تشير العديد من الدراسات المتخصصة في النظم الصحية حول العالم، ومن بينها دراسة تحليلية حديثة شملت 29 دولة، إلى مجموعة من الحقائق الأساسية التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن توفير الرعاية الصحية الشاملة واستدامتها. ورغم اختلاف النماذج والمسميات والأدوار بين الدول، فإن هذه الحقائق تبدو مشتركة في معظم تجارب الإصلاح الصحي الناجحة.
1- الإصلاح المالي بوابة الإصلاح الصحي
لا تتحقق العدالة الصحية بمجرد إتاحة الخدمات للجميع، بل تبدأ من طريقة تمويل هذه الخدمات. فآليات جمع الموارد المالية وتوزيعها هي التي تحدد مدى عدالة النظام الصحي وكفاءته. لذلك، فإن أي إصلاح مالي في القطاع الصحي يُعد في جوهره إصلاحاً صحياً شاملاً يهدف إلى تعزيز الكفاءة وتحقيق المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية.
2- تصميم النظام الصحي أهم من نوع النموذج الصحي
لا يحدد نوع النظام التمويلي–سواء كان قائماً على الضرائب أو التأمين الصحي أو مزيجاً منهما–مستوى العدالة الصحية بحد ذاته، بل إن العامل الحاسم هو كيفية تصميم هذا النظام وتفاصيل تطبيقه. ومن أهم عناصر التصميم الناجح:
• تحديد سقوف للاشتراكات والاقتطاعات لحماية الأفراد من الأعباء المالية غير المتناسبة.
• إعفاء الفئات الأكثر هشاشة، مثل ذوي الدخل المحدود وكبار السن والأطفال، لضمان شمولية التغطية الصحية.
• الحد من المدفوعات المباشرة من جيب المواطن لتقليل العوائق المالية أمام الحصول على الخدمة.
• بناء آليات حماية فعّالة تمنع الإنفاق الصحي الكارثي الذي قد يدفع الأسر إلى الفقر.
وبالتالي، فإن السياسات الصحية وتفاصيلها التنفيذية هي التي تصنع الفارق الحقيقي في تحقيق العدالة الصحية.
3- الشراكة مع القطاع الخاص ضرورة.
من الصعب تحقيق رعاية صحية شاملة ومستدامة من خلال القطاع الحكومي وحده وأن كان هو الأشمل والأكثر تغطية، كما لا يمكن التعامل مع القطاع الصحي الخاص باعتباره قطاعاً منفصلاً عن التخطيط الصحي الوطني. فتعزيز كفاءة النظام الصحي ورفع قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة يتطلبان تكاملاً حقيقياً بين القطاعين العام والخاص ضمن إطار تنظيمي واضح يضمن الجودة والعدالة والكفاءة والانضباط.
***
إن تحقيق العدالة الصحية المستدامة لا يعتمد على اختيار نموذج تمويلي معين بقدر ما يعتمد على جودة السياسات الصحية وتصميمها. فالطريق إلى التغطية الصحية الشاملة يمر عبر إصلاح مالي ذكي، ونظام صحي إنساني التصميم، وآليات حماية اجتماعية فعّالة، إلى جانب الاستفادة من جميع مكونات القطاع الصحي، بما فيها القطاع الخاص، بما يضمن حماية الفئات محدودة الدخل وتحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية والاستدامة.
1- الإصلاح المالي بوابة الإصلاح الصحي
لا تتحقق العدالة الصحية بمجرد إتاحة الخدمات للجميع، بل تبدأ من طريقة تمويل هذه الخدمات. فآليات جمع الموارد المالية وتوزيعها هي التي تحدد مدى عدالة النظام الصحي وكفاءته. لذلك، فإن أي إصلاح مالي في القطاع الصحي يُعد في جوهره إصلاحاً صحياً شاملاً يهدف إلى تعزيز الكفاءة وتحقيق المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية.
2- تصميم النظام الصحي أهم من نوع النموذج الصحي
لا يحدد نوع النظام التمويلي–سواء كان قائماً على الضرائب أو التأمين الصحي أو مزيجاً منهما–مستوى العدالة الصحية بحد ذاته، بل إن العامل الحاسم هو كيفية تصميم هذا النظام وتفاصيل تطبيقه. ومن أهم عناصر التصميم الناجح:
• تحديد سقوف للاشتراكات والاقتطاعات لحماية الأفراد من الأعباء المالية غير المتناسبة.
• إعفاء الفئات الأكثر هشاشة، مثل ذوي الدخل المحدود وكبار السن والأطفال، لضمان شمولية التغطية الصحية.
• الحد من المدفوعات المباشرة من جيب المواطن لتقليل العوائق المالية أمام الحصول على الخدمة.
• بناء آليات حماية فعّالة تمنع الإنفاق الصحي الكارثي الذي قد يدفع الأسر إلى الفقر.
وبالتالي، فإن السياسات الصحية وتفاصيلها التنفيذية هي التي تصنع الفارق الحقيقي في تحقيق العدالة الصحية.
3- الشراكة مع القطاع الخاص ضرورة.
من الصعب تحقيق رعاية صحية شاملة ومستدامة من خلال القطاع الحكومي وحده وأن كان هو الأشمل والأكثر تغطية، كما لا يمكن التعامل مع القطاع الصحي الخاص باعتباره قطاعاً منفصلاً عن التخطيط الصحي الوطني. فتعزيز كفاءة النظام الصحي ورفع قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة يتطلبان تكاملاً حقيقياً بين القطاعين العام والخاص ضمن إطار تنظيمي واضح يضمن الجودة والعدالة والكفاءة والانضباط.
***
إن تحقيق العدالة الصحية المستدامة لا يعتمد على اختيار نموذج تمويلي معين بقدر ما يعتمد على جودة السياسات الصحية وتصميمها. فالطريق إلى التغطية الصحية الشاملة يمر عبر إصلاح مالي ذكي، ونظام صحي إنساني التصميم، وآليات حماية اجتماعية فعّالة، إلى جانب الاستفادة من جميع مكونات القطاع الصحي، بما فيها القطاع الخاص، بما يضمن حماية الفئات محدودة الدخل وتحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية والاستدامة.