استعرضت بإيجاز في المقالات الثلاث السابقة حضور الاردن والاردنيين في حركة التدافع الحضاري منذ ما قبل التاريخ، وكيف بنى اهل الاردن المدن والممالك والقلاع عبر كل العصور، وانتهينا في المقال السابق الى استعراض موجز لحضور الاردن والاردنيين في عهد العثمانيين، وكيف كان الاردنيون من اوائل من ثاروا على الاتحاديين الذين سيطروا على الدولة العثمانية، وبدأوا بسياسة التجهيل والتتريك ومحاربة اللغة العربية، فكانت ثورات الطفيلة والشوبك والكرك، حتى اذا ما اعلن الشريف حسين بن علي ثورة العرب الكبرى على الاتحاديين، التي جاءت استجابة لحراك وعي قادته الجمعيات العربية، السري منها والعلني والتي ضمت خيرة المفكريين و السياسيين العرب وخاصة من بلاد الشام، كان الاردنيون اول من انضم للثورة فانحاز الضباط الاردنيون الذين كانوا في يعملون في الجيوش العثمانية أمثال اللواء علي خلقي الشرايري واللواء محمد علي العجلوني والقائد خلف التل والضابط احمد التل (ابو صعب) وغيرهم من الذين انحازوا الى الثورة العربية الكبرى، وصاروا من ابرز قادة جيوشها، كما كان انحياز القبائل العشائر الاردنية بقيادة عودة ابو تايه الى الثورة العربية الكبرى عنصرا حاسما في انتصارها، واعطائها عمقا شعبيا وهوية عربية، كما ان انضمام هذه القبائل والعشائر ادى الى فتح مدينة العقبة وقلعتها وتخليصهما من يد الأتراك، وكان ذلك عنصرا حاسما في هزيمة الاتراك أمام جيوش الثورة والحلفاء، كما ان سيطرة القبائل و العشائر الاردنية وعلى رأسها قبيلة الحويطات بقيادة الشيخ عودة ابو تايه، على الخط الحديدي الحجازي، كانت هي الأخرى سببا رئيسا في هزيمة الاتراك، لأن السيطرة على الخط الحديدي الحجازي منع عن الاتراك، الإمدادات من المؤن والمعدات والجنود.
لم يقتصر دور الاردنيين في الثورة العربية الكبرى على المعارك التي خاضوها فوق أرض الاردن،بل دخلوا في سباق مع جيوش الحلفاء ايهما يسبق في الدخول الى دمشق ويرفع علمه عليها (لمزيد من المعلومات راجع كتابي "الاردن محاولة للفهم" ).
و بعد ان نكث الحلفاء بوعودهم، التحق الاردنيون من المقاتلين النظاميين والمتطوعين بالقائد يوسف العظمة للقتال في معركة ميسلون.
بعد معركة ميسلون حرص الأردنيون على عدم حدوث فراغ سياسي في بلدهم، فشكلوا اربع حكومات لادارة البلاد، وبدؤوا بمراسلة الشريف الحسين بن علي، لايفاد احد ابنائه ليقود المقاتلين من الاردن لتحرير سوريا وعاصمتها دمشق، فاوفد الامير عبدالله وكانت بيعة معان، استمراراً لدور الاردن والاردنيين وحضورهما التاريخي.