في رصد حضور الطلبة وغيابهم من شأنه أن يسهم في تعزيز الانضباط المدرسي، وتوفير الوقت والجهد المبذولين في عمليات تسجيل الغياب التقليدية، والتي تستنزف وقت المعلمين والإدارات المدرسية، وقد تؤثر على سير الحصة الصفية.
وأضاف الخزاعي في حديث الى الرأي أن النظام الجديد سيحد من الإرباك الذي قد يرافق عمليات متابعة الغياب، ويضمن دقة أكبر في توثيق حضور الطلبة، الأمر الذي يسهم في الحد من حالات التغيب غير المبرر، ويحافظ على حق الطلبة في تلقي تعليمهم بصورة منتظمة.
وأشار إلى أن اعتماد هذه التقنية سيعزز كذلك من شفافية متابعة الحضور والغياب، ويحد من محاولات تدخل الاهالي لتبرير الغياب أو التأثير على الإجراءات المتبعة، موضحا أن النظام الإلكتروني يوفر رقابة أكثر دقة وعدالة لجميع الطلبة.
وبين الخزاعي أن أنظمة التعرف إلى الوجه مطبقة في العديد من دول العالم، وقد أثبتت فاعليتها في ضبط العملية التعليمية، داعيا إلى تطبيقها بصورة تدريجية بعد التأكد من جاهزية البنية التحتية والأجهزة المستخدمة، مع مراعاة خصوصية المدارس في المناطق النائية التي قد تحتاج إلى تجهيزات إضافية.
واقترح أن يبدأ تطبيق المشروع في المدارس ذات الكثافة الطلابية العالية أو مدارس التميز، أو في مدارس العاصمة كمرحلة أولى، قبل تعميمه على مختلف مدارس المملكة، بما يتيح تقييم التجربة ومعالجة أي تحديات قد تظهر أثناء التنفيذ، وصولاً إلى تطبيق أكثر كفاءة واستدامة.
قال التربوي أسامة العقايدة أن معالجة ظاهرة غياب الطلبة تتطلب الوقوف على أسبابها الحقيقية، والتركيز على إيجاد حلول تربوية مستدامة، بدلا من الاكتفاء بالإجراءات التنظيمية.
وبين أن ارتفاع نسب الغياب، يستدعي دراسة العوامل التي تدفع بعض الطلبة إلى التغيب، بما يسهم في بناء حلول أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم بذلت جهودا واضحة للحد من الظاهرة من خلال تطبيق عدد من الإجراءات التنظيمية، والتي أسهمت في تقليل حالات الغياب إلى حد ما، إلا أن تحقيق نتائج أكثر استدامة يتطلب استكمال هذه الجهود بمعالجات تربوية تعزز دافعية الطلبة للانتظام في الدوام المدرسي.
وأكد أن الحد من الغياب لا يتحقق بالإجراءات وحدها، وإنما من خلال توفير بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة، يشعر فيها الطالب بقيمة وجوده داخل المدرسة، إلى جانب تطوير أساليب التعليم والأنشطة المدرسية بما يعزز ارتباطه بالعملية التعليمية.
وشدد على أهمية مواصلة الوزارة تطوير السياسات التعليمية بما يواكب احتياجات الطلبة، ويرفع من جودة البيئة المدرسية، ويجعل المدرسة مكانا محفزا للتعلم والإبداع، الأمر الذي ينعكس إيجابا على انتظام الطلبة وتحسين مخرجات التعليم.