إسرائيل تحول سجونها إلى منظومة منظمة لإنتاج التعذيب
رغم الإجراءات الإسرائيلية المشددة في مدينة القدس المحتلة، أدى نحو 75 ألف مصلٍ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال فرض قيود مكثفة على وصول الفلسطينيين إلى المسجد، ونشرت عناصرها بكثافة عند أبوابه وفي أزقة البلدة القديمة وداخل ساحاته.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن نحو 75 ألف مصلٍ أدوا صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى، رغم الانتشار الأمني الإسرائيلي المكثف في محيط المسجد وداخله وعلى أبوابه وأبواب البلدة القديمة.
وأوضحت مصادر محلية ودائرة الأوقاف أن قوات الاحتلال نصبت عشرات السواتر الحديدية في الطرق المؤدية إلى المسجد، وأوقفت عشرات الشبان ودققت في هوياتهم، في إطار إجراءات هدفت إلى الحد من وصول المصلين ومنع أكبر عدد ممكن منهم من أداء الصلاة.
وقالت شرطة الاحتلال إنها اعتقلت 16 مصلياً، بينهم طفلان من الضفة الغربية، بزعم دخولهم مدينة القدس دون تصاريح، في استمرار للسياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تشديد القيود على الوصول إلى المسجد الأقصى. ويواصل الاحتلال، منذ نحو ثلاث سنوات، منع الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد، ضمن سياسة عزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وفي خطبة الجمعة، ركز خطيب المسجد الأقصى، الدكتور الشيخ محمد سليم، على أهمية تماسك الأسرة الفلسطينية وتعزيز قيم المودة والرحمة بين أفرادها في ظل التحديات التي تواجهها، مؤكداً أن البيوت تقوم على السكينة وحسن المعاشرة، وأن عقد الزواج ميثاق غليظ يستند إلى كتاب الله وسنة رسوله.
ودعا الخطيب الأزواج إلى تقوى الله في زوجاتهم وحسن معاملتهن، كما حث الزوجات على أداء حقوق أزواجهن، مؤكداً أن استقرار الأسرة يقوم على المودة والرحمة، وأن غيابهما يجعل الأسرة عرضة للتفكك. كما شدد على ضرورة تحمل الأزواج مسؤولياتهم الأسرية والصبر في مواجهة الخلافات، داعياً إلى الابتعاد عن الطلاق وعدم التسرع في اللجوء إليه، مستشهداً بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حسن معاملته لأهله.
وأكد أن المرأة الفلسطينية في بيت المقدس تمثل ركناً أساسياً في صمود المجتمع، داعياً إياها إلى التمسك بدينها وأخلاقها، والاقتداء بالسيدة خديجة رضي الله عنها في دعمها للنبي صلى الله عليه وسلم، والوقوف إلى جانب زوجها في الشدائد.
كما وجه الخطيب نداءً إلى الأسر الفلسطينية في القدس للحفاظ على بيوتها وصونها، مؤكداً أن الزواج في بيت المقدس يمثل رسالة رباط وصمود، وأن البيوت المجاورة للمسجد الأقصى ينبغي أن تبقى عامرة بطاعة الله، لما تمثله من أهمية في تثبيت الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.
وفي أثناء الخطبة، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من داخل المسجد الأقصى وأخرجتهما عبر باب السلسلة، في خطوة تندرج ضمن سياسة التضييق على المصلين ومنع أي اعتراض على وجود قوات الاحتلال داخل المسجد أثناء أداء الصلاة، وهي إجراءات يواصل الفلسطينيون مواجهتها بالرباط والتمسك بحقهم في الصلاة في المسجد الأقصى.
من جهتها، قالت مؤسسات الأسرى، إن آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين يتعرضون يوميًا لجرائم التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ومعسكراته، التي تحولت، منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، إلى منظومة منظمة لإنتاج التعذيب.
وأضافت المؤسسات، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من حزيران من كل عام، أن جرائم التعذيب طالت جميع فئات الأسرى، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والجرحى والمرضى، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن مستوى الجرائم المرتكبة منذ بدء الإبادة الجماعية تجاوز المفهوم التقليدي للتعذيب من حيث اتساع نطاقه ووحشيته وتعدد أدواته.
وأشارت إلى أن مئات الإفادات والشهادات الموثقة تؤكد أن التعذيب لم يعد انتهاكات فردية، بل أصبح سياسة رسمية ممنهجة تشارك في تنفيذها مختلف مستويات منظومة الاحتلال، من جنود الاحتلال والسجانين وضباط التحقيق وإدارة السجون، وصولا إلى المستوى السياسي الذي وفر الغطاء لاستمرار هذه الجرائم.
وأوضحت، أن التعذيب يبدأ منذ لحظة الاعتقال، عبر الاعتداء الجسدي والتهديد والإخفاء القسري والتقييد المؤلم، ويتواصل داخل السجون باستخدام أساليب متعددة، تشمل الشبح، والصعق بالكهرباء، والحرق، والحرمان من النوم والطعام والماء والعلاج، والإذلال المتعمد، إضافة إلى انتهاكات واعتداءات جنسية موثقة.
ولفتت مؤسسات الأسرى إلى أن تقارير وآليات الأمم المتحدة خلال عامي 2025 و2026 أكدت وجود نمط ممنهج من التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، خلصت جميعها إلى وجود انتهاكات جسيمة، بينها التعذيب والعنف الجنسي، قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت أن استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية المستقلة من الوصول إلى المعتقلين، إلى جانب القيود المفروضة على المحامين والمؤسسات الحقوقية، يمثل محاولة لإخفاء الأدلة وطمس معالم الجرائم، مؤكدة أن غياب المساءلة والإفلات من العقاب ساهما في ترسيخ منظومة التعذيب كجزء من سياسة القمع والاضطهاد التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وجددت مؤسسات الأسرى مطالبتها المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم التعذيب، وضمان مساءلتهم، وفرض عقوبات دولية فاعلة على الاحتلال، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية المستقلة من الوصول الفوري إلى جميع أماكن الاحتجاز، وتوفير الحماية الدولية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وضمان حق الضحايا في العدالة والإنصاف وجبر الضرر.
وأكدت، أن حظر التعذيب يعد قاعدة آمرة في القانون الدولي، ولا يجوز تبريره تحت أي ظرف، بما في ذلك الحرب أو الطوارئ أو الاعتبارات الأمنية، داعية إلى اتخاذ إجراءات فاعلة لمنع هذه الجريمة، والتحقيق فيها، ومحاسبة مرتكبيها.